
ارتبط المغرب تاريخيا بالكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم، عبر محطات متباعدة في الزمن، فقيرة من حيث المحصول كثيرة من حيث الصراع.
انطلقت كأس الأمم الأفريقية لكرة القدم يوم 10 فبراير 1957 في العاصمة السودانية الخرطوم، واقتصرت المشاركة في بداية الأمر على بعض الدول، بسبب استمرار الاستعمار الأوروبي آنذاك في القارة، وحصول دول قليلة على استقلالها. غاب المغرب حديث العهد بالاستقلال عن هذه المحطة، لظروف يمكن أن نفهمها في فترة كانت البلاد في طور التخلص من الاستعمار.
وتواصل غياب المغرب عن الحدث الكروي القاري، نظرا لصدور قرار توقيف المنتخب الوطني من طرف الفيفا سنة 1958، بسبب استضافة المغرب لفريق جبهة التحرير الوطني الجزائري لكرة القدم المحظور، حيث تم تجميد عضوية المنتخب الوطني المغربي وتوقيفه رسميا لسنتين.
وغاب عن نهائيات كأس أمم إفريقيا في تونس وإثيوبيا وغانا والسودان، حيث تأخرت مشاركته إلى غاية 1972 بالكاميرون في أول ظهور للفريق الوطني المغربي في “الكان”. لكن القرعة ستحكم عليه بالمغادرة بالرغم من عدم خسارة أي مباراة.
في سنة 1974 رفض المنتخب المغربي إجراء مباراة الإياب ضد منتخب الزايير، فعوقب من طرف الكونفدرالية الإفريقية بحرمانه من المشاركة في كأس أمم إفريقيا التي جرت في مصر سنة 1974.
وبتاريخ 11 نونبر 2014، قام عيسى حياتو، رئيس الكونفدرالية الإفريقية، بسحب التنظيم من المغرب، ولم تتوقف العقوبات عند هذا الحد، إذ سيتم منع المنتخب المغربي من المشاركة في دورة غينيا الاستوائية. إذ غاب المنتخب المغربي سنة 2015 عن هذه الدورة. وتعود وقائع هذا الغياب إلى طلب المغرب رسميا من الاتحاد الإفريقي تأجيل الدورة التي كان يستضيفها المغرب، بسبب انتشار وباء إيبولا، وهو المبرر الذي رفضه “الكاف” مع التمسك بتنظيم الحدث الإفريقي في موعده، ووصلت القضية إلى محكمة “الطاس”.
وتواصلت المعارك القانونية لكن في جبهات الأندية، خاصة مع الوداد ونهضة بركان.. قبل أن تفتح جبهة أخرى، عقب نهائي كأس أمم إفريقيا 2025، ما زالت تداعياتها متواصلة إلى الآن.
الملف الأسبوعي لـ”الأخبار” يسلط الضوء على أبرز المنازعات التي خاضتها الجامعة الملكية المغربية ضد الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم.
هدية العيد.. “الكاف” يجرد السنغال من لقب زائف
قبل حلول عيد الفطر، زفت الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم للمغاربة بشرى لطالما تم انتظارها، حيث حمل بلاغ جامعي قرارات اتخذتها لجنة الاستئناف التابعة للاتحاد الأفريقي لكرة القدم، وتخص الأحداث التي رافقت المباراة التي جمعت بين المنتخب الوطني ونظيره السنغالي لحساب نهائي كاس أفريقيا للأمم.
اجتماع لجنة الاستئناف التابعة للكاف، يوم الثلاثاء 17 مارس 2026، شهد بت الهيأة في الاستئناف الذي تقدمت به الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، بشأن تطبيق المادتين 82 و84 من لائحة كأس الأمم الإفريقية، وقررت ما يلي:
ـ تم قبول الاستئناف المقدم من طرف الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم شكلا ومضمونا.
ـ تم إلغاء قرار اللجنة التأديبية التابعة للكاف
لجنة الاستئناف رأت أن سلوك المنتخب السنغالي يندرج ضمن نطاق تطبيق المادتين 82 و84 من لائحة كأس الأمم الإفريقية.
ـ قبول الاعتراض الذي تقدمت به الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم.
ـ اعتبار سلوك لاعبي المنتخب السنغالي مخالفا للمادة 82 من لائحة كأس الأمم الإفريقية.
ـ تطبيقا للمادة 84 من اللائحة، تم اعتبار منتخب السنغال منهزما بالانسحاب في هذه المباراة، مع تسجيل نتيجة 3-0 لصالح المنتخب المغربي لكرة القدم.
ـ رفض جميع الطلبات أو الاستنتاجات الأخرى
ـ قبول الاستئناف المتعلق باللاعب إسماعيل الصيباري، إذ أكدت لجنة الاستئناف أن إسماعيل الصيباري ارتكب سلوكا مخالفا للمادتين 82 و83 من القانون التأديبي للكاف.
ـ تم تعديل العقوبة الصادرة في حق إسماعيل الصيباري إلى الإيقاف لمباراتين رسميتين في المنافسات التي تشرف عليها الكاف، منها مباراة واحدة موقوفة التنفيذ.
ـ تم إلغاء الغرامة المالية البالغة 100,000 دولار أمريكي التي كانت مفروضة على اللاعب، مع قبول الاستئناف المتعلق بجامعي الكرات.
ـ أكدت لجنة الاستئناف مسؤولية الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم عن سلوك جامعي الكرات خلال هذه المباراة.
ـ تم تخفيض الغرامة المفروضة على الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم بخصوص هذه الحادثة إلى 50,000 دولار أمريكي.
ـ تم رفض الاستئناف المتعلق بالتدخلات حول منطقة مراجعة حكم الفيديو المساعد.
ـ تم تأكيد الغرامة البالغة 100,000 دولار أمريكي المفروضة على الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم بخصوص هذه الحادثة.
ـ تم قبول الاستئناف المتعلق بحادثة استعمال الليزر، مع تخفيض الغرامة المفروضة على الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم بخصوص هذه الحادثة إلى 10,000 دولار أمريكي.
. تم رفض جميع الطلبات الأخرى.
وكشفت مصادر قانونية متطابقة أن موقف المغرب يبدو متماسكا جدا من الناحية القانونية، في ظل استناد قرار الاتحاد الإفريقي لكرة القدم إلى لوائح واضحة تنظم حالات الانسحاب أو تعطيل المباريات.
ويرى خبراء في القانون الرياضي أن أي تحرك من الاتحاد السنغالي أمام محكمة التحكيم الرياضية سيصطدم بحجج قانونية قوية، خاصة إذا ثبت أن قرار الحكم وإجراءات إدارة المباراة تمت وفق القوانين المعتمدة، وأن أي انسحاب أو احتجاج ميداني لا يبرر قانونيًا إلغاء النتيجة أو إعادة اللقاء.
في المقابل، يلتزم الجانب المغربي الصمت الرسمي، مكتفيًا بالقرار النهائي الصادر عن الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، والذي منحه اللقب بشكل قانوني، وهو ما يعزز من موقفه في حال انتقال النزاع إلى الهيئات القضائية الدولية.
وفي موقف رسمي مفصل من الجامعة السنغالية أوضح طبيعة الخطوة المقبلة وحددها في الترافع أمام محكمة “الطاس”، مشيرا إلى أن هذه التطورات تعكس تصعيدا جديدا في الملف، وقد تفتح الباب أمام مزيد من التوتر بين الأطراف المعنية في قادم الأيام.
بسبب “إيبولا”.. “الكاف” والجامعة أمام محكمة الرياضة بسويسرا
اعترض عيسى حياتو، رئيس الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم، على رواية الخوف من وباء “إيبولا”، ولم يصغ لدفوعات الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم التي اعتبرت انتشار وباء إيبولا قوة قاهرة تبرر طلب تأجيل استضافة المغرب لكأس أمم إفريقيا 2015، من باب التخوف من انتشار العدوى بين مواطنيه، بسبب تدفق الجماهير صوبه.
بدأت العقوبات الزجرية حين رفض الاتحاد الإفريقي لكرة القدم قبول طلب المغرب، وذلك خلال اجتماع عقد بتاريخ 11 نونبر 2014، وبعد تبادل عدة مراسلات، تم سحب تنظيم بطولة أمم افريقيا 2015 من المغرب. وحين نام المسؤولون المغاربة على العسل، لجأ الكاف لمقتضيات الفصل 41 من القانون التطبيقي للنظام الأساسي لهيئته، وقرر عبر اللجنة التنفيذية توقيف المنتخب المغربي للكبار من المشاركة في دورتي 2017 و2019، إضافة إلى أداء غرامة مالية لفائدة الاتحاد الإفريقي لكرة القدم قدرها 9.5 ملايين دولار. وعلل مقربون من الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم قرارها غير المسبوق في حق المغرب، بأنه يجسد رغبة “الكاف” في تحميل خسائره المالية للمغرب، والمترتبة عن نقل تظاهرة من المغرب إلى غينيا الاستوائية.
غير أن المحكمة الرياضية الدولية “طاس” ألغت العقوبات التي أصدرتها الكونفدرالية الإفريقية في حق المغرب، حيث اعتبرت الدفوعات التي تقدمت بها الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم موضوعية، مشيرة إلى أن المحكمة الدولية ألغت أيضا التعويضات المالية التي فرضت على الجامعة المغربية.
القرار الذي اتخذه المغرب بتأجيل الدورة القارية بسبب إيبولا كانت له انعكاسات جانبية، فقد قدمت الحكومة المغربية ضمانات تنظيم دورة كأس أمم إفريقيا 2015، وسددت مبلغا ماليا لمؤسسة مكلفة بالتنظيم تجاوز المليون دولار، اعتبر مقدم تنظيم، ولأن المغرب تراجع عن قرار احتضان الدورة في الموعد المتفق عليه، فإن الأموال المدفوعة من ميزانية الدولة ذهبت أدراج الريح.
وقطعت المفاوضات مع مستشهرين مغاربة أشواطا كبيرة، وعقدت اجتماعات مع ممثلي شركات مغربية وأجنبية من أجل دعم التظاهرة ماليا قبل أن تتحول التزامات الطرفين إلى موضوع سجال آخر، لكن العقوبات المالية الكبرى مؤجلة إلى حين اجتماع اللجنة التأديبية والتي لا تقل عن مليون دولار، ناهيك عن الضرر الذي قد يلحق المستشهرين المتعاقدين مع الأندية المغربية التي كانت مرشحة للمشاركة في كأس رابطة الأبطال الإفريقية وكأس الكونفدرالية، إذا تم تعليق مشاركتها قاريا.
“الكاف” و”الفيفا” يرفضان دفوعات شكوى المغرب ضد الزايير
في دجنبر 1973، رحل المنتخب المغربي لكرة القدم إلى جمهورية الزايير (الكونغو الديمقراطية حاليا) لمواجهة منتخبها في إطار إقصائيات كأس العالم التي استضافتها ألمانيا الغربية سنة 1974.
كان المنتخب المغربي مرشحا للفوز بحكم قيمة مشاركته في كأس العالم 1970 والألعاب الأولمبية 1972، لكن النتيجة كانت مخالفة تماما لكل التوقعات. إذ فاز أصحاب الأرض بثلاثة أهداف لصفر في المباراة التي جرت بالعاصمة كينشاسا يوم 9 دجنبر 1973.
وبحكم أن نتيجة المباراة كانت حاسمة للتأهل إلى المونديال، فإن منتخب الزايير لجأ إلى جميع الأساليب بتواطؤ مع الحكم الغاني للفوز، بما في ذلك استعمال العنف والضرب في حق اللاعبين المغاربة. بل إن حكم المباراة احتسب هدفا بعد أن تم الهجوم على الحارس المغربي أحمد الشاوي ودفعه إلى داخل الشباك حاملا الكرة بين يديه.
رفعت الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم شكاية إلى الفيفا وطالبت بإعادة المباراة، لكن الاتحاد الدولي رفض الطلب، مما دفع المغاربة إلى الامتناع عن إجراء مباراة الإياب، وهو ما فسح المجال لمنتخب الزايير للمشاركة في مونديال ألمانيا. كما أن احتجاج الجامعة المغربية على الاتحاد الإفريقي دفعها إلى اتخاذ موقف مقاطعة كأس أمم إفريقيا 1974 التي أقيمت بمصر، والتي فاز بها منتخب الزايير الذي سيتلقى أقسى هزيمة في تاريخ كأس العالم بخسارته أمام منتخب يوغوسلافيا بعشرة أهداف لصفر.
وطالب الاتحاد الإفريقي لكرة القدم بإنزال أقصى العقوبات على المغرب، على خلفية رفضه خوض مباراة الإياب أمام منتخب الزائير (الكونغو الديمقراطية)، ليس بسبب احتجاج المغاربة على تحكيم مباراة الذهاب التي احتضنتها العاصمة كينشاسا، بل لرفضهم خوض مباراة الإياب في المغرب رغم تواجد البعثة الزاييرية في الدار البيضاء.
ونظرا للعلاقات الطيبة التي كانت تجمع الحسن الثاني والرئيس الزاييري موبوتو سيسي سيكو، فإن البلدين قررا طي ملف النزاع، فيما أدى الظهور الباهت لأبناء موبوتو في المونديال إلى تأليب الرأي العام ودفعه لمعاتبة “الكاف” على موقفها وعدم حسم ممثل القارة بالجدية اللازمة، بعد أن تذيـل منتخب الزائير مجموعته، وخرج من المونديال دون تسجيل أي هدف، مما عرضه لعقوبات موبوتو فور عودته لكنشاسا.
تيسيما.. رئيس “الكاف” جلدنا بعقوباته وأطلقنا اسمه على أحد ملاعبنا
يعود أصل الخلاف بين الاتحاد المغربي لكرة القدم ورئيس الكاف الإثيوبي يدينكاتشو تيسيما إلى سنة 1986. كان المنتخب المغربي في مصر يخوض نهائيات كأس إفريقيا، وقد تأهل الفريق الوطني إلى نصف النهاية وحكم عليه بمواجهة مصر بنجومه الكبار على أرضية ملعب القاهرة الدولي.
. سجل المنتخب الوطني المغربي حضورا مميزا بمصر سنة 1986، كما كان حضوره ملفتا في دورة ألعاب البحر الأبيض المتوسط في سوريا 1987 وإقصائيات الألعاب الأولمبية سنة 1988، ودعي للمشاركة في نهائيات كأس إفريقيا 1988 بالمغرب.
اعتمد عليه المدرب فاريا في نهائيات كأس أمم إفريقيا بمصر وقدم أداء جيدا في مباراة ضد الكاميرون، الذي احتل المرتبة الأولى في مجموعة المغرب، الذي فاز على زامبيا بـ(1 / 0) وتعادل سلبا أمام الجزائر، وتعادل مع الكاميرون بـ(1 / 1)، في مباراة ظل المغاربة فيها مسيطرين عليها إلى حدود الدقيقة الأخيرة عندما استطاع الداهية روجي ميلا خداع الحارس بادو الزاكي بعد تلقيه لكرة عميقة من الحارس توماس نكونو، مسجلا هدف التعادل.
خلال المباراة الثانية، واجه منتخب مصر المضيف المنتخب المغربي، والتي شهدت حضورا جماهيريا غير مسبوق، وعرفت احتجاج المغاربة بعد أن تدخل المصريون وضغطوا على اللجنة المنظمة، التي سمحت لطاهر أبو زيد باللعب رغم توفره على إنذارين.
وشاءت الصدف أن يكون اللاعب أبو زيد هو مسجل هدف الفوز لمصر من كرة ثابتة في مرمى الحارس بادو الزاكي، إثر ضربة حرة قيل عنها الشيء الكثير، إذ كان الحكم قد أعلن عن ضربة حرة غير مباشرة في الوقت الذي سدد فيه طاهر أبو زيد الكرة بطريقة مباشرة، ليحال المنتخب المغربي على مباراة الترتيب ضد الكوت ديفوار والتي انتهت بفوز الإيفواريين بثلاثة أهداف مقابل هدفين.
كان منتخب مصر مهددا بالخسارة أمام المغاربة لأن لاعبه طاهر أبو زيد جمع بطاقتين، وبالتالي فهو محروم من خوض المباراة الهامة، لكن اللجنة المنظمة كان لها رأي آخر، إذ عقد أعضاء الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم اجتماعا طارئا وقرروا الصفح عن نجم المنتخب المصري.
كان تيسيما رئيسا للكاف، وجاء الاحتجاج من الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم التي كان يرأسها إدريس باموس، لكن دون رد من “الكاف”.
وكاد المغرب أن يتعرض لعقوبات من طرف الاتحاد الإفريقي لكرة القدم في عهد تيسيما، على خلفية تقرير اللجنة المنظمة لكأس أمم إفريقيا لسنة 1978 بغانا، حين كشف عن أعمال تخريب في مقر إقامة الفريق الوطني المغربي في كوماسي.
كان تيسيما أحد الأعضاء المؤسسين للاتحاد الإفريقي لكرة القدم، في أواخر الخمسينيات. شغل منصب نائب رئيس الكاف بين عامي 1964 و1972 وكان رئيسا بين عامي 1972 و1987. وكان عضوا في المؤتمر الرياضي الإفريقي، واللجنة الأولمبية الدولية، والفيفا ورئيس اللجنة الأولمبية الأفريقية.
وبالرغم من الجفاء الذي طبع علاقته بالمغرب، فقد أطلق اسمه على ملعب بسيدي عثمان، وتم تدشينه رسميا خلال استضافة المغرب لكأس أمم إفريقيا 1988.
خريطة المملكة تستنفر الحكومة الجزائرية
في منتصف فبراير 2025، قضت أعلى محكمة رياضية لديها سلطة التحكيم في نزاعات كرة القدم الدولية بأن وضع خريط المملكة المغربية على قمصان نهضة بركان يتضمن رسائل سياسية.
وأيدت محكمة التحكيم الرياضية، التي تتخذ من سويسرا مقرا لها، طعنا تقدم به الاتحاد الجزائري لكرة القدم ضد قرار الاتحاد الإفريقي لكرة القدم الصادر في أبريل 2024 بالسماح للفريق البركاني بحمل خريطة على قمصانه.
وعللت المحكمة الرياضية حكمها بالآتي:
ـ أن “صورة خريطة المغرب على قمصان فريق نهضة بركان المغربي تصور رسالة أو تظاهرة أو دعاية ذات طبيعة سياسية لأنها تمثل تأكيدا على نزاع سياسي”.
ـ في 26 فبراير 2025 توصل الفريق البركاني بقرار المحكمة الرياضية، بخصوص مباراة اتحاد الجزائر ونهضة بركان، برسم نصف نهاية كأس الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم، والذي تضمن عدم قبول طلب فريق اتحاد الجزائر، بخصوص إلغاء نتيجة المباراة ذهابا وإيابا، وإصدار العقوبة في حق النهضة الرياضية البركانية، حيث تم اعتماد نتيجة فوز النهضة الرياضية البركانية وعدم إصدار أي عقوبة في حق النادي، وهو ما أسعد جماهير بركان.
واندلع النزاع الكروي بين المغرب والجزائر خلال العام الماضي، عندما صادرت السلطات الجزائرية الزي الرسمي للاعبي فريق نهضة بركان في المطار قبل لقاء الفريق ضد مضيفه اتحاد الجزائر في ذهاب الدور قبل النهائي لبطولة كأس الاتحاد الإفريقي (الكونفيدرالية الأفريقية).
ورفض جهاز “الكاف”، الذي ينظم مسابقات كرة القدم الدولية في القارة السمراء، طلب الجزائر حظر القمصان، فيما رفض نادي نهضة بركان ارتداء زي بديل، مما أدى إلى عدم إقامة المباراة.
وبعد أيام، رفض فريق اتحاد الجزائر لعب مباراة الإياب في المغرب إذ ارتدى الفريق المضيف نفس القمصان، ليحتسب الكاف المواجهة بفوز نهضة بركان بالقلم.
وتتعلق القضية بقوانين كرة القدم التي تتطلب من الأندية “عدم وضع أي شعارات أو بيانات أو صور سياسية أو دينية أو شخصية” على قمصانها.
ويأتي هذا الحكم في الوقت الذي يبرز فيه المغرب كقوة في كرة القدم الأفريقية، حيث كان يستعد لاستضافة كأس الأمم الأفريقية وكذلك كأس العالم عام 2030، إلى جانب إسبانيا والبرتغال.
وشكر نادي اتحاد الجزائر الحكومة الجزائرية واتحاد كرة القدم في بلاده، حيث وصف الحكم بأنه يمثل “عدالة رياضية”، وتبين أن الحكومة الجزائرية دخلت على الخط الرياضي.
كما أشاد نادي نهضة بركان بالحكم واعتبره انتصارا، حيث احتفل بقرار المحكمة برفض طلب الجزائر إلغاء نتائج مباراتي الفريق ضد اتحاد الجزائر قبل نهائي كأس الكونفدرالية الأفريقية العام الماضي، وكذلك تأييد العقوبات التي فرضها الكاف على الفريق الجزائري.
الوداد يخسر نزاعه مع الترجي بعد اللجوء إلى “الطاس”
في نهاية شهر يوليوز 2019، ألغت محكمة التحكيم الرياضي بلوزان قرار الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم بإعادة مباراة الإياب من الدور النهائي لعصبة أبطال إفريقيا بين الترجي التونسي والوداد البيضاوي.
واعتبرت محكمة التحكيم الرياضي أن اللجنة التنفيذية للكاف لم تكن “الجهة المختصة” لاتخاذ هذا القرار، مشيرة إلى أن البت في مصير النهائي يعود لـ”الأجهزة المختصة في الكونفدرالية الإفريقية”، التي ستنظر في الأحداث التي رافقت مباراة الإياب في الدور النهائي في 31 ماي 2019 في تونس و”اتخاذ القرار في ما يتعلق بإعادة المباراة من عدمها”.
وكان الاتحاد الإفريقي لكرة القدم قد أعلن سابقا فريق الترجي الرياضي التونسي بطلا لدوري أبطال إفريقيا في الموسم الماضي، بعد قرارات تحكيمية أثارت حالات جدل كبيرة، وهو ما جعل الوداد يرفض استئناف مباراة إياب نهائي المسابقة، إلا بعد الاستعانة بتقنية الفيديو، لكن الفريق الأحمر أصر على عدم مغادرته للملعب، وهي النقطة التي تشبث بها وراهن عليها لإعادة المباراة، قبل أن يصدر حكم “الطاس” الذي ألغى سابقه ومنح الأفضلية للترجي رغم عطل “الفار”، وسوء تنظيم النهائي.
وبعد صدور الحكم، كشف مصدر مسؤول داخل القلعة الحمراء أن الوداد الرياضي لكرة القدم بإمكانه أن يطعن في قرار محكمة التحكيم الرياضية “الطاس”، مشيرا إلى أن قرارات هذه الهيئة قابلة للطعن أيضا، وأن الفريق الأحمر يمكنه أن يلجأ إلى المحكمة الفدرالية السويسرية.
لكن الوداد لم يفعل خاصية الطعن ولم يتم اللجوء إلى المحكمة الفدرالية السويسرية، على اعتبار أن هذه الأخيرة ليس لها الحق في تغيير القرار، وإنما هي تنظر إلى مجموعة من الأمور، من أهمها مدى احترام “الطاس” للمساطر القانونية ومدى احترام حقوق الدفاع وغيرها من الأمور المتعلقة بالقضية، ولا يمكنها البت أو المساس بجوهر النزاع.
نزاع الجيش الملكي والأهلي المصري أمام قضاة “الكاف”
ما زالت تداعيات مباراة الأهلي المصري والجيش الملكي مستمرة، بعدما وجهت إدارة الفريق المصري احتجاجا رسمياً للاتحاد الإفريقي لكرة القدم، بعد قرار تأجيل جلسة النظر في استئنافه ضد عقوبة حرمان جماهيره من حضوره مباراة الترجي التونسي في إياب دور الثمانية من دوري أبطال أفريقيا المقررة يوم السبت 21 مارس الجاري.
وقال الأهلي في بيان عبر موقعه على الإنترنت إن الاحتجاج جاء بعدما تلقى إشعارين متتاليين من الكاف، بتأجيل الجلسة من 11 صباحا إلى الواحدة ظهرا، قبل أن يتم تأجيلها لأجل غير مسمى”.
وأضاف: هذا القرار يأتي قبل أيام قليلة من المباراة، والاستئناف حق قانوني للنادي يجب البت فيه قبل موعد اللقاء”، معلنا تمسك الأهلي في احتجاجه بحقه في نظر الاستئناف بشكل عاجل قبل المباراة المقبلة في دوري الأبطال.
وكان الكاف قد أعلن توقيع عقوبة مالية وتأديبية على النادي المصري بمنع حضور جماهيره في مباراتين منها واحدة نافذة، إثر قيام جماهيره بإلقاء الزجاجات على لاعبي الجيش الملكي المغربي في ملعب القاهرة، خلال الجولة الأخيرة لدور المجموعات في إياب ربع النهائي دون حضور مشجعي الفريق.
وقدم النادي الأهلي طلبا رسميا لدى لجنة الاستئناف بالاتحاد الإفريقي للعبة للطعن في القرار ورفع العقوبة قبل مباراة حاسمة أمام الترجي التونسي، لكن لجنة الاستئناف لم تحسم في الطعن المصري.
وقالت مصادر إعلامية مصرية، إنه وبعد مناقشة تداعيات مباراة المغرب والسينغال وإصدار قرارات في شأنها، تم عرض مقترح للتداول في ملف استئناف الأهلي المصري ضد قرار عقوبة اللعب دون حضور الجمهور، التي تم توقيعها في وقت سابق على الأهلي، إلا أن اللجنة رفضت النظر في ملف الطعن، ما يعني أن المواجهة المُقرر إجراؤها يوم السبت القادم في القاهرة، ستدور رسميا دون حضور الجمهور.
وسبق للجنة الاستئناف التابعة للكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم رفض الطعن الذي تقدم به فريق الجيش الملكي ضد العقوبات الصادرة في حقه عن اللجنة التأديبية، والقاضية بخوض مباراتين دون جمهور مع تغريمه مبلغ 100 ألف دولار، على خلفية أحداث مباراة الذهاب ضد الأهلي المصري بالرباط وما شهدته من رمي للقوارير.
وتنفيذا لهذا القرار، خاض الفريق العسكري مباراته أمام شبيبة القبائل الجزائري ويانغ أفريكانز التنزاني وبيراميدز المصري، بدون حضور جماهيري.
هؤلاء رافعوا دفاعا عن قضايا المغرب في “الكاف” و”الطاس”
ما زالت المرافعة التي قدمها المحامي الفرنسي ميشال بويون، أمام هيئة المحكمة الرياضية الدولية، في ملف نزاع الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم والاتحاد الإفريقي لكرة القدم، حاضرة في أدبيات هذه المحكمة. فقد تصدى ميشال لقرار الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، القاضي بحرمان المغرب من المشاركة في نسختين من منافسات كأس أمم إفريقيا، معتمدا على تفاصيل علمية في إقناع، قضاة “الطاس” بعدالة الملف المغربي.
وقال بويوس، الذي سبق أن اشتغل مديرا سابقا لغرفة الوزير الأول في الحكومة الفرنسية، في الفترة بين 2002 و2005، جون بيير رافاران، في حديثه مع أثير إذاعة “مونتي كارلو” الفرنسية:
“بعد دراستي للملف المغربي، تبين لي أن الاتحاد الإفريقي لكرة القدم ارتكب العديد من المخالفات على مستوى الشكل في معاقبته للجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، علاوة على أن حكم “الكاف” كان يناقش على مستوى المضمون.
حكم قضاة “الطاس” بإلغاء العقوبات على المغرب، وجاء ذلك بعدما تبين لهم أنها كانت جد قاسية، قياسا إلى تصرف المغرب، ونواياه، سيما أنه طالب فقط بتأجيل بطولة إفريقيا إلى وقت لاحق، بسبب تفشي فيروس إيبولا”.
ليس ميشال هو الوحيد الذي كان يرافع في هذا الملف فقد انضم إليه المحامي المغربي كريم عديل، الذي عين لدى محكمة التحكيم الرياضية بمدينة لوزان السويسرية، بقرار من المجلس الدولي للتحكيم الرياضي.
وبات عديل، الخبير المتخصص في القانون الرياضي وعضو الجمعية الدولية لمحامي كرة القدم بباريس منذ سنة 2016، أول مغربي يظفر بهذا المنصب في محكمة التحكيم الرياضية الدولية.
وفي ملف نهائي “الكان”، رافع محاميان، مغربي وفرنسي، عن الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، أمام لجنة الاستئناف بالكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم، بعد الطعن في قرارات اللجنة التأديبية بشأن الأحداث التي عرفتها المباراة النهائية لكأس إفريقيا للأمم بين المنتخبين المغربي والسينغالي يوم 18 يناير الماضي.
وهناك محامية سويسرية رافعت بدورها لفائدة الوداد الرياضي في محكمة الطاس، وتدعى ديسبينا مافرومات، وهي من أصول يونانية وتحمل الجنسية السويسرية، وكانت عضوا في محكمة الطاس، وأستاذة محاضرة في لوزان تخصص التحكيم والعقود الرياضية.





