حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الرئيسيةتقاريرفسحة الصيف

كرونولوجيا ولادة الكون

بقلم: خالص جلبي

 

لو أردنا استعراض منظر كوني أخاذ، على شكل فيلم كوني، يضغط تاريخ الأرض والحياة مضغوطاً  في فترة أربع وعشرين ساعة؛ مما مر وتشكل عندما بدأت شاشة الوجود بالاستعراض منذ 4.6   مليارات سنة؛ فسوف نرى المسلسل على شكل عشر مراحل:

1 ـ بعد ظهور الكرة الأرضية لم تكن هناك حياة على الاطلاق، ليس هناك إلا الصحراء عبر الأفق. لايوجد أي أثر لأي نبتة صغيرة أو عشب أخضر أو قطرة ماء. مايسيطر على ظهر الأرض هو الجفاف والحر الذي لايناسب أي لون من الحياة النباتية أو الحيوانية. عواصف مزمجرة من غازات الهيدرجين والهليوم تعبث بالمناخ. والرعد يفرغ شحنته الكهربية في صورة برق وهاج ساطع. الأرض تهتز وتترنح وتبصق الحمم البركانية محولة ظهر الأرض إلى جحيم يتلظى. ثم جمدت القشرة الأرضية أخيراً قبل 4.5  مليارات سنة وتشكلت الصخور ولم تبدأ الحياة بعد.

2 ـ بقيت الحالة هكذا لمدة 800 ثمانمائة مليون سنة بدون نفس وأثر للحياة. لم يوجد الأكسجين بعد. وعند الساعة 2.45 صباحاً أي قبل حوالي أربعة مليارات سنة بدأ تشكل الماء وامتلأت البحار بالماء الدافيء، وبدأ تشكل الجزيئات العضوية الكبيرة مثل السكر والأحماض الأمينية.

3 ـ  في الساعة الخامسة والثلث صباحاً بدأ ظهور الخلايا الأولية على سواحل استراليا، وبدأ تشكل الجينات الأولية (الكروموسومات التي تحوي الأحماض النووية) . كان هذا قبل 3.5 مليارات سنة .

4 ـ بدأت رحلة الخلية بدون نواة، واستمرت فترة طويلة حتى استقر وضع الحمض النووي وأخذ هذا التوجه حوالي مليارين من السنوات. قبل أن تتشكل الخلية ذات النواة، التي هي وحدة الحياة الأساسية. عند الساعة الثامنة ليلاً وعشر دقائق من هذا التقويم بدأ تشكل الخلايا الوحيدة (بعد غروب شمس هذا اليوم العجيب بفترة طويلة، فانقضى النهار وخيم الليل، ولاعلامات على ظهور الحياة الراقية بعد، على شكل  فيلم ممل لايبعث على التسلية ؟‍!)

5 ـ  عند الساعة التاسعة ليلاً ( الساعة 21 ) أي بعد مرور قرابة 3.6 مليارات سنة من الرحلة تبدأ الرخويات واللافقريات في الظهور في الماء. أي قبل حوالي 720 مليون سنة.

6 ـ عند الساعة التاسعة مساءً وخمس وثلاثين دقيقة (الساعة 21.35) أي بعد مرور حوالي أربع مليارات سنة من تشكل الأرض تبدأ الحياة بالانفجار في تنوع محير، وهو ماكشفت عنه البحوث الباليونتولوجية حديثاً.

7 ـ عند الساعة التاسعة ليلاً وسبع وخمسون دقيقة (الساعة21.57) بعد مرور 4.1 مليار سنة على بدء تشكل الأرض؛ ظهرت النباتات والأشجار إلى الوجود ومازال الوقت طويلا بعد أمام ظهور الانسان.

8 ـ وقبل أن تختم الساعة الحادية عشر ليلاً (الساعة 22.48) ظهرت الديناصورات العملاقة، تدب على الأرض بأطنانها الثقيلة وأدمغتها القاصرة، كان ذلك قبل 225 مليون سنة من الآن، ولكنها اختفت من وجه الأرض تماماً وبالكامل، بلغز لم يتم التأكد منه حتى الآن قبل 66 مليون سنة، وتشير بعض النظريات إلى اصطدام الأرض بمذنب كبير غيَّر الظروف الحياتية على الأرض فقضى على الديناصورات، ومن هنا نفهم سخافة الأفلام وخطأها العلمي عندما تظهر الانسان مع الديناصورات في وقت زمني واحد؛ فالانسان لم يعاصر الديناصورات نهائياً، وعندما ظهر الانسان على ظهر البسيطة لم يكن هناك أثر لتلك الأوابد.

9 ـ ويبدأ العصر الحجري وبدايات الانسان الثقافية قبل أن يختم الوقت بدقيقة واحدة فقط، وأما النبوات الكبرى فقد ظهرت بدورها خلال ماتبقى من هذه الدقيقة من هذا التقويم، ويظهر الانسان العاقل في الثانية الأخيرة من هذا المسلسل المثير.

10 ـ إن القصة لم تنته بعد، فأمام الانسان رحلة (5.5) مليار سنة أخرى، يعمر فيها الأرض ويبدأ فيها التاريخ الفعلي للانسان، فالانسان حتى كتابة هذه السطور لما يبدأ عهد الرشد بعد، فهو أقرب لظن الملائكة فيه أنه يفسد في الأرض ويسفك الدماء.

 

هل نحن الوحيدون في هذا الكون الهائل؟

إذا مضينا مع تحليلات الفلكي البريطاني (دافيد هيوجز) فان احتمالات وجود الحياة في الكواكب تصل إلى تواجدها في أربعة مليارات كوكب في مجرتنا لوحدها؟!  بل إن الفلكي (بيك ويذ BECHWITH) من معهد (ماكس بلانك في هايدلبرج) يذهب إلى وجودها في كل واحد من نظامين شمسيين، أما (اسحاق عظيموف ـ ISAAC  ASIMOV) فيرى أن الحضارة على كوكب ما تأخذ في المتوسط 600 ألف سنة، وفي توقعاته أن هناك (270) حضارة على ظهر كواكب مختلفة وصلت إلى مرحلة اختراع الكتابة، وعشرين منها فقط وصلت إلى مرحلة العلم المعاصر، وعشرة منها وصلت المرحلة الأخيرة من  الثورة الصناعية، وفي النهاية هناك فقط حضارتان وصلت مرحلة الانفجار النووي أو تجاوزتها وكلاهما يقف أمام الفناء والانتحار الذاتي!!

ولكن ماذا نقول أمام الاحتمال الثاني في حال أننا الوحيدون في هذا الوجود؟؟ إن هذه الفكرة تشع ظلا هائلاً: أن جنسنا هو بذرة العالم وامامه اختراق المجرة والامتداد في الكون، وأن ماينتظره لم يخطر على قلب بشر، وأن فردا واحدا من جنسنا أغلى من كل شيء يمكن تصوره، بل يساوي الوجود برمته، لأن فرداً واحداً من الذين يُقتلون وتمتليء جثثهم في الأرض أكثر من الموز، أو تتناثر أشلاؤهم من القنابل، أو تقطع لحومهم في كل مكان، يمكن أن يكون مشروع تكاثر انساني في كامل المجرة.

يبقى الانسان أفضل تجليات الوجود الذي نعرفه حتى الآن وقد يكون متفرداً، على أية حال هو أروع المخلوقات وأتعسها بنفس الوقت. هو مستودع الحكمة وبالوعة الضلال. فيه سر جدل الوجود، ولكن سفينة الحمقى يمكن أن تسحقه ذرة غبار ونفثة بخار أو وخزة فيروس تافه (كورونا 2019م نموذجا).

واذا كانت شمسنا ستعيش وسنعيش معها خمسة مليارات سنة أخرى (آخر الأبحاث 500 مليون سنة وهي أكثر من كافية) فان هذا يخلع ظلاً أن التاريخ الفعلي للانسان لم يبدأ بعد، وما ينتظر الانسان من تحقيق كمالات لاحد لها، في ضوء تاريخ قصير للغاية، فكل عمر الحضارة لايزيد عن ستة آلاف سنة.

 

 

نافذة

يبقى الإنسان أفضل تجليات الوجود الذي نعرفه حتى الآن وقد يكون متفرداً على أية حال هو أروع المخلوقات وأتعسها بنفس الوقت هو مستودع الحكمة وبالوعة الضلال فيه سر جدل الوجود.

 

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى