حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play


شوف تشوف
الافتتاحيةالرئيسيةسياسية

حماية القاصرين

 

مقالات ذات صلة

أعاد مقطع فيديو يوثق إرغام قاصر على تعاطي الخمر من طرف بعض أقاربه ومشاركتهم جلستهم، سؤال حماية الطفولة في المملكة إلى الواجهة مجددا. فالمشهد الذي خلف ردود أفعال مختلفة داخل المجتمع، لا يمثل مجرد سلوك فردي معزول، بل يشكل اعتداء صارخا على براءة الأطفال وانتهاكا جسيما لحقوقهم الأساسية الواردة في الدستور المغربي، ويطرح سؤال المسؤولية الجماعية لحماية القاصرين التي تقع على عاتق الأسرة والمدرسة والدولة ومختلف الفاعلين المؤسساتيين والمجتمعيين.

إن حماية القاصرين لا تقتصر على التطبيق التقني للنصوص القانونية، بل تتعدى ذلك في العمق لتصل إلى مساءلة المنظومة القيمية للمجتمع والتحولات العميقة التي يشهدها في ظل الانفتاح المتسارع وتنامي تأثير وسائل التواصل الاجتماعي، لأن الأسرة باعتبارها النواة الحقيقية للمجتمع هي الحصن الأول للتربية ودورها المحوري في حماية الأطفال وتوجيههم وترسيخ القيم السليمة لديهم، قبل أن تنتقل هذه المسؤولية الثقيلة إلى المدرسة ومختلف المؤسسات الاجتماعية.

وفي ظل التحولات الاجتماعية المتسارعة، التي لا يمكن تجاوزها بقدر ما يجب التعامل معها، تبرز الحاجة إلى مواصلة تحيين التشريعات القانونية وتطوير آليات الحماية، مع الحرص على الرفع من جودة التربية قبل التعليم، وتعزيز البرامج الوقائية والتوعوية ودور الإعلام والجمعيات التي تهتم بالطفولة والتخييم الهادف.

ويتعين على الدولة أن توفر الحماية اللازمة للقاصرين من مختلف أشكال الاستغلال والإجرام، بما في ذلك التحرش الجنسي والتغرير والإدمان والاتجار بالبشر، مع التطبيق الصارم للقانون في حق كل من يثبت تورطه في جرائم تمس سلامة الأطفال وكرامتهم، لأنهم يمثلون مستقبل الوطن ويحملون مشعل التقدم والازدهار.

ولا يمكن إغفال ما يعيشه المجتمع المغربي من تحديات قيمية متزايدة، الأمر الذي يستدعي تكثيف جهود التوعية والتحسيس، من خلال برامج حديثة قادرة على التأثير والاستقطاب، لإعادة الاعتبار لقيمة القيم الأخلاقية وإحياء الوازع الديني وروح المسؤولية داخل الأسرة والمدرسة والفضاءات العامة.

وفي السياق نفسه، تستدعي حماية الأطفال تشديد العقوبات القانونية على المتورطين في جرائم التغرير بالقاصرين، أو استغلالهم جنسيا أو ماديا أو معنويا، خاصة عندما يتعلق الأمر بأشخاص يتمتعون بسلطة أو نفوذ أو مكانة تجعلهم محل ثقة، كالمربين أو المسؤولين أو غيرهم من أصحاب التأثير.

إن القاصرين لا يتحملون مسؤولية ما يتعرضون له من جرائم الاستغلال أو التغرير، لذلك فإن واجب حمايتهم مسؤولية الجميع، كما أن الأمر يقتضي التعامل بحزم مع كل أشكال الاعتداء، من اغتصاب وهتك عرض واستغلال وإدمان واتجار بالبشر. وختاما فإن الدفاع عن الطفولة ليس مجرد التزام قانوني، بل هو استثمار في مستقبل المجتمع بأسره، ورسالة أخلاقية وحضارية تؤكد أن كرامة الطفل وأمنه وسلامته يجب أن تظل فوق كل اعتبار، وهذا ما أكدت عليه التعليمات الملكية السامية أكثر من مرة، والمشاريع الملكية التي تهتم بالطفولة بشكل عام.

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى