
إنجاز: سفيان أندجار
في ليلة مشبعة بالدهشة على أرضية «أليانز أرينا»، ارتفع اسم مغربي عانق المجد الأوروبي ثلاث مرات، ليصبح رمزاً لجيل كامل. أشرف حكيمي، ابن أحياء مدريد ومن أبناء المهاجرين المغاربة، لم يعد مجرد لاعب كرة قدم؛ بل قصة نجاح تُروى على منصات التتويج وفي شوارع باريس والرباط. من أول لقب مع ريال مدريد، مرورا بمحطات دورتموند وإنتر ميلان، وصولا إلى الثنائية التاريخية مع باريس سان جيرمان، يكتب حكيمي فصولا جديدة في كتاب كرة القدم العالمية.
هذا الروبورتاج يأخذ القارئ في رحلة عبر البدايات، الإنجازات، الأرقام والاحتفالات، ليكشف كيف تحول الظهير الأيمن إلى ملك أوروبا وحلم المغرب الكبير قبل كأس العالم 2026.
في الرابع من نونبر سنة 1998، ولد طفل في حي متواضع بضواحي مدريد، لم يكن أحد يتوقع أن يصبح، بعد سنوات قليلة، رمزا كرويا عالميا. ذلك الطفل هو أشرف حكيمي، ابن مهاجرين مغربيين سافرا إلى إسبانيا بحثا عن حياة أفضل. منذ صغره كان يحمل كرة قدم بين قدميه وكأنها جزء من جسده، يركض في الأزقة الضيقة، يراوغ أصدقاءه ويحلم بأن يرتدي يوما قميص ريال مدريد.
انضم حكيمي إلى أكاديمية النادي الملكي وهو في سن صغيرة، وهناك بدأت ملامح الموهبة تتضح. لم يكن مجرد مدافع، بل جناحا طائرا، سريعا، جريئا، يملك نزعة هجومية لا ترى عادة في الظهير الأيمن. في موسم 2017-2018، وجد نفسه فجأة في الفريق الأول، يشارك في دوري أبطال أوروبا، ويُسهم في تتويج ريال مدريد باللقب الثالث عشر في تاريخه. كان ذلك أول لقب أوروبي له.
من دورتموند إلى إنتر ميلان
بعد التجربة الأولى مع ريال مدريد، كان على حكيمي أن يخرج ليصقل موهبته. انتقل إلى بوروسيا دورتموند على سبيل الإعارة، وهناك أظهر قدرات هجومية مذهلة. لم يكن مجرد مدافع، بل جناحا إضافيا، يهاجم بسرعة البرق، يسجل ويصنع ويُربك دفاعات الخصوم. في ألمانيا تعلم الانضباط التكتيكي، وتعرف على ضغط الجماهير وأصبح اسماً لامعاً في «البوندسليغا».
ثم جاء الانتقال إلى إنتر ميلان، حيث ساهم في إعادة النادي إلى قمة الدوري الإيطالي. وفي موسم 2020-2021، كان أحد أبرز مفاتيح الفوز بـ«السكوديتو»، بفضل انطلاقاته وتمريراته الحاسمة. هناك اكتسب شخصية القائد وأثبت أنه قادر على النجاح في أي بيئة كروية.
سان جيرمان.. بداية عصر الهيمنة
صيف 2021، دفع باريس سان جيرمان مبلغا ضخما وصل إلى 68 مليون يورو لجلب حكيمي. كثيرون اعتبروا الصفقة مغامرة، لكن سرعان ما أثبت المغربي أنه يستحق كل يورو. في باريس أصبح جزءا من مشروع ضخم يضم أسماء مثل مبابي، ميسي ونيمار. ومع مرور المواسم، تحول إلى ركيزة أساسية في الفريق، ليس فقط بفضل سرعته التي تصل إلى 37 كلم/ساعة، بل أيضا بفضل ذكائه التكتيكي وقدرته على خلق التوازن بين الدفاع والهجوم.
خلال سنوات قليلة، جمع حكيمي ألقابا محلية عديدة: خمس بطولات دوري فرنسي، كأس فرنسا مرتين، وكأس «السوبر» الفرنسي عدة مرات.. لكن الإنجاز الأهم كان في دوري الأبطال، حيث كتب التاريخ من جديد.
الحلم يتحقق وتأكيد الهيمنة
في موسم 2024-2025 حقق باريس سان جيرمان حلمه التاريخي بالفوز بأول لقب في دوري الأبطال. النهائي كان ضد إنتر ميلان، فريق حكيمي السابق، وانتهى بفوز ساحق 5-0. المفاجأة الكبرى أن حكيمي نفسه افتتح التسجيل، ليصبح أول مغربي يسجل في نهائي دوري الأبطال، والسابع إفريقيا في التاريخ. تلك اللحظة كانت بمثابة إعلان رسمي عن أن المغرب حاضر في أكبر مسرح كروي عالمي.
لم يكن الفوز صدفة، ففي الموسم التالي، 2025-2026، عاد باريس سان جيرمان ليكرر الإنجاز، محققا اللقب الثاني على التوالي. شارك حكيمي في 13 مباراة، لعب 1154 دقيقة، سجل هدفا، وقدم أداء دفاعيا وهجوميا متكاملا. أرقامه كانت شاهدا على تأثيره: 21 تدخلا ناجحا، 43 كرة مستعادة ومساهمات هجومية لا تُحصى. بهذا أصبح أول مغربي يتوج بالبطولة مرتين، وثلاث مرات إجمالاً، متفوقاً على كل اللاعبين العرب في هذا المجال.
الاحتفالات في باريس.. فرحة مغربية فرنسية
عندما أعلن الحكم عن إسدال الستار على نهائي دوري أبطال أوروبا وفوز باريس سان جيرمان باللقب على حساب أرسنال الإنجليزي بضربات الجزاء، انفجرت شوارع باريس بالفرحة. آلاف المغاربة والفرنسيين تجمعوا حول برج إيفل الذي أضيء بألوان النادي، وفي محيط حديقة الأمراء. الأعلام المغربية ارتفعت بجانب أعلام باريس سان جيرمان، والهتافات رددت: «حكيمي.. حكيمي» و«المغرب.. المغرب».
في أحياء في عاصمة الأنوار مثل باربيس وبيلفيل، التي تضم جاليات مغربية كبيرة، امتدت الاحتفالات حتى ساعات متأخرة من الليل. كانت لحظة اندماج بين ثقافتين، بين الفخر الوطني المغربي والانتصار الرياضي الفرنسي. ورغم بعض الحوادث الجانبية، بقيت الأجواء إيجابية، تعكس مكانة حكيمي كرمز للجالية المغربية في فرنسا.
التهاني الرسمية.. فخر مغربي
لم تتأخر الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم في إصدار بيان رسمي، أشادت فيه بـ«الإنجاز التاريخي لابن المنتخب». رئيس الجامعة، فوزي لقجع، اتصل بحكيمي شخصيا ليعبر عن فخره. زملاؤه في المنتخب أرسلوا رسائل تهنئة دافئة، مؤكدين أن هذا التتويج يمثل دفعة معنوية هائلة قبل كأس العالم 2026.
كأس العالم 2026.. حلم جديد
بعد الإنجاز الأوروبي، ينضم حكيمي إلى معسكر المنتخب المغربي وهو في قمة معنوياته. في 2022 كان أحد قادة رحلة المغرب التاريخية إلى نصف النهائي، واليوم، مع خبرة إضافية وثقة أكبر، يصبح الحلم أكبر: لماذا لا يصل المغرب إلى النهائي؟ حكيمي نفسه قال: «الحلم يستمر».
وجود لاعب يحمل ثلاثة ألقاب أوروبية يمنح المنتخب دفعة هائلة، ويزرع الثقة في نفوس اللاعبين والجماهير على حد سواء.
حكيمي ليس مجرد لاعب كرة قدم. هو قصة نجاح، رمز لجيل جديد من المغاربة الذين يثبتون أن الطموح لا يعرف حدوداً.
حكيمي: هذا اللقب ثمرة موسم من التضحيات
أعرب الدولي المغربي أشرف حكيمي، نجم باريس سان جيرمان، عن سعادته البالغة وفخره الكبير بعد أن تمكن النادي الباريسي من التتويج بلقب دوري أبطال أوروبا للمرة الثانية على التوالي، مؤكداً أن هذا الإنجاز التاريخي يعكس العمل الجاد والروح القتالية التي تحلى بها الفريق طوال الموسم.
وقال حكيمي إن المباراة النهائية أمام أرسنال كانت مليئة بالتحديات، حيث أظهر الفريق الإنجليزي قوة كبيرة وأداءً تنافسياً جعل اللقاء مفتوحاً على جميع الاحتمالات. وأضاف حكيمي أن لاعبي باريس سان جيرمان واجهوا لحظات صعبة خلال المواجهة، لكنهم أظهروا شخصية قوية وروحاً جماعية ساعدتهم على تجاوز العقبات وحسم اللقب لصالحهم.
وأشار حكيمي إلى أن هذا التتويج لم يكن وليد الصدفة، بل جاء نتيجة عمل متواصل من اللاعبين، الجهاز الفني والإدارة، الذين وضعوا هدف الفوز بالبطولة نصب أعينهم منذ بداية الموسم.. مشددا على أن الجماهير لعبت دوراً محورياً في هذا النجاح، إذ لم تتوقف عن دعم الفريق داخل الملعب وخارجه، ما منح اللاعبين دفعة معنوية كبيرة.
وأضاف النجم المغربي أن الفوز بدوري الأبطال يمثل محطة فارقة في مسيرته الكروية، مؤكداً أن رفع الكأس الأوروبية مرتين متتاليتين سيظل ذكرى خالدة في حياته الرياضية، وختم حديثه قائلاً إن هذا الإنجاز يعكس صورة النادي الطموحة، ويؤكد أن باريس سان جيرمان أصبح قوة حقيقية في كرة القدم الأوروبية، قادرة على المنافسة على أعلى المستويات.
أرقام الأسطورة
الأهداف والتمريرات: أكثر من 60 هدفاً و78 تمريرة حاسمة في 440 مباراة. أرقام نادرة لمدافع.
السرعة: 37 كلم/ساعة، من بين الأسرع في أوروبا.
التتويجات:
26 لقباً إجمالياً، منها 3 دوري أبطال، 5 دوري فرنسي، لقب إيطالي، وكأس أمم إفريقيا 2025 مع المغرب.
أكثر من 200 مباراة مع باريس سان جيرمان حتى أبريل 2026.





