حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الرئيسيةتقاريرفسحة الصيف

المغرب بعيون الآخرين ….. والتر هاريس شهادة صحافي على العصر

تناولت الكثير من الكتابات الأدبية المغرب موضوعا لها حيث وقفت على تميّزه الحضاري واختلاف أساليب العيش والعادات، وسمة التعدد التي ميّزت المغرب في المجال الطبيعي على المستوى الجغرافي واللغوي والعمراني والإرث التاريخي الذي مازال حيا في كلّ مظاهر الحياة المغربية. كانت هذه الكتابات عن المغرب قد أتت لأسباب سياحية صاحبتها حالة من الانبهار والشغف بالبلد وميزاته الاجتماعية والحضارية، وأخرى سياسية طابعها البحث والاستكشاف، في مظهر أدبيّ أو علميّ، يخفي غاياته الاستعمارية.

يعتبر والتر هاريس من أكثر الصحفيين الغربيين الذين ولعوا بالمغرب وأمضى أكثر سنوات حياته في الكتابة عنه في شتى المجالات المختلفة دون أن يخفي نظرته الكولونيالية، في الآن نفسه محبته وتعلقه به. والتر بيرتون هاريس Walter Burton Harris صحفي وكاتب ورحالة بريطاني، قدم إلى المغرب سنة 1887 عمل مراسلا لصحيفة التايمز البريطانية لسنوات عديدة. عاش معظم حياته في طنجة وتوفي بها في 4 أبريل سنة 1933. من مؤلفاته عن المغرب: “أرض سلطان إفريقي: رحلات عبر المغرب” و”المغرب الذي كان” و “فرنسا، إسبانيا والريف” و “تافيلالت، سرد رحلة استكشافية في جبال الأطلس وواحات الصحراء الشمالية الغربية”، إضافة إلى رحلات إلى بلاد أخرى غير المغرب

 

          أرض سلطان إفريقي.. رحلات عبر بلاد المغرب

 

 

 

نشر والترهاريس “أرض سلطان إفريقي” سنة 1889 في عهد السلطان الحسن الأول، وبعد عامين فقط من قدومه إلى المغرب، لذلك فهو أول كتاب كتبه عن البلد، ويتناول فيه رحلاته عبر ربوع البلاد المغربية، ويُدون فيه أسفاره عبر المدن والقرى التي زارها، كما يستكشف الكتاب الأعراف والتقاليد والحياة اليومية المغربية، ويقدم نظرة شاملة عن المجتمع المغربي في ذلك الحين. يبدأ الكتاب بالحديث عن وصول جماعة من المغامرين الأوروبيين إلى طنجة بغرض مرافقته في رحلة إلى المدن الداخلية للمغرب، ويُتبِع ذلك بوصف شامل لمدينة طنجة، ثم بوصف الرحلة التي قاموا بها من هناك إلى مختلف المناطق الشمالية، مرورا بمدينة أصيلا والقصر الكبير والعرائش ومكناس، وصولا إلى فاس، ثم العودة من هناك إلى طنجة مجددا عبر وزان. أما الجزء الثاني فينقسم إلى خمسة فصول، ويحكي فيه المؤلف عن الرحلة التي قام بها إلى المدن والمناطق الجنوبية، وبخاصة زيارته للسلطان الحسن الأول في مراكش ضمن بعثة السفير البريطاني وليام كيربي كرين، وكذا زيارته لجبال الأطلس الكبير، وللعديد من المدن الساحلية التي مر بها في طريق عودته إلى طنجة، ومنها آسفي والصويرة، والدار البيضاء، وسلا، والرباط. وينقسم الجزء الثالث، إلى فصلين، يتناول في الفصل الأول منه الحديث عن ذهابه إلى وزان لزيارة مولاي محمد، الابن الثاني لشريف وزان الأكبر عبد السلام بن العربي الوزاني، بينما يخصص الفصل الثاني للحديث عن الزيارة التي قام بها متنكّرا إلى مدينة شفشاون. أمّا الجزء الرابع والأخير فيلخص فيه انطباعاته عن المغاربة ويتناول فيه بالوصف أعرافَهم وعاداتِهم وأنماطَ حياتهم.

كتاب “أرض سلطان إفريقي: رحلات عبر المغرب” رغم ما قد يحتويه من تحيّز يميل إلى تبرير الاستعمار ويرى أنّه ضرورة ملحة لتحديث المغرب، وهذا أمر طبيعي بالنظر إلى أن والتر هاريس كان جزءا من السياق الاستعماري الذي أثر على طريقة كتابته وتناوله للأحداث، إلا أنه مع ذلك جدير بعناية المؤرخين والباحثين والقراء المهتمين بالثقافة المغربية والتاريخ المغربي بوجه عام.

هاريس.. المغرب الذي كان

             

يقول حسن الزكري مترجم كتاب (المغرب الذي كان) في تقديمه: ” كتاب يصف مرحلة محورية من تاريخ المغرب المعاصر التي سبقت الحماية الفرنسية، والتي غدا فيها المغرب بؤرة للصراع بين القوى الأوروبية. فالمؤلف والتر هاريس جاء إلى المغرب في عهد السلطان الحسن، وعاش في البلاد لأكثر من خمسة وثلاثين عاماً، وأتاح له عمله كمراسل لجريدة التايمز البريطانية، وصلاته بالدوائر الدبلوماسية الأوروبية أن يتقرب من البلاط المغربي، وأن يعايش السنوات المضطربة من حياة السلاطين بكل ما شابها من دسائس ومؤامرات، وما تخللها من صراعات وثورات، مما أتاح له أن يتعرف عن كثب على الحياة داخل البلاط، وأن يكون شاهدا على الصراعات الداخلية في المغرب، وعلى الأحداث التي عصفت به، والتي أدت في النهاية إلى فقدانه الاستقلال سنة 1912م، حيث لم يكن البلد قد عانى قبل هذا التاريخ من الهيمنة الأجنبية، وكان الداخل الجبلي مغلقا أمام الأجانب مثل التبت. دوّن والتر هاريس كل ذلك في كتابه: (المغرب الذي كان)، الذي يعد بهذا الاعتبار شهادة قيمة من شاهد عيان على تلك الفترة البالغة الأهمية، حيث يصف السلطنة المطلقة بكل روعتها المظلمة والميلودرامية، ويسجل كل جانب من جوانب الحياة في المغرب، ويقدم تفاصيل رائعة عن جميع طبقات المجتمع فيه، بدءا من البلاط وانتهاء بالأعيان والزعماء وأبناء القبائل وشيوخ الطرق والمريدين وعوام الناس”.

يصف والترهاريس في كتابه (المغرب الذي كان) الأوضاع السياسية في المغرب في تلك الفترة، في ظل الصراع الاستعمار الأوروبي: ” لقد كان المغرب شبه مجهول في تلك الحقبة، لم تعر أوروبا اهتماما كبيرا لمن يمرّ في حدودها طالما أن تحرّكات السلطان لا تثير الريبة ولا تطرح ايّة تساؤلات خطيرة على الصعيد الدولي… كان ميزته في ذلك هو صراع بريطانيا وفرنسا في مواجهة إسبانيا ضد صراعها التافه مع القبائل المحيطة بقلاعها الاستعمارية، في الساحل الشمالي عاش المغرب حياته من جهة، لقد كان حقا بوابة للبحر الأبيض المتوسط لكن المثير فيه كان المحيط الأطلسي. من وقت لآخر كانت الحكومات الأوروبية ترسل مهمات خاصة للسلطان، نزهات ضخمة لأحد العواصم، فيما يتم تسوية القرارات العالقة من عدمه… اتفاقيات تجارية وحِلف صداقة أبديّ من طرف كاره للطرف الآخر حيث كان شعور المغاربة تجاه الأوروبيين والمسيحيين يتسم بالكراهية”.

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى