
تعيش ساكنة منطقة كريان بن عبيد، بجماعة أولاد عزوز إقليم النواصر، وضعًا بيئيًا خطيرًا بسبب إحدى الحفر التي تحولت إلى مستنقع بفعل مياه الصرف الصحي، بعدما كانت، في وقت سابق، تستقبل مياه الأمطار فقط قبل أن يتم ربط قنوات الصرف الصحي بتلك الحفرة بطرق عشوائية وغير قانونية.
هذا الوضع الكارثي حول حياة السكان إلى جحيم بفعل الروائح الكريهة وانتشار الحشرات، في وقت عمد بعض الفلاحين إلى استغلال المياه العادمة في سقي الأراضي الزراعية المجاورة، ما يُنذر بعواقب وخيمة على صحة المستهلكين وجودة المنتجات الفلاحية.
خطورة الأمر عجلت بدخول عامل الإقليم، جلال بن حيون، على الخط عبر استنفار لجنة محلية مختلطة قامت بزيارة ميدانية لضبط استعمال المياه الملوثة في سقي الأراضي الفلاحية بدار بوعزة، وهي الحملة التي مكنت من حجز مجموعة من المعدات المستعملة في تحويل المياه من الحفرة إلى الأراضي الفلاحية، منها 15 آلة ضخ للمياه العادمة من الحجم المتوسط، مع معداتها، كانت تُستخدم في جلب مياه غير صالحة واستعمالها في السقي، والتي تم تحرير محاضر قانونية بخصوصها وإيداعها المحجز الجماعي في انتظار استكمال المساطر القانونية بشأنها.
وتأتي هذه الحملة، التي أطلقها عامل إقليم النواصر، بناء على تقرير أعدته السلطات المحلية، تضمن ملاحظات بوجود أنابيب بلاستيكية وحديدية ممتدة، انطلاقا من حفرة للمياه العادمة بجوار كاريان بن عبيد بمنطقة أولاد عزوز، مرورا بالأراضي المسقية المجاورة. وهو التقرير الذي عجل بتحرك عامل الإقليم لإعطاء تعليماته للقيام بحملة لمحاربة هذه الظاهرة، ووقف المخالفين للقانون باستعمال المياه العادمة لسقي المزروعات، وذلك حسب الفصول المبينة في قانون 15. 36 الخاص بتدبير الماء.
للإشارة، فإن عملية سقي المحصول الزراعي والفلاحي بالمياه العادمة تشكل خطرا على صحة وسلامة المستهلكين بفعل انتشار أمراض خطيرة نتيجة استهلاك هذه المحاصيل المعروضة على المستهلكين، من حبوب وقطان وخضر وغيرها، سيما مع اقتراب شهر رمضان حيث يكثر الطلب على هذه المنتوجات.
ويأتي قرار عامل الإقليم بالتصدي لظاهرة سقي الأراضي الفلاحية بالمياه العادمة بعد قيام عدد من الفلاحين بتحويل مجرى هذه المياه لسقي أراضيهم، سواء منها المخصصة لزارعة الحبوب أو المواد العلفية، وذلك باستعمال مضخات لضخ المياه، في وقت يعمد البعض الآخر إلى استعمال تلك المياه في سقي الخضر والرعي، وهو أمر وصفه فلاحو المنطقة بالضروري بفعل تأخر الأمطار، وإن كان يهدد الفلاحة البورية والسقوية بالتلف.
وأصبح الأمر، بالنسبة لعدد من الفلاحين، عاديا خاصة أصحاب الأراضي المحاذية للطريق الإقليمية رقم 3042، إذ يقف مستعملو الطرق المذكورة على حجم الخطر الذي ينتشر على طول قنوات صرف المياه العادمة القادمة من محطة التصفية ببرشيد في اتجاه واد مرزك بإقليم النواصر، من خلال وجود العشرات من مضخات مياه الري المزودة بمحركات البنزين وقنينات الغاز، التي يقدم أصحابها على نصبها لضخ المياه العادمة مباشرة من القناة الرئيسية في عملية متواصلة طوال النهار وأمام مرأى الجميع، لسقي الحقول المجاورة، سواء منها الأراضي الزراعية أو تلك المخصصة للماشية مثل الذرة والفصة، وكذا بعض الخضروات الموجهة للتسويق والاستهلاك.





