حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف
الرئيسيةسري للغايةسياسية

المغرب رفض مفاوضة فرنسا على حدود الصحراء قبل حصول الجزائر على استقلالها

يونس جنوحي

نواصل دائما مع الرسالة التي وجهها عبد الكريم غلاب إلى صديقه المثقف ياسر هواري -كان صديقا للسفير محمد التازي أيضا- وهي الرسالة التي لم تكن موجهة للنشر، بقدر ما كانت توضيحا و«عتابا» من عبد الكريم غلاب، الذي كان قريبا جدا من كواليس قضية الصحراء والحدود المغربية- الجزائرية ما بين 1963 و1966. والسبب أن ياسر هواري وافق على نشر مقال في مجلة «الأسبوع العربي» اللبنانية، وكانت هذه المجلة واسعة الانتشار في العالم العربي. الرسالة تعود إلى سنة 1963 -حرب الرمال- واحتفظ التازي بنسخة منها في أرشيفه الشخصي، ويؤكد أنها لم يسبق أبدا أن نُشرت في أي صحيفة أو وسيلة إعلام، وانفرد بوضعها في وثائق الأرشيف الذي طعّم به مذكراته الشخصية.

ينقل التازي أقوى فقرات رسالة غلاب إلى ياسر هواري:

«.. كانت الظروف عصيبة بسبب وجود الملك في المنفى والمفاوضون ليسوا جميعهم من المواطنين تنفيذا لسياسة «إيكس ليبان». وسكت المغرب عن الحدود الطبيعية والتاريخية على أمل أن يثيرها في ما بعد، وتقدمت الحرب الجزائرية خطوات إلى الأمام، وسكت المغرب عن كل ما يتصل بالحدود حتى لا يضرب الثورة من الخلف. وأوكد لك، وقد كنت في وزارة الخارجية آنذاك مديرا للإدارة العربية وآسيا وإفريقيا، أن فرنسا رغبت عدة مرات في فتح مفاوضات مع المغرب من أجل الصحراء التي أدخلتها في الجزائر، وحاولت عدة مرات أن يكون المغرب المستقل موافقا على تكوين المنظمة الصحراوية الاقتصادية، ولكن المغرب كان «طيبا» إلى أبعد الحدود فأثار خلافا كبيرا مع فرنسا في ما يخص موريتانيا، وأثار خلافه الكبير مع إسبانيا الذي انتهى في بعض الأوقات إلى حرب «صغيرة» استرجع بها «طرفاية» وبقيت المناطق الأخرى، إفني، والساقية الحمراء ووادي الذهب. وما يزال المغرب يكافح إسبانيا بالطرق الدبلوماسية من أجل استرجاعها، وأبى المغرب أن يفاوض فرنسا في ما اغتصبته وضمته إلى الجزائر اعتقادا منه أن ذلك سيكون في مصلحة الثورة الجزائرية، وإيمانا منه بأن قادة الثورة لن يتنكروا لمبادئهم إذا ما انتصروا… هذه الحقيقة يعرفها الجزائريون معرفة دقيقة لأنها كانت باتفاق معهم.

والحقيقة الثانية، التي يعرفها الجزائريون، أن المغرب استرعى انتباههم إلى حقيقة حدوده الطبيعية والتاريخية التي شوهها الاستعمار بعد أن أغار على المغرب في العقد الثاني من هذا القرن (1912) وكان الجزائريون لا يمانعون في الإقرار للمغرب بحدوده، ولكنهم يقرون مع المغرب أن مشكلة الحدود يجب أن تحل بعد استقلال الجزائر مباشرة. وهذا هو الرأي الذي كان يعتنقه المغرب ويدافع عنه، وحين اقتربت قضية الجزائر من نهايتها التقى المغرب مع القادة الجزائريين عدة لقاءات: مؤتمر المغرب العربي في طنجة، اجتماعات دار السلام بين المرحوم الملك محمد الخامس وفرحات عباس رئيس الحكومة الجزائرية، اجتماعات دار السلام بين الملك الحسن الثاني وبن خدة. ثم اجتماعات دار السلام بين جلالته وبنبلة بعد تحرره، وفي هذه الاجتماعات كانت توضع وثيقة أو معاهدة تقرر فتح مفاوضات لإنهاء قضية الحدود المشوهة بعد استقلال الجزائر».

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى