حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الرأيالرئيسية

المسيح (عليه السلام)

الأفلام التي تناولت سيرة المسيح كثيرة، وما زلت أتذكر القديمة منها وأنا طفل في القامشلي، مدينتي التي ولدت فيها، فكان الناس ينظرون ويبكون ويشهقون على ظلم الإنسان لأخيه الإنسان. وفي 28 ماي من عام 2004م كنت في زيارة إلى مونتريال بكندا، ومن عادتي رؤية الأفلام الجديدة في الساحة، وقد شاهدت في هذه الزيارة ثلاثة أفلام: تاريخي وديني وعلمي. عن طروادة والمسيح عليه السلام والعصر الجليدي الجديد. وكنت قد رأيت قبل فترة قصيرة فيلما علميا عن لب الأرض (The Core)، الذي يثير قضية اختفاء الدرع المغناطيسي حول الأرض في القرون المقبلة. وكل من العصر الجليدي القادم، أو تآكل مغناطيسية الأرض يؤكده علماء الفلك والجيولوجيا. أما حقيقة ما جرى للمسيح ومصيره، فحولها اختلف الإسلام والمسيحية كما لم يختلفا. وربما ستلقي وثائق كهوف (كمران)، وهي لفافات في أسطوانات محفوظة عثر عليها غلام راعي لاحق عنزة اختفت في مغارة، ففوجئ بها الراعي وباعها إلى السياح الأجانب، ليعرف أنها من أهم الوثائق التاريخية، وعرف أن هذه الوثائق تعود إلى طائفة (الأسينيين) التي عاصرت المسيح، وهي سوف تلقي الضوء على أعقد قضية خلافية دينية تاريخية بين المذاهب والأديان. ليس بسبب أن المسيح قتل أو صلب، فالكثير من الأنبياء، حسب القرآن، لقوا حتفهم قتلا (وقتلهم الأنبياء بغير حق وقولهم قلوبنا غلف، بل طبع الله عليها بكفرهم). ولكن بسبب عقيدة الفداء التي أسسها بولس والكنيسة، من خلف قضية الصلب، والتي كررها فيلم «المسيح الجديد». وقبل أن ندخل سينما «إيتون» في منطقة مركز المدينة تحلقنا أربعة أشخاص، وابتدأ الأخ أحمد من البحرين، فطرح السؤال التالي فقال: كنت في هولندا فالتقيت صدفة بمجموعة من اليهود، وصعقت لقول أحدهم إن المسيح كان يهوديا فانشق عنا. وإذا كان المسيح يهوديا بالأصل، فلماذا انشق عنهم؟ ثم التفتوا إلي باعتباري أشتغل على الإنجيل وتاريخ المسيحية منذ ثلاثين سنة. قلت لهم إن هذا السؤال هو سؤال كل الأسئلة. وللإجابة عنه علينا مراجعة الإنجيل، وليس ما كتب عنه. ولفهم قصة انشقاق المسيح عن اليهودية، فيمكن فهمها من موعظته، حينما قال: «جلس الكتبة والفريسيون على كرسي موسى، وحسب قولهم اعملوا، ولكن حسب أفعالهم لا تعملوا، لأنهم يحبون المتكأ الأول في المجالس والولائم، وأن يناديهم الناس سيدي، ولعلة يطيلون صلواتهم». وهذا يفيد بأن النصوص جميلة، ولكن الروح فاسدة، وفي هذه النقطة عمل المسيح على تجديد الروح. وتشهد لهذا قصة السبت والخروف، ففي يوم السبت كان المسيح يعظ الخطاة والعشارين، أي جباة الضرائب من جند الرومان والمخابرات، فاعترضوا عليه أن هذا يخالف تعاليم الشريعة بتحريم العمل يوم السبت، فقال لهم: لو أن خروفا لأحدكم سقط في الماء يوم السبت، هل يتركه يغرق؟ ويلكم إن إنقاذ إنسان من الخطيئة أهم من إنقاذ خروف أو معزة. وهنا كان موعد الفيلم قد اقترب، فدخلنا الصالة. وخلال ساعتين لم أر سوى مناظر التعذيب، بحيث نقلني الفيلم حقيقة إلى أقبية مخابرات الأنظمة العربية الثورية. وكانت ليلتي بعد الفيلم سيئة لم أحسن فيها النوم. وتأكيد القرآن على أن المسيح نجا، ليس لأن الأنبياء وأصحاب المبادئ الكبيرة لا يتعذبون ويصلبون، فقد صلب سبارتكوس، وشنق سيد قطب، وقُطِّع الحلاج وجلد ألف سوط، وشوي جيوردانو برونو على النار ذات الوقود. ولكن بولس كما يقول المؤرخ ويلز نشر ديانة المذبح والقربان أكثر من ديانة المسيح ذات التعاليم البسيطة. وعند هذه النقطة قال القرآن إنهم ما قتلوه وما صلبوه بل شبه لهم وما قتلوه يقينا، بل رفعه الله إليه. واحتار المفسرون في كلمة (الرفع) ومدلولها، والقرآن أراد من كلامه أن نهاية المسيح لم تكن صلبا من أجل إلغاء عقيدة الفداء والقربان، وأن كل إنسان مسؤول عن عمله ولا تزر وازرة وزر أخرى، وإن تدع مثقلة إلى حملها لا يُحْمَلُ منه شيء ولو كان ذا قربى. وعندما كنت أناقش الألمان، أثناء وجودي بينهم، حول حقيقة المسيح، كان أكثر ما يفاجئهم أنه لا توجد فقرة واحدة في الإنجيل تقول إن المسيح إله أو مركب أقانيم أو لاهوت وناسوت ولا ثالث ثلاثة في إله واحد انشطر بدون أن ينشطر. فالإنجيل لم يتطرق إلى هذا الموضوع بكلمة. وكان سؤالهم دوما: من أين إذا جاءت عقيدة المسيحيين بأن المسيح هو الله؟ وكان جوابي إن سر هذا في التاريخ، ومن لم يقرأ التاريخ لا يعرف من أين جاءت هذه العقيدة. والتاريخ يقول لنا إن المجامع الكنسية هي التي قررت ألوهية المسيح والتثليث والطبيعة والمشيئة، ومن أين جاء روح القدس، هل هو من الأب أو الابن أو الاثنين معا، وهي التي انشقت الكنيسة الشرقية فيها عن الغربية فيها، والمجامع هي التي قررت عصمة البابا وأن يبقى على الكرسي أبد الدهر في بيعة أبدية، مثل حكام العالم العربي.

خالص جلبي 

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى