شوف تشوف

الرئيسيةالملف السياسيسياسية

المغرب يعزز مكانته بالمحافل الدولية 

اكتساح غير مسبوق لشغل 46 مقعدا بـ30 منظمة إقليمية ودولية

خلال الأسبوع الماضي،  تمكن المغرب من سحق جنوب إفريقيا في سباق رئاسة مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة برسم سنة 2024، بعد انتخابه رئيسا للمجلس بأغلبية ساحقة، خلال عملية التصويت التي جرت بمدينة جنيف السويسرية، وبذلك يكون المغرب قد واصل اكتساحا غير مسبوق لمختلف الترشحيات التي تقدم بها لشغل المناصب الشاغرة بمختلف الهيئات والمنظمات الإقليمية والدولية، حيث تمكن في سنة 2023 من تحقيق نسبة نجاح بلغت 100 بالمئة في ترشيحاته، بحصوله على 46 مقعدا داخل 30 منظمة دولية وإقليمية مختلفة، رغم المناورات التي يقوم بها خصوم المملكة.

 

إعداد: محمد اليوبي – النعمان اليعلاوي

تم انتخاب المملكة المغربية، وبشكل متميز، لرئاسة مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة برسم سنة 2024، عقب تصويت جرى يوم الأربعاء الماضي بمدينة جنيف السويسرية، وذكرت وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، في بلاغ أن 30 عضوا من مجموع الأعضاء الـ 47 بمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، أيدوا ترشيح المغرب، مقابل ترشيح جنوب إفريقيا الذي لم يحصل سوى على 17 صوتا.

وأبرز البلاغ أن انتخاب المغرب، لأول مرة في تاريخه، لرئاسة هذه الهيئة الأممية المرموقة، يعد اعترافا من قبل المجتمع الدولي بالرؤية المتبصرة للملك محمد السادس، في مجال حماية وتعزيز حقوق الإنسان، وبالفعل، يضيف المصدر ذاته، فقد جعل المغرب تحت القيادة الملكية، من ترسيخ دولة الحق والقانون واحترام حقوق الإنسان خيارا لا رجعة فيه. ويتجلى هذا الخيار، المدرج ضمن دستور سنة 2011، في زخم متواصل من الإصلاحات الرامية، بالخصوص، إلى تعزيز الديمقراطية والمساواة بين النساء والرجال، والعدالة الاجتماعية والمجالية، وضمان فعلية حقوق الإنسان في شموليتها والمشاركة الدامجة وتمكين الشباب.

كما يكشف انتخاب المملكة، بفضل تأييد عدد كبير من البلدان من كافة أنحاء العالم، وبالرغم من التعبئة المضادة للجزائر وجنوب إفريقيا، عن الثقة والمصداقية التي يحظى بها التحرك الخارجي للمغرب تحت القيادة الملكية في إفريقيا، وعلى الساحة الدولية، والمنظومة متعددة الأطراف.

وأكد البلاغ أن المملكة المغربية، التي تقدم مساهمة معترفا بها داخل مجلس حقوق الإنسان، وخاصة ضمن العمليات المؤسسة لتطوير هذه الهيئة، تعرب عن سعادتها بالثقة التي وضعت فيها. وترى في ذلك إشارة دعم قوية من قبل المنتظم الدولي لمقاربتها البناءة، وريادتها الموحدة حول قضايا رئيسية مثل حوار الأديان، والتسامح ومكافحة الكراهية العنصرية، والحق في بيئة سليمة ومستدامة، وحقوق المهاجرين وتأثير التكنولوجيات الجديدة.

وخلص البلاغ إلى أن المملكة، ستظل وفية خلال رئاستها، للنهج الذي سارت عليه طيلة ولاياتها الثلاث داخل مجلس حقوق الإنسان، بإعطاء الأولوية دائما للحوار والتآزر والتوافق. وبذلك تعتزم المملكة، مواصلة العمل بشكل نشيط، مع أعضاء المجلس وكافة المجموعات الإقليمية، من أجل تقوية وإشعاع هذه الهيئة المهمة في المنظومة الحقوقية للأمم المتحدة.

#image_title

انتخاب المغرب لرئاسة مجلس حقوق الإنسان

أكد وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، أن انتخاب المغرب لرئاسة مجلس حقوق الإنسان لسنة 2024، «يعد اعترافا بنجاعة ومصداقية الإصلاحات التي قامت بها المملكة تحت القيادة النيرة للملك محمد السادس في مجالي الديموقراطية وحقوق الإنسان».

وأوضح بوريطة خلال ندوة صحافية، أن هذا الانتخاب، الذي يحمل في طياته مجموعة من الرسائل، يعكس «الدعم الدولي الكبير» الذي حظي به الترشيح المغربي الذي صوتت لصالحه 30 دولة من أصل 47 بلدا عضوا في مجلس حقوق الإنسان، أي ما يعادل ثلثي مجموع الأعضاء «من مناطق جغرافية مختلفة».

وفي هذا الصدد، سجل الوزير أن 10 من أصل 13 بلدا إفريقيا صوتت لصالح الملف المغربي، مبرزا أن هذا العنصر «مهم جدا على اعتبار أن هذا الترشيح كان إفريقيا»، وكما أشاد بوريطة بالدور الذي لعبته دولة بلغاريا في مساندة ترشيح المملكة المغربية، بوصفها «كانت من الدول الأوائل التي دعمت ترشح المغرب داخل مجلس حقوق الإنسان».

وبعد أن ذكر بأن مصداقية الترشيح المغربي مستمدة من مجموع الأوراش الإصلاحية التي انخرطت فيها المملكة خلال الأعوام الأخيرة في مجالي الديموقراطية وحقوق الإنسان، تحت ريادة الملك محمد السادس، شدد بوريطة على أن انتخاب المغرب اليوم على رأس مجلس حقوق الإنسان هو بمثابة «شهادة ثقة في ما يخص دور المملكة المغربية وسياستها الخارجية التي تتميز بالمصداقية والجدية والتوازن في البحث عن الحلول والإجابات وليس المشاكل (..)»، كما أشار إلى أن المغرب تقدم، خلال سنة 2023، بما مجموعه 10 ترشيحات لدى هيئات دولية مختلفة وتمكن من النجاح فيها كلها، «وهو ما يؤكد بالملموس مصداقية المغرب على الصعيد الدولي».

وفي سياق متصل بمجال حقوق الإنسان، أكد بوريطة أن المملكة لعبت «دورا رياديا داخل مجلس حقوق الإنسان منذ إحداثه سنة 2006»، وذلك من خلال حضوره في 10 آليات لعمل هذا المجلس وضمن 19 فريق عمل تابع له، وخلص بوريطة إلى أن ما يميز انتخاب المغرب اليوم على رأس مجلس حقوق الإنسان «ليس النجاح في حد ذاته لأنه كان أمرا منتظرا، وإنما تغلبه على الحملة الإعلامية التي شنتها في وقت سابق كل من الجزائر وجنوب إفريقيا ضد الترشيح المغربي وموقفهما المتعنت، رغم الإجماع داخل الاتحاد الإفريقي على أن هذا الترشيح هو شرعي ومنطقي (..)».

وأكد بوريطة أن المملكة المغربية ستعمل من موقعها اليوم على رأس مجلس حقوق الإنسان على «مواصلة سياستها المتوازنة للنهوض بأوضاع حقوق الإنسان ولعب دور إيجابي وبناء في هذا الاتجاه، وذلك من خلال تقاسم التجربة التي راكمتها في هذا المجال، والتي جعلت من ترشيح الملف المغربي أمرا مطلوبا ومرغوبا فيه».

 

اعتراف دولي بتقدم المغرب في مجال حقوق الإنسان

هنأت الولايات المتحدة المغرب على انتخابه لرئاسة مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، معبرة عن التزامها بتعزيز التعاون الثنائي خدمة للنهوض بحقوق الإنسان عبر العالم، وقالت السفيرة الممثلة الدائمة للولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة بجنيف، ميشيل تايلور، في تغريدة على شبكة «X» (تويتر سابقا)، «أتقدم بخالص التهاني للمغرب وللسفير الممثل الدائم للمملكة لدى الأمم المتحدة بجنيف، عمر زنيبر، على إثر انتخابه لرئاسة مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في سنة 2024».

وفي هذه التغريدة التي عممها مكتب المتحدث باسم الخارجية الأمريكية في واشنطن، أعربت ممثلة الولايات المتحدة عن التزام بلادها بمواصلة العمل مع المغرب من أجل تعزيز حقوق الإنسان عبر العالم، وأضافت الدبلوماسية «يسعدنا أن نكثف جهودنا المشتركة الهادفة إلى تعزيز حقوق الإنسان في العالم»، وذلك في هذه التغريدة التي أرفقتها بعلمي البلدين، في إشارة إلى الصداقة العريقة التي تجمع المغرب والولايات المتحدة.

وبدوره، قال إيلان بيرمان، نائب رئيس المجلس الأمريكي للسياسة الخارجية، إن انتخاب المغرب لرئاسة مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة يعد «اعترافا دوليا» بالتقدم الملموس الذي أحرزه المغرب في مجال حقوق الإنسان، وبريادته القائمة على رؤية «بناءة ودامجة».

وأكد بيرمان، في تصريح صحفي، أن «التصويت الذي جرى اليوم يشكل مرحلة هامة، إذ يعكس الاعتراف الدولي بالتقدم الملموس الذي أحرزه المغرب خلال السنوات الأخيرة في مجال حقوق الإنسان، لاسيما ما يتعلق بتعزيز الرفاه وحماية الحريات»، وأضاف أن «مسار المغرب متميز لكونه يمثل نموذجا، في وقت تعاني فيه العديد من المناطق من تنامي التطرف وعدم التسامح».

وتطرق المسؤول في مركز التفكير الأمريكي، ومقره واشنطن، إلى التصويت الذي جرى الأربعاء الماضي بجنيف، والذي شهد حصول المغرب على 30 صوتا من أصل 47 عضوا في المجلس، مقابل 17 لجنوب إفريقيا، مبرزا أن المملكة قادرة على قيادة مجلس حقوق الإنسان في «اتجاه أكثر بناء وشمولية»، بفضل «رؤية معتدلة» أضحت تكتسي أهمية أكثر من أي وقت مضى، في عالم تقوضه التوترات والانقسامات.

 

إشادة دولية بانتخاب المغرب

أكد رئيس اللجنة العربية الدائمة لحقوق الإنسان، طلال خالد المطيري، أن المغرب بانتخابه لرئاسة مجلس حقوق الإنسان، سيضطلع بدور كبير في قيادة هذا المجلس نحو تحقيق أهداف جديدة للمنظومة الحقوقية الدولية، وأبرز المطيري أن هذا الانتخاب يؤكد بما لا يدع مجالا للشك الثقة التي تتمتع بها المملكة على المستوى الدولي وما تتوفر عليه من أطر على مستوى عال في «قيادة هذا المجلس وتحقيق أهداف يمكن الافتخار بها كمجموعة عربية».

وعبر عن دعم اللجنة العربية الدائمة لحقوق الإنسان للمملكة في كافة الجهود التي ستقوم بها خلال رئاستها لمجلس حقوق الإنسان الأممي»، خصوصا أن مسألة حقوق الإنسان تتطلب أن يكون هناك حوارا موسعا حول تكريس وحماية وتعزيز تلك الحقوق، لاسيما بعد ما أصاب المنظومة الحقوقية من خلل في تطبيق القوانين الدولية ذات الصلة بمناطق حول العالم».

وبعد أن أعرب عن اعتزازه الكبير بانتخاب المغرب لرئاسة مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة برسم سنة 2024 والثقة التي حظي بها، شدد المطيري، الذي يشغل أيضا منصب المندوب الدائم لدولة الكويت لدى جامعة الدول العربية، على أن انتخاب المملكة كان ثمرة ما يقوم به المغرب من إجراءات وتدابير وقوانين وتشريعات سواء على المستوى الوطني ، وما يقوم به أيضا بشكل نشيط على مستوى العمل الأممي بمجلس حقوق الانسان.

واعتبر رئيس اللجنة العربية الدائمة لحقوق الإنسان، في هذا الصدد، أن هذا الانتخاب إنما هو إضافة جديدة لسجل المغرب وإشادة لما تقوم به المملكة في مجال حقوق الانسان، وأضاف أنه على مستوى الجامعة العربية فقد اضطلعت المملكة بدور كبير في أعمال اللجنة العربية الدائمة لحقوق الإنسان من خلال المبادرات الإيجابية التي كانت تقدمها، مشيرا إلى أن احتضان المغرب خلال شهر دجنبر الماضي للإطلاق الرسمي للخطة العربية للتربية والتثقيف في مجال حقوق الإنسان، يعكس مدى حرص المملكة على مسألة التثقيف في مجال حقوق الإنسان.

ومن جهته، أكد مدير إدارة حقوق الإنسان بالأمانة العامة لجامعة الدول العربية، منير الفاسي، أن انتخاب المغرب لرئاسة مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة برسم سنة 2024، يشكل ترجمة حقيقية لجهد دبلوماسي كبير، وأبرز الفاسي أن الثقة التي تحظى بها المملكة تجسدت في انتخاب المغرب بأغلبية الثلثين وبتقدم مريح عن منافسه لتولي رئاسة مجلس حقوق الإنسان للعام 2024.

وشدد على أن هذه الثقة تعد ترسيخا للسجل الحقوقي الإيجابي للمملكة ، واعترافا بقدرة الدبلوماسية المغربية على قيادة قاطرة مجلس حقوق الإنسان للعام 2024، وثمن المسؤول بالجامعة العربية عاليا الرئاسة المغربية لمجلس حقوق الإنسان التي سوف تكون، برأيه، «حكيمة وفي مستوى التطلعات».

ومن جهته، قال مركز الدراسات الإسبانية المغربية، إن انتخاب المغرب لرئاسة مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، يشكل «نجاحا كبيرا» و»اعترافا مستحقا بسياسة المملكة في مجال حماية والنهوض بحقوق الإنسان»، وأشار رئيس المركز، ميغيل أنخيل بويول غارسيا، في تصريح صحفي، إلى أن الأمر يتعلق «بخبر سار للغاية ونجاح كبير يعزز سياسة المغرب الذي طالما دعا إلى الحفاظ على قيم حقوق الإنسان وتعزيز مبادئ المساواة والتعايش».

وقال بويول غارسيا، إن «انتخاب المغرب هو حدث تاريخي واعتراف دولي مهم للغاية ومستحق نظير جهود المملكة التي خطت أشواطا كبيرة في تعزيز حقوق الإنسان والنهوض بوضعية المرأة»، مشيرا إلى أن المغرب «نموذج يحتذى به في الدفاع عن حقوق الإنسان»، وأكد بويول غارسيا، وهو أيضا رجل قانون وخبير في الشؤون المغاربية، أن «المغرب، تحت قيادة الملك محمد السادس، ما فتئ يعمل من أجل الحفاظ على قيم حقوق الإنسان في العالم ويعتمد مبادرات جديرة بالثناء لتعزيز المبادئ التي يدعو إليها مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة».

وبدورها أبرزت الجمعية الإسبانية للتعاون الدولي، أن المجتمع الدولي، عبر، من خلال دعمه لترشح المغرب لرئاسة مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة لسنة 2024، عن «إعجابه» بـ «الخيار الثابت» للمملكة، تحت قيادة الملك محمد السادس، لصالح الحفاظ على حقوق الإنسان وتعزيزها، وأكدت إنماكولادا أوكانيا، رئيسة هذه المنظمة غير الحكومية الإسبانية التي تتخذ من إشبيلية مقرا لها، في تصريح صحفي، أن «هذا الانتخاب التاريخي يعكس تقدير المجتمع الدولي للجهود المتواصلة التي يقودها الملك محمد السادس لتعزيز احترام حقوق الإنسان».

وقالت رئيسة جمعية التعاون الدولي إن «هذا الاستحقاق يشكل اعترافا مستحقا من المجتمع الدولي بالرؤية المستنيرة للملك محمد السادس في مجال حماية وتعزيز حقوق الإنسان»، وأشارت أوكانيا إلى أن «هذه الرؤية تجسدت عبر التزام متواصل لصالح الإصلاحات الرامية إلى تعزيز الديمقراطية، والنهوض بالمساواة بين الرجل والمرأة، وضمان العدالة الاجتماعية والترابية وتحقيق فعلية حقوق الإنسان في شموليتها»، مشيرة أيضا إلى «التزام المغرب بمشاركة شاملة وتمكين الشباب، وهما عنصران حاسمان لتحقيق التقدم المستدام، وأضافت أن «انتخاب المغرب (…) يؤكد مجددا الثقة والمصداقية التي يتمتع بها العمل الخارجي للمملكة على المستوى الإفريقي وعلى الساحة الدولية».

وقالت المنظمة غير الحكومية الإسبانية، «إننا نعتبر هذا الانتخاب بمثابة شهادة على التزام المغرب الدائم بالمبادئ الأساسية لحقوق الإنسان، الذي أظهر عزمه الراسخ على أن يكون مدافعا لا يكل عن العدالة والكرامة للجميع»، معربة عن قناعتها بأن «رئاسة المملكة المغربية ستكون فترة هامة ومثمرة للنهوض بحقوق الإنسان في العالم»، وخلصت أوكانيا إلى القول: «نحن على قناعة راسخة بأن الانتخاب التاريخي للمملكة المغربية على رأس مجلس حقوق الإنسان برسم سنة 2024 سيشكل مساهمة قيمة في مجال حقوق الإنسان».

حضور قوي للمغرب في الهيئات والمنظمات الدولية..تعزيز للمكانة الإقليمية المتميزة

 

كثف المغرب جهوده الديبلوماسية من أجل الحضور في المؤسسات الدولية والقارية. فقد كشف وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، أن اختيار المغرب في عدد من الهيئات الدولية والقارية «شهادة ثقة» لفائدة دور المغرب وسياسته الخارجية، التي يقودها عاهل المملكة، وهي السياسة التي انبنت على الوضوح والطموح، بشكل يعطي الثقة للشركاء الدوليين ويجعل تواجده في المنظمات الدولية أمرا مطلوبا ومرغوبا. وأوضح بوريطة أن السياسة الخارجية للمملكة تتميز بالجدية والمصداقية والتوازن، إلى جانب البحث عن الإجابات والحلول لا عن المشاكل، وأبرز أن المغرب قدم، خلال سنة 2023، العشرات من الترشيحات لقيت نجاحا بنسبة 100 في المائة، وهو ما يبرز الدعم والمصداقية اللذين يتمتع بهما المغرب على المستوى الدولي.

وسجّلت المملكة المغربية، سنة 2023، نسبة «نجاح 100 في المائة في طلباتها لشغل الوظائف الشاغرة ضمن المنظمات الدولية والإقليمية»، ويشهد هذا التقييم النموذجي، في إطار دينامية غير مسبوقة للترشيحات المغربية، على الاحترام والمصداقية والثقة التي تستلهمها الرؤية الملكية من أجل تعددية موحدة وداعمة، في سياق التحديات العالمية الهامة. وعزّزت المملكة المغربية، سنة 2023، حضورها ضمن المنظمات الدولية والإقليمية، من خلال استكمال 46 ترشيحا مغربيا لمناصب شاغرة مختلفة داخل هذه المنظمات، وذلك بعد حملات انتخابية مكثفة قامت بها وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج.

«النجاحات الإنتخابية» التي حققتها المملكة جاءت مرتبطة بالمقاربة استباقية وعقلانية وموجهة نحو النتائج لتدبير الترشيحات المغربية، تستجيب لأولويات الدبلوماسية المغربية، كما حدّدتها توجيهات عاهل البلاد، واتسمت بتنوّع المناصب التي تقلدها المغرب، طوال سنة 2023، ضمن 30 منظمة دولية وإقليمية مختلفة. وبفضل الثقة التي يوليها المجتمع الدولي لخبرته وتجربته ومهاراته، تمكّن المغرب من الوصول إلى مناصب رئيسية داخل الأمم المتحدة وغيرها من المنظمات الدولية، بما في ذلك منصب نائب رئيس الدورة الثامنة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة، كما وصل المغرب إلى مواقع مسؤولية مهمة داخل منظماته الإقليمية، وخاصة داخل جامعة الدول العربية، ومنظمة التعاون الإسلامي، والفرنكوفونية.

وفي مجال نزع السلاح، أعيد تعيين المملكة على رأس هيئات صنع القرار المرتبطة بالمبادرة العالمية لمكافحة الإرهاب النووي، ومبادرة تهيئة بيئة مواتية لنزع السلاح النووي (CEND). وتمكّنت المملكة، لأول مرة، من الوصول إلى منصب عضو لجنة القضاء على التمييز العنصري (CERD)، مع ضمان إعادة انتخابها ضمن لجنة حقوق العمال المهاجرين (CMW)، واللجنة الاستشارية لمجلس حقوق الإنسان، كما تمّ انتخاب المملكة عضوا في المجالس التنفيذية لعدد من المنظمات المتخصصة، أبرزها المنظمة البحرية الدولية، وبرنامج الغذاء العالمي وبرنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية.

وتمّ انتخاب المغرب، كذلك، لعضوية العديد من الهيئات الاستشارية داخل المنظمة العالمية للملكية الفكرية (WIPO)، ومنظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية (UNIDO)، ومؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (UNCTAD)، ومنظمة التجارة العالمية (WTO). ناهيك عن اختيار المملكة عضوا في العديد من الهيئات الاستشارية لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (يونسكو)، وانتخابها لعدة مناصب ضمن هيئة منع الجريمة والعدالة الجنائية، وهيئة محاربة المخدرات والهيئة الدولية لمراقبة المخدرات.

وعلى غرار ولايته الأولى في مجلس السلم والأمن (2018-2020)، ضاعف المغرب، خلال ولايته الثانية (2022-2025)، إجراءاته الرامية إلى الحفاظ على الوحدة والتضامن الإفريقيين من خلال الوضوح والموضوعية والحياد، واضعا مصالح إفريقيا والمواطن الإفريقي في صلب اهتماماته تنفيذا للسياسة الإفريقية للمغرب. ومع هذا الحضور النشط داخل مجلس السلم والأمن والدعم القوي لمشاريع الإصلاح في هذه الهيئة التقريرية للاتحاد الإفريقي، تعمل المملكة بلا كلل لإعطاء دينامية جديدة لعمل مجلس السلم والأمن كآلية للإنذار المبكر والدبلوماسية الوقائية وتسوية الأزمات في القارة.

اكتساح غير مسبوق للترشيحات المغربية بالمنظمات الدولية والإقليمية

 

أفادت وزارة الشؤون الخارجية والتعاون بأن المملكة المغربية حققت في سنة 2023 نسبة نجاح بلغت 100 بالمئة في ترشيحاتها لشغل المناصب الشاغرة في المنظمات الدولية والإقليمية. وتعكس هذه الحصيلة النموذجية، التي تندرج في إطار دينامية غير مسبوقة للترشيحات المغربية، الاحترام والمصداقية والثقة التي تحظى بها الرؤية السامية للملك محمد السادس، من أجل تعددية متضامنة وبراغماتية داخل المنتظم الدولي في سياق تحديات عالمية هامة.

وفي هذا الإطار، تضيف الوزارة في بلاغ لها، عززت المملكة المغربية سنة 2023 حضورها داخل المنظمات الدولية والإقليمية، من خلال الظفر بما مجموعه 46 ترشيحا مغربيا لشغل مناصب شاغرة داخل هذه المنظمات، بفضل حملات انتخابية مكثفة قامت بها وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج.

وأكدت الوزارة أن هذه النجاحات الانتخابية، التي حققتها المملكة، تندرج في إطار مقاربة استباقية وعقلانية وموجهة نحو النتائج لتدبير الترشيحات المغربية، التي تستجيب لأولويات الدبلوماسية المغربية كما حددتها التوجيهات الملكية، وأشارت إلى أن تنوع المناصب، التي تقلدها المغرب طيلة سنة 2023، داخل 30 منظمة دولية وإقليمية مختلفة، يعكس الثقة التي يضعها المجتمع الدولي في خبراته وتجربته وكفاءاته.

وعلى المستوى السياسي، تمكن المغرب من تقلد مناصب رئيسية داخل الأمم المتحدة وغيرها من المنظمات الدولية، منها منصب نائب رئيس الدورة الـ78 للجمعية العامة للأمم المتحدة، فضلا عن مناصب مسؤولية مهمة داخل منظماته الإقليمية، لاسيما داخل جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي والفرنكوفونية.

وفي مجال نزع السلاح، أعيد انتخاب المملكة على رأس هيئات تقريرية ذات صلة بالمبادرة العالمية لمكافحة الإرهاب النووي، ومبادرة خلق بيئة مواتية لنزع السلاح النووي، وفي مجال حقوق الإنسان، أشار البلاغ إلى أن المملكة تمكنت لأول مرة من تقلد منصب عضو لجنة القضاء على التمييز العنصري، وتمت إعادة انتخابها في اللجنة المعنية بحماية حقوق جميع العمال المهاجرين، واللجنة الاستشارية لمجلس حقوق الإنسان.

وفي المجالات المتعلقة بالتنمية الاقتصادية، تم انتخاب المغرب عضوا في المجالس التنفيذية لعدد من المنظمات المتخصصة، ولاسيما المنظمة البحرية الدولية، وبرنامج الأغذية العالمي، وموئل الأمم المتحدة. كما تم انتخابه لعضوية العديد من الهيئات الاستشارية داخل المنظمة العالمية للملكية الفكرية، ومنظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية، ومؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية، ومنظمة التجارة العالمية.

وفي المجال الثقافي، تم اختيار المغرب عضوا في العديد من الهيئات الاستشارية لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو). وعلى المستوى الاجتماعي، أشار البلاغ إلى انتخاب المملكة لعدة مناصب ضمن لجنة منع الجريمة والعدالة الجنائية، ولجنة المخدرات، والهيئة الدولية لمراقبة المخدرات، وفي المجال الرياضي، تم انتخاب المملكة لمناصب مسؤولية في العديد من الهيئات الرياضية الدولية والإقليمية، وخاصة الإفريقية.

وتنفيذا للتوجيهات الملكية السامية الواردة في الرسالة السامية الموجهة إلى الندوة الأولى لسفراء المملكة، «بغية تقوية الأداء الدبلوماسي الوطني حتى يعزز مكانة المملكة بوصفها عضوا فاعلا ومسؤولا داخل المجتمع الدولي»، ستواصل انخراطها بشكل كامل في دينامية تعزيز حضور المغرب في المنظومة المتعددة الأطراف، وخلص البلاغ إلى أن الجهاز الدبلوماسي المغربي سيظل، بالتنسيق مع القطاعات المعنية، معبأ لإشعاع عمل المغرب لصالح تعزيز التعددية لمواجهة التحديات العالمية الكبرى، من خلال التوظيف الأمثل للكفاءات المغربية داخل المنظمات الدولية والإقليمية.

بوعياش: المغرب أصبح نموذجا يحتذى على المستوى العالمي

 

أكدت رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان، آمنة بوعياش، أن انتخاب المغرب رئيسا لمجلس حقوق الإنسان، التابع للأمم المتحدة، يكرس التفاعل بين خطاب الدولة المغربية على المستوى الوطني والتزاماتها الدولية.

وأوضحت بوعياش، في تصريح صحفي، أن هذه المقاربة، التي توفق بين ما هو وطني ودولي، جعلت من المغرب نموذجا يحتذى على المستوى العالمي، كدولة تعتمد مقاربة تبني مسارات ثابتة وراسخة، وتتمسك في اختياراتها بالمبادئ والقيم. واعتبرت بوعياش أن انتخاب المغرب لرئاسة مجلس حقوق الإنسان، التابع للأمم المتحدة، يعد أيضا تكريسا لأزيد من عقدين من الإصلاحات المهيكلة، التي باشرتها المملكة في مجالات متعددة، وفي مقدمتها الحقل الحقوقي، فضلا عن تفاعلها مع المنظومة الدولية في متابعة القضايا الجوهرية.

وأبرزت رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان أن «المغرب انخرط باستمرار في عدد من القضايا المطروحة دوليا، ساعيا إلى ضمان احترام مبادئ وحقوق الإنسان كما هي متعارف عليها عالميا، ورافضا لتبخيسها أو استغلالها سياسيا في قضايا خلافية». وأكدت بوعياش أن التجربة التي راكمها المغرب في مجال احترام حقوق الإنسان والنهوض بها، وتفاعل المجتمع المدني المغربي والمؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان، سيكون لهما بالتأكيد وقع في بناء مسارات تمكن المجموعة الدولية من العمل على إعمال حقوق الإنسان وجعلها مرجعية لقراراتها.

وخلصت بوعياش إلى أن المغرب يمثل، من خلال توليه رئاسة مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، دول الشمال والجنوب، بما فيها البلدان الإفريقية، موضحة أن الدور الذي سيضطلع به المغرب داخل المجلس، ومقاربته القائمة على الحوار والنقاش، سيمكنانه من الإسهام في حل القضايا التي تتطلب النضج والحكمة في القرارات.

تجدر الإشارة إلى أن المملكة المغربية انتخبت، الأربعاء بجنيف، وبشكل متميز، لرئاسة مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة برسم سنة 2024، وحظيت المملكة بتأييد 30 عضوا من مجموع الأعضاء الـ 47 بمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، مقابل ترشيح جنوب إفريقيا الذي لم يحصل سوى على 17 صوتا.

ويعد انتخاب المغرب، لأول مرة في تاريخه، لرئاسة هذه الهيئة الأممية المرموقة، اعترافا من قبل المجتمع الدولي بالرؤية المتبصرة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس في مجال حماية وتعزيز حقوق الإنسان.

 

عتيق السعيد *أستاذ القانون العام والعلوم السياسية بجامعة القاضي عياض مراكش- محلل سياسي

*: «انتخاب المغرب إجماع دولي على الاعتراف بمكانته المتميزة في المجال الحقوقي

 

 

ماهي دلالات انتخاب المغرب لرئاسة مجلس حقوق الإنسان؟

انتخاب المغرب لرئاسة مجلس حقوق الإنسان له دلالات كثيرة، نتحدث عن تصويت 30 صوتا من أعضاء المجلس الـ47 مقابل 17. وبذلك يشكل إجماعا دوليا على الاعتراف بمكانة المغرب في المجال الحقوقي، وبما حققه من تراكم ميداني في هذا المجال، وذلك بفضل الرؤية الحكيمة لجلالة الملك محمد السادس، والمساهمة على مدار سنوات طويلة في عمليات تفعيل مبادئ حقوق الإنسان وحماية منظومتها في طابعها الكوني كما هي متعارف عليها عالميا، كما يعد أيضا تتويجا دوليا للمسار الوطني الذي نهجته بلادنا منذ اعتلاء جلالته للعرش، تعزيزا لدولة الحق والقانون وإرساء وترسيخ قيم الديمقراطية المؤسساتية أفقيا وعموديا في كل المجالات.

ويعتبر انتخاب المغرب لأول مرة في تاريخه لرئاسة هذه الهيئة الأممية المرموقة، حدثا بارزا غير مسبوق يشكل في دلالته وحمولته تقديرا دوليا لجهود المغرب وما راكمه من منجزات حقوقية فريدة بالوطن العربي، قادها الملك بحكمة وتبصر مشهودين لجلالته، مكنت بلادنا من رفع مستوى عمليات الأجرأة والتفعيل السليم للمبادئ الحقوقية تعززت بتقنين حقوق الإنسان في دستور المملكة لسنة 2011 الذي شكل نقلة كبيرة في المجال الحقوقي الوطني، وتنصيصه على مجمل أساسيات حقوق الإنسان الصادرة عن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، بالإضافة إلى تكريسه سمو الاتفاقيات الدولية كما صادق عليها المغرب على التشريعات الوطنية وتنصيصه على ملاءمة هذه التشريعات مع مقتضياتها، زيادة على سن حزمة من القوانين ذات الطابع الحقوقي التي تضمن للمواطن/ة حقوقه/ها في مختلف مناحي الحياة المدنية والسياسية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية.

الاعتراف يشكل تكريما دوليا للإرادة المولوية وللتوجيهات الملكية السامية التي ما فتئت تضع مبادئ حقوق الإنسان من الأولويات، والحرص الدائم في وضع ضمانات لحمايتها والتوازن بينها من جهة، ومن جهة ثانية لمواقف المغرب المسؤولة والثابتة في الاعتراف والدفاع الجاد والدائم عن عدالة وإنصاف الحقوق في مختلف المحافل الدولية، ومد يد العون والتنسيق المشترك مع جميع المؤسسات الدولية ومختلف الآليات الأممية للنهوض بثقافة حقوق الإنسان، وهي كلها جهود كبيرة قادها جلالته لجعل المغرب مساندا قويا في الساحة الدولية، هاته الأخيرة وبعد كل هذه الجهود المحترمة للمغرب تتوجه اليوم باستحقاق متميز لرئاسة مجلس حقوق الإنسان على الصعيد الدولي، تتويجا أساسه اعتراف عالمي بمغرب القرن 21 لحقوق الإنسان والديمقراطية.

 

كيف استطاع المغرب بلوغ هاته الثقة الدولية في مجال حقوق الإنسان؟

حينما نتحدث عن التطور الذي عرفه المغرب في المجال الحقوقي، سنجد العديد من المبادرات التي قادها جلالة الملك منذ اعتلاء العرش المجيد، بحيث إن المغرب عرف تحولات حقوقية كبيرة جعلته يحظى باحترام وتقدير المنظمات الدولية، بدءا من إحداث هيئة الإنصاف والمصالحة، مرورا بتعديل سلسلة من القوانين والمصادقة على الاتفاقيات الدولية، بالإضافة إلى أن بلادنا عرفت إصلاحات عميقة في إطار بناء وترسيخ دولة الحق والقانون وتعزيز حقوق الإنسان والبناء الديمقراطي، من خلال توسيع جوهري لمجال الحريات العامة والفردية، وتوفير حماية قانونية ودستورية ومؤسساتية لحقوق الإنسان بشكل يتلاءم مع التزامات المغرب الدولية.

اللافت بشكل بارز أيضا تعديل الدستور سنة 2011، والذي يعد نقطة تحول مهمة وغير مسبوقة إن على مستوى المبادئ أو المؤسسات الدستورية، سيما في مجال حقوق الإنسان بالمغرب، وهي النقطة التي دعمت بشكل فعال الانتقال الديمقراطي ونهج سياسة التغيير بالدولة، سواء على مستوى أدوار مؤسسات الدولة، أو على مستوى ضمان احترام الحقوق والحريات، بحيث إن هيئات الحكامة الجيدة والتقنين، الهادفة إلى حماية الحقوق والحريات والحكامة الجيدة والديمقراطية التشاركية، وفي مقدمتها هيئات حماية حقوق الإنسان والنهوض بها، ساهمت كمؤسسات دستورية في تعزيز مبادئ حقوق الإنسان على حد سواء.

لقد استطاع المغرب دستوريا بأن يكون سباقا في جعل نص الوثيقة الدستورية؛ وثيقة حقوقية بامتياز وذلك بشهادة مختلف المحللين والخبراء وطنيا ودوليا، دافعة إلى مأسسة عدد من المؤسسات الحقوقية، وفي مقدمتها المجلس الوطني لحقوق الإنسان الذي نال في غير مرة وعلى التوالي تجديد اعتماده في الدرجة (أ) كمؤسسة وطنية مستوفية لشروط الاستقلالية والتعددية واختصاص حماية وتعزيز حقوق الإنسان، بما يطابق مبادئ باريس المؤطرة لعمل هذا النوع من المؤسسات. وبالتالي انتخاب المغرب في مجلس حقوق الإنسان يعتبر تحفيزا دوليا بجديته الدائمة في حماية وترسيخ الحقوق المترجمة فعليا في العديد من المنجزات الوطنية، وامتداد منها إلى الحضور الوازن في الساحة الدولية.

إن من بين أهم الخطوات الإجرائية التي قدمها دستور 2011، من أجل حماية الحريات وحقوق الإنسان، إحداث المجلس الوطني لحقوق الإنسان، حيث نجد في اختصاصاته تخويله القيام بمهام جديدة متمثلة في نشر وتوسيع دائرة ثقافة حقوق الإنسان، وتوليه بكل الوسائل الملائمة، المساهمة في النهوض بثقافة حقوق الإنسان وإشاعتها، وترسيخ قيم المواطنة المسؤولة، سواء في مجالات التربية والتعليم والتكوين أو الإعلام والتحسيس، زيادة على تعزيز القدرات من خلال تنمية قدرات مختلف المصالح العمومية، والجمعيات المعنية عن طريق التكوين والتكوين المستمر في مجال حقوق الإنسان، والقانون الدولي الإنساني، وذلك في إطار شراكات وتعاون مع المؤسسات المتخصصة الوطنية منها والدولية، بالإضافة إلى ملاءمة وممارسة الاتفاقية، من خلال حث ودراسة ملاءمة النصوص التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل مع مقتضيات المعاهدات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني التي صادقت عليها المملكة أو انضمت إليها، وهي كلها اختصاصات جعلت المغرب يتبوأ المكانة الرفيعة بين المنظمات الحقوقية والمجتمع الدولي، وبالتالي انتخاب المغرب لرئاسة المجلس كان متوقعا في سياقه، حيث إن الأسباب ذاتها تفضي الى النتائج نفسها، والمغرب يحصد ثمرة جهود سنوات طويلة ومبادرات جادة في المجال الحقوقي.

 

ما أهمية هذا الإشعاع الدولي في مجال حقوق الإنسان الذي ناله المغرب؟

المغرب استحق هذا التتويج الدولي لاعتبارات كثيرة، فقد تميزت بلادنا برؤية مولوية للدبلوماسية الواقعية، التي نجحت عبر عقود طويلة في العديد من المحافل والأحداث الدولية، وبالتالي هذه الثقة الدولية التي نالها المغرب بقيادة جلالة الملك، لأن المغرب كان وما زال يتطلع دائما إلى المكانة المرموقة في الساحة الدولية بكل ثقة ومسؤولية وجدية ومصداقية. والأكيد هذا الحدث البارز سيعود عليه بالنفع في شتى المجالات، بالإضافة الى تحقيق أهداف استراتيجية كبيرة قائمة في المقام الأول على إمكانية ستتيح للمغرب فرصا أكبر وتحقيق طموحات متعددة.

 

*أستاذ القانون العام والعلوم السياسية بجامعة القاضي عياض مراكش، محلل سياسي

 

 

 

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى