
حسن البصري
في كتاب «أحمد فرس.. سيرة حياة»، للكاتب الصحافي عبد العزيز بلبودالي، يتحدث العميد السابق للمنتخب المغربي، وأول لاعب مغربي وعربي يفوز بالكرة الذهبية، عن هذا التتويج الفخري ويقدم بعض التفاصيل الصغيرة عن هذا الإنجاز.
قال فرس، الذي لم يكتب له حضور «الكان» ولا حفل جوائز «الكاف»، لأن جثمانه يرقد في مقبرة فضالة، إن الأفارقة العرب كانوا محاصرين، ونادرا ما يحصلون على الكرة الذهبية، التي كانت تخصصها مجلة «فرانس فوتبول» لأفضل لاعب كرة القدم في القارة الإفريقية.
كان المصوتون أفارقة من دول جنوب الصحراء، وكان الحضور المغربي ضعيفا في الدوريات الأوروبية خلال السبعينيات، وكان اللوبي المصري عاجزا عن اختراق حائط الصد، رغم توفر مصر على لاعبين من قيمة أبوجريشة.
حين كان المنتخب المغربي الممثل الوحيد لإفريقيا في نهائيات كأس العالم بالمكسيك سنة 1970، أدارت الكرة الذهبية ظهرها لنجوم منتخبنا، واستقرت بين يدي اللاعب المالي ساليف كيتا، أمام استغراب ساليف نفسه.
لم يشفع للمغرب حضوره في مونديال المكسيك، ولم تكن نتائج لاعبيه تستهوي صحافيي «فرانس فوتبول» لغاية في نفس يعقوب.
لم يجد القائمون على الجائزة بدا من تتويج المغربي أحمد فرس سنة 1975، لأنه قائد المنتخب المغربي الفائز بكأس أمم إفريقيا وهدافه، وهو نجم البطولة الوطنية وقائد شباب المحمدية للظفر بكأس المغرب العربي، حين كان لهذا التجمع المغاربي كأس قبل أن ينكسر فوق مائدة السياسيين، علما أن فرس كان يستحق الظفر بالكرة الذهبية قبل هذا التاريخ بسنوات.
كان أحمد فرس يستحم في حمام شعبي بحي القصبة في المحمدية، وحين كان يهم بمغادرة المكان، زف له أحد أبناء فضالة خبر تتويجه بالكرة الذهبية الإفريقية، فلم يصدق أحمد الخبر المرفق بعبارة «بصحة التحمحيمة»، وحين وصل إلى بيته سيتأكد من التتويج.
تسلم أحمد فرس الكرة الذهبية في حفل أقيم بمدينة طنجة، قبيل مباراة المنتخب المغربي ونظيره النيجيري، وحين عاد إلى المحمدية حملها إلى مدير شركة «لاسامير» التي كان يشتغل فيها، وظلت الكرة تشم رائحة البترول في إدارة الشركة أياما قبل أن تعود إلى «مول الكرة»، وهو اللقب الذي لازم أحمد بعد حصوله على الجائزة.
قرر أحمد فرس إهداء الكرة الذهبية إلى الملك الحسن الثاني، وحين تسلمها العاهل المغربي، هنأه على الاستحقاق وقال له: «إن التتويج بهذا اللقب هو بمثابة حافز، فالمشوار سيبدأ من الآن».
يقول أحمد فرس في سيرته الذاتية: «تقبل مني الملك الهدية، وكانت آخر هدية يتلقاها من بطل رياضي».
تزامن فوز فرس بالكرة الذهبية مع حملة التطوع للمسيرة الخضراء المظفرة، إذ كان الرأي العام مسكونا بالقضية الوطنية، فضاع بريق الكرة وسط حالة الاستنفار التي عرفتها البلاد، حين كانت الصحراء قبلة المغاربة أجمعين.
فاز أحمد فرس وتلاه محمد التيمومي وبادو الزاكي، ثم مصطفى حجي. هؤلاء لم يلعبوا في ملاعب عشبها ناعم الملمس، بل كانوا يركضون فوق عشب تستطيع أن تمسك فيه بأرنب ولا تتمكن من الإمساك بكرة، على حد تعبير المدرب امحمد فاخر.
لو خلقت جائزة أفضل لاعب إفريقي في الخمسينيات لتحولت إلى وديعة في بيت العربي بن مبارك، الذي قال فيه ملك الكرة بيلي شعرا، ولأصبحت الكرة الذهبية جزءا من ديكور بيت الأسطورة عبد الرحمن بلمحجوب.
اليوم يمكن للكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم أن تضيف إلى باقة جوائزها، جائزة أفضل مثير للفتن، وتمنحها مناصفة للجزائري حفيظ دراجي، استنادا إلى جهوده طيلة العام في نشر قيم الضغينة والشتات.





