حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play


شوف تشوف
الرأيالرئيسيةسياسية

المسلسلات المغربية.. تقشف بصري بتمويل سخي

نعيمة لحروري

مقالات ذات صلة

أعلنت الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة عن تخصيص ما يقارب عشرة ملايير سنتيم لإنتاج مسلسلات وسلسلات وأفلام تلفزيونية جديدة خلال سنة 2026. وهو مبلغ ضخم بكل المقاييس، خاصة إذا استحضرنا أن الأمر يتعلق بأموال عمومية يفترض أن تنعكس آثارها بشكل واضح على جودة المنتوج المعروض للمشاهد المغربي.

غير أن المشكلة لا تكمن في حجم المبلغ المرصود، فالإنتاج التلفزيوني الجيد يحتاج بالفعل إلى استثمارات مهمة. المشكلة الحقيقية تبدأ عندما يقارن المشاهد بين الأرقام المعلنة وما يراه فعليا على الشاشة.

فمن يتابع جزءا مهما من الإنتاجات التلفزيونية المغربية خلال السنوات الأخيرة يصعب عليه أن يلمس آثار هذه الميزانيات الضخمة. أعمال تدور أحداثها في عدد محدود من الفضاءات المغلقة، غالبا بين منزل وشقة ومقهى ومكتب. عدد الممثلين محدود، والمشاهد الخارجية قليلة، وحركة الكاميرا والإخراج والإبهار البصري تبقى في حدود متواضعة مقارنة بما تعلنه دفاتر التحملات من أرقام.

بل إن المشاهد العادي لا يحتاج إلى خبرة في الإنتاج التلفزيوني كي يلاحظ أن جزءا كبيرا من هذه الأعمال يفتقد إلى أبسط مظاهر السخاء الإنتاجي. فحتى التفاصيل اليومية التي تمنح العمل مصداقيته وثراءه البصري تبدو غائبة. نادرا ما نشاهد موائد مغربية تعكس تنوع المطبخ الوطني وغناه. نادرا ما نرى مشاهد جماعية كبيرة أو فضاءات نابضة بالحياة. وكأن الإنتاج يعيش حالة تقشف دائم لا تتناسب إطلاقا مع حجم الأموال التي يتم الإعلان عنها كل سنة.

والأكثر إثارة للاستغراب أن هذا الواقع يتزامن باستمرار مع شكاوى متكررة من طرف عدد من الممثلين والفنانين والتقنيين حول ضعف الأجور وهشاشة أوضاعهم المهنية. فإذا كانت الأعمال لا تعكس على الشاشة قيمة الاستثمارات المعلنة، وإذا كان جزء من العاملين في القطاع يشتكي من ضعف التعويضات، فإن السؤال يصبح أكثر إلحاحا: أين يذهب أثر هذه الميزانيات؟

لا يتعلق الأمر هنا بالتشكيك في ذمم أحد، بل بطرح سؤال مشروع حول الحكامة ونجاعة الإنفاق العمومي. فكل درهم يصرف من المال العام يجب أن يكون قابلا للتتبع والتقييم والمحاسبة. كما أن نجاح أي سياسة للدعم لا يقاس بحجم الاعتمادات المالية المرصودة، وإنما بالنتائج التي تحققها على أرض الواقع.

لقد أصبح من الضروري اليوم الانتقال من منطق الإعلان عن الأرقام إلى منطق تقييم المخرجات. ما المعايير المعتمدة لقياس جودة الأعمال المنتجة؟ كيف يتم التحقق من أوجه صرف الميزانيات؟ وما الآليات التي تضمن للمواطن أن الأموال العمومية المخصصة للإنتاج السمعي البصري تنعكس فعلا على جودة الصورة والسيناريو والإخراج والديكور وظروف اشتغال الفنانين والتقنيين؟

إن الدفاع عن الإنتاج الوطني لا يعني إعفاءه من النقد، كما أن دعم الإبداع لا يمكن أن يتحول إلى منطقة معزولة عن المساءلة. فالمشاهد المغربي من حقه أن يعرف كيف تصرف هذه الملايين، ومن حقه أيضا أن يطالب بأعمال تلفزيونية تليق بحجم الاستثمارات المخصصة لها.

أما الاستمرار في الإعلان عن ميزانيات ضخمة، مقابل أعمال لا يشعر المشاهد بوجود تلك الملايين فيها، فإنه لا يخدم صورة التلفزيون العمومي ولا يعزز ثقة الجمهور في السياسات الثقافية والإعلامية. لأن السؤال الذي يتردد كل سنة لا يتعلق بحجم الأموال المرصودة، بل بحجم أثرها الغائب على الشاشة.

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى