
حسن البصري
ظل الملك الحسن الثاني يستعين برجالات الجيش كلما اختلت موازين المنتخب المغربي لكرة القدم، إذ اعتمد على أربعة لاعبين سابقين للجيش الملكي في تدبير شأن الفريق الوطني والبطولة المغربية.
في عهده تعاقبت على رئاسة الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم أربع قيادات عسكرية حملت قميص الجيش الملكي، أولهم الكولونيل المهدي بلمجدوب، في الفترة ما بين 1978 و1979، ورافق المنتخب في رحلة إثيوبيا سنة 1976 بصفته ناخبا وطنيا، وشغل مهمة الكاتب العام للجامعة الملكية المغربية لكرة القدم من 1971 إلى 1978. بعدها جاء عسكري آخر بدرجة كولونيل قبل أن يصبح جنرالا، ويتعلق الأمر بإدريس باموس الذي ترأس الجامعة في الفترة من 1985 إلى 1992.
سيخلفه الكولونيل ماجور الحسين الزموري، الذي دبر الشأن الكروي المغربي من 1992 إلى 1994، وسلم مفاتيح الجامعة لزميله الجنرال دوكور دارمي حسني بنسليمان، الذي ترأس اللجنة المؤقتة للجامعة من 1995 إلى 1999، ثم شغل منصب رئيس لهذا الجهاز الكروي من 1999 إلى 2009، وشغل مهمة رئيس اللجنة اﻷولمبية المغربية من 1993 إلى 2017.
نعود إلى الحسين الزموري، ابن قبائل زمور المناضلة، لنتعقب مساره الكروي لاعبا أولا ثم مسيرا ثانيا، فقد كان ضمن الرعيل الأول للجيش الملكي من 1958 إلى 1971، استهلها بالصعود للقسم اﻷول بعد قضاء موسم واحد بالقسم الثاني (1958)، وفاز في الوقت نفسه بكأس العرش على حساب مولودية وجدة الفائزة بنسختين سابقتين. وكان الزموري ضمن كتيبة تضم كلا من حسني بنسليمان، مختطف، زنايا، عمار، بلمجدوب، بلفايدة وغيرهم من اللاعبين الذين وقفوا في وجه أندية عالمية من حجم ريال مدريد الإسباني في دوري كأس محمد الخامس.
يسجل التاريخ أن اللاعب السابق الحسين الزموري كان أول عسكري يحمل كأس العرش سنة 1959، في مباراة قوية ضد المولودية الوجدية، مصحوبا بالحارس حسني بنسليمان، فيما تسجل أدبيات المغرب الفاسي عبور الحسين بفريق العاصمة العلمية ليصبح أحد أقطابها قبل أن يدخل عالم التسيير.
ترأس الزموري جهاز الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم من 1992 إلى 1994 في ظرفية صعبة شهدت تراجعا رهيبا للكرة المغربية، خاصة بعد المشاركة في دورة كأس أمم إفريقيا 1992 بالسينغال والأداء الباهت للفريق الوطني في أولمبياد برشلونة.
ما يحسب للكولونيل ماجور الحسين الزموري إصراره على مغربة الأطقم التقنية للمنتخب الوطني، ففي عهده تم التعاقد مع عبد الخالق اللوزاني وعبد الله بليندة، علما أنه خلال تعيين المدرب البرازيلي خاييم فالانتي، من طرف الملك الحسن الثاني، ألح الكولونيل على أن يكون جميع مساعديه مغاربة.
عرفت فترة رئاسة الراحل الحسين الزموري للجامعة الملكية المغربية لكرة القدم تأهل المنتخب الوطني لنهائيات كأس العالم لسنة 1994 التي أقيمت بالولايات المتحدة الأمريكية، رغم أنه أخلف الموعد مع دورة تونس القارية 1994، في فترة كان المونديال أولى الأولويات.. لكن مشاركة الفريق الوطني في مونديال أمريكا لم تكن في مستوى طموحات الشعب المغربي بالرغم من جودة التركيبة البشرية والأداء الجيد في مباراتين أمام خصمين كبيرين هما بلجيكا وهولندا.
في عهد الكولونيل ماجور طبخت قضية نقل فريق القوات المساعدة من ابن سليمان إلى العيون، حيث سيحمل اسما جديدا، «شباب المسيرة»، وحين تناسلت أسئلة عديدة حول الهدف من وراء هذا القرار الذي فاجأ المتتبعين، قال الملك الحسن الثاني: «في بنسليمان هناك فريق آخر يمثل المدينة»، وكان يقصد حسنية ابن سليمان.
بدأت الحكاية مع الكولونيل ماجور الحسين الزموري واستكمل التنفيذ الجنرال حسني بن سليمان، الذي قدم دعما سخيا للفريق، وحرص على تنفيذ التعليمات الملكية لتحقيق انتقال سلس من بنسليمان إلى العيون.
في يوم الخميس 6 أبريل 2017 توفي الكولونيل ماجور الحسين الزموري، بعد أن غاب عن رادار الشأن الرياضي، وووري جثمان الراحل مقبرة الشهداء بالرباط.





