شوف تشوف

الرئيسيةتقاريرحوادثمجتمع

الكلاب الضالة تجتاح المدن وتقتل 30 شخصا سنويا

إيقاف خمسيني متورط في حيازة كلاب هاجمت مسنا وشوهت وجهه بطنجة

محمد اليوبي + محمد أبطاش

تعرض مسن يبلغ من العمر نحو 87 سنة، لجروح خطيرة على مستوى الوجه ومختلف أنحاء جسمه، بعد أن هاجمته كلاب شرسة على مستوى حي مسنانة بطنجة، ما أدى إلى نقله على وجه السرعة إلى مستعجلات المستشفى الجهوي محمد الخامس، عشية أول أمس الأربعاء، نتيجة الجروح التي أصيب بها، حيث كادت هذه الكلاب أن تودي بحياته.

وحسب المعطيات المتوفرة، فإن أسرة الضحية مباشرة بعد هذه الواقعة، حصلت على شريط فيديو من لدن سكان أحد المنازل، حيث تعرض المسن للهجوم، وقامت بإرفاقه بشكاية في الموضوع، حيث وضعت أمام المصالح الأمنية المختصة.

وتبعا لذلك، أوردت المصادر أنه مباشرة بعد ورود شكاية في الموضوع، تمكنت عناصر الشرطة بمنطقة أمن طنجة المدينة، أول أمس، من إيقاف شخص يبلغ من العمر 56 سنة، وذلك للاشتباه في تورطه في حيازة كلاب من فصيلة شرسة، تسببت في تعرض المسن لاعتداء جسدي بالغ.

وتشير المعطيات الخاصة بالبحث إلى تعرض الضحية لهجوم من مجموعة من الكلاب الشرسة، أثناء وجوده بحي مسنانة بمدينة طنجة، الأمر الذي تسبب له في إصابات جسدية نقل على إثرها إلى المستشفى، حيث مكنت العمليات الأمنية من اعتقال المشتبه فيه المتورط قي حيازة وتربية هذه الكلاب بمنزله بالحي نفسه، فيما تجري حاليا عملية تحييد الخطر الصادر عن هذه الكلاب من قبل المصالح البلدية المختصة.

وتم الاحتفاظ بالموقوف تحت تدبير الحراسة النظرية رهن إشارة البحث القضائي الذي يجري تحت إشراف النيابة العامة المختصة، وذلك للكشف عن جميع ظروف وملابسات وخلفيات هذه القضية.

ومباشرة بعد هذه الواقعة، لجأت أسرة الضحية كذلك إلى بث الشريط على الشبكات الاجتماعية، حيث تم تداوله منذ ليلة أول أمس الأربعاء، وصبيحة أمس الخميس، بقوة على «فيسبوك». واستنكر الجميع استمرار حيازة مثل هذه الكلاب رغم خطورتها، وما ينتج عنها من تداعيات سلبية، سواء في الاعتداء، أو استعمالها في السرقات والنشل وغير ذلك. وطالب الجميع المصالح المختصة بالقيام بحملة ضد مربي هذه الكلاب، رغم وجود قوانين تحظر أصلا حيازة مثل هذه الكلاب في المنازل أو غيرها.

وأعاد حادث وفاة سائحة فرنسية بنواحي الداخلة، ظاهرة انتشار الكلاب الضالة إلى الواجهة، حيث تعرف شوارع وأحياء جل المدن انتشار جحافل الكلاب الضالة، التي تهدد حياة وسلامة المواطنين، أمام عجز المجالس المنتخبة في محاربة الكلاب، بعد قرار وزارة الداخلية منع قتل الكلاب، واستعمال وسائل بديلة للحد من تكاثرهم.

ووجهت وزارة الداخلية دورية إلى رؤساء الجماعات الترابية، تمنعهم من استعمال الأسلحة النارية والمواد السامة لقتل الكلاب الضالة، وتحثهم على الاستعانة بوسائل بديلة للحد من ظاهرة الكلاب الضالة، نظرا لخطورة هذه المواد، وتجاوبا مع انتقادات مجموعة من المنظمات الوطنية والدولية المهمة بحماية الحيوانات.

وأفاد تقرير لوزارة الداخلية، أنه نظرا لخطورة استعمال الأسلحة النارية لقنص الكلاب الضالة وخاصة بالمجال القروي، وكذا عدم استعمال مادة “الستريكنين” السامة للقضاء عليها بالمجال الحضري، تفاديا للتأثيرات السلبية لهذه المواد الكيماوية على البيئة، فضلا عن كون هاتين الوسيلتين المستعملتين تثيران انتقادات مجموعة من المنظمات الوطنية والدولية المهتمة بحماية الحيوانات.

وفي أفق البحث عن بدائل ناجعة لاحتواء ظاهرة انتشار الكلاب الضالة على الصعيد الوطني، فقد وجهت الوزارة  دورية لرؤساء الجماعات قصد العمل على تفعيل الاتفاقية الإطار للشراكة والتعاون المبرم بين المديرية العامة للجماعات المحلية والمكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية ومديرية علم الأوبئة ومحاربة الأمراض، بالإضافة إلى الهيئة الوطنية للأطباء البياطرة، والتي تهدف إلى معالجة ظاهرة الكلاب الضالة، باعتماد مقاربة جديدة ترتكز على إجراء عمليات التعقيم لهذه الحيوانات لضمان عدم تكاثرها وتلقيحها ضد داء السعار، وكذا ترقيمها قبل إعادتها إلى مكانها، وستمكن هذه المقاربة الجديدة من ضمان استقرار عدد الكلاب الضالة لينخفض تدريجيا بعد ذلك، سيما أن هذه العملية قد أبانت عن فعاليتها في العديد من البلدان.

وأوضحت الوزارة أنها وضعت على قائمة الأولوليات التي تحظى باهتماماتها والتي يجب التصدي لها، محاربة ظاهرة انتشار الكلاب الضالة لما تشكله من إزعاج للمواطنين وخطر على صحتهم وسلامتهم، نتيجة الأمراض التي تتسبب فيها وعلى رأسها داء السعار وذكرت وزارة الداخلية، أنه تعمل سنويا على رصد اعتمادات لدعم الجماعات في هذا المجال، تخصص لاقتناء سيارات ومعدات محاربة الكلاب الضالة وشراء اللقاح والمصل، حيث بلغت خلال هذه السنة ما يناهز مليوني درهم، وفي إطار تقديم الخدمات المتعلقة بالعلاجات الوقائية ضد داء السعار، ولتجاوز الخصاص الذي تعاني منه العديد من الجماعات في هذا المجال، تم توقيع اتفاقية إطار بين وزارات الداخلية والصحة والاقتصاد والمالية، تقوم بموجبها وزارة الداخلية بتحويل مبلغ قدره 40 مليون درهم، لفائدة ميزانية وزارة الصحة، مخصص لتمويل اقتناء مواد اللقاح والمصل.

وأشار التقرير إلى أن الكلاب الضالة تشكل خطرا على صحة وسلامة المواطنين، نظرا لما يمكن أن تسببه من أمراض، بالإضافة إلى تأثيراتها السلبية على محيط عيش الساكنة، ومن بين الأمراض الفتاكة التي تنقلها هذه الحيوانات، داء السعار، إذ تعتبر الكلاب الضالة الخزان الرئيسي والناقل له سواء عند الإنسان أو الحيوانات الأخرى، حيث يتم تسجيل سنويا ما بين 20 إلى 30 حالة وفاة عند الإنسان و300 حالة عند الحيوانات، وأوضح التقرير، أن المكاتب الجماعية لحفظ الصحة، تعمل على محاربة الكلاب الضالة، حيث يتم سنويا جمع أزيد من 140 ألف كلبا ضالا، كما يتم تلقيح أزيد من 80 ألف شخص سنويا ضد داء السعار،  وكشف التقرير، أن العلاج الوقائي يتطلب حسب الحالات ما بين 600 و800 درهم للشخص الواحد، ويقدم هذا العلاج الوقائي مجانا بمراكز محاربة داء السعار التابعة للجماعات والتي يبلغ عددها 121 مركزا.

 

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى