حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الافتتاحيةالرئيسيةسياسية

دروس الهجرة السرية

هناك العديد من الأحداث البارزة التي مرت بها المملكة، وتستوجب منا استخلاص الدروس لتصحيح الاختلالات، وتعديل المسار وتحقيق انطلاقة قوية نحو مستقبل أفضل. ولعل الهجرة الجماعية تشكل منعطفا قويا في السياسات العمومية، وتحتاج إلى وقفة تأمل حقيقية من أجل دراسة الأسباب والحيثيات، والخروج بحلول ناجعة للأزمة والعمل على توفير الأرضية المناسبة لتنزيلها، عوض انتظار مرور العاصفة وإهمال تراكمات الملفات الاجتماعية الحارقة.

مقالات ذات صلة

فأول درس يجب استخلاصه من الهجرة الجماعية هو آفة البطالة وضرورة وضع برامج مستعجلة تربط بين التعليم والتكوين وسوق الشغل، عوض ترك ملايين الشباب والتلاميذ من دون آفاق مستقبلية، يتخبطون وسط دوامة فساد المباريات وغياب تكافؤ الفرص والوعود الانتخابية المعسولة التي توزعها الأحزاب السياسية من جهة، والواقع الاجتماعي البئيس الذي تعيشه الفئات الهشة والفقيرة من جهة أخرى، وهو ما يدفعها مباشرة إلى التفكير في الهجرة بكل الأساليب المتاحة، حتى لو كلفها ذلك حياتها باعتبارها أغلى ما يملك الإنسان.

ومن الملفات الحساسة، التي عرّت عنها الهجرة السرية الجماعية، هشاشة التربية قبل التعليم، والتفكك الأسري وتراجع دور الأسرة باعتبارها نواة أساسية للمجتمع، ومعاناة الفئات الهشة مع غلاء الأسعار وغياب المداخيل المستقرة، أو العمل في قطاعات غير مهيكلة، أو داخل شركات ومقاولات لا تحترم الحد الأدنى للأجور ولا قوانين الشغل، مع غياب التسجيل في الضمان الاجتماعي، ما يجعل مثل هذه الوظائف في القطاع الخاص هشة وتمثل أحياناً بطالة مقنعة.

نحن مقبلون على تطورات بالغة الأهمية في مجال الاستثمارات الكبرى بالصحراء المغربية، وتنظيم مونديال 2030 ورهان تشكيل حكومة قادرة على مواكبة المشاريع الملكية الاستراتيجية. لذلك علينا الاهتمام بالشباب، قبل كل شيء، باعتباره ثروة حقيقية، والعمل على تعليمه وتكوينه وفق الجودة المطلوبة ومستجدات سوق الشغل، وتخفيض نسب البطالة إلى أدنى درجة ممكنة، وتشجيع إنشاء المقاولات ومواكبتها لتحقيق الأهداف المطلوبة، بعيداً عن تقديم أرقام لا علاقة لها بالواقع المر وتراكمات فشل السياسات العمومية.

يجب أن تكون وكالات التشغيل من المؤسسات الوسيطة الأكثر حيوية في أداء دورها في إدماج آلاف العاطلين في سوق الشغل، وأن تكون فرص الشغل متوفرة بشكل يفوق فيه العرضُ الطلبَ، مع مراقبة احترام مدونة الشغل بالصرامة المطلوبة، والعمل على رفع الحد الأدنى للأجور بما يواكب تقلبات الأسعار وإحداث رجة حقيقية يلمسها كل مواطن في مجالَي التكوين والتشغيل.

فلا يعقل أن نكرر الحديث نفسه عن تخفيض البطالة، ثم نعيد إنتاج الأخطاء نفسها، ونواصل توزيع الشهادات الجامعية والدبلومات على خريجين يجدون أنفسهم ضمن طوابير البطالة، ويضطرون بدورهم إلى التفكير في الهجرة.

إن المغرب في حاجة ماسة إلى سياسات عمومية تتميز بالجدية والصراحة في قراءة الواقع الاجتماعي. والخطب الملكية السامية كثيراً ما قدمت تشخيصات صادمة لواقع المؤسسات وبطالة الشباب، ورفضت سير المغرب بسرعتين. وهنا تكمن مسؤولية الحكومة والمجالس المنتخبة وكل الفاعلين داخل المجتمع والقطاع الخاص، للعمل والاجتهاد في مجالَي التنمية والتشغيل، والاهتمام بقضايا الشباب، وتقديم نتائج يلمسها المواطن في معيشه اليومي وتضمن كرامته، عوض تضارب الأرقام والشعارات واستمرار تراكمات الملفات الاجتماعية الحارقة، التي تفضحها إشاعات الهجرة السرية أو احتجاجات رقمية تخرج إلى الواقع، حيث تبقى النتيجة واحدة هي استنزاف الجهود الأمنية وتحمل كلفة الفوضى والاصطدامات، بينما يبقى السياسي خلف المشهد، يتابع وكأن فشله وفساده ليسا سببا مباشرا في كثير من مصائب البلاد والعباد.

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى