حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف
الافتتاحيةالرئيسيةسياسية

الوكالات الجهوية للتعمير


 

 

مع تجاوز مشروع القانون رقم 64.23 المتعلق بإحداث الوكالات الجهوية للتعمير والإسكان محطة تشريعية جديدة، ومصادقة مجلس المستشارين عليه، يوم الاثنين الماضي، تطرح تحديات حقيقية أمام قدرة هذه الوكالات على حل المشاكل التعميرية، وتجاوز جمود تصاميم التهيئة لسنوات طويلة، والحد من فوضى وعشوائية التعمير وعرقلة الاستثمار واستغلال الوثائق التعميرية انتخابيا ولخدمة الأجندات الخاصة.

وتتجلى إيجابية الوكالات الحضرية الجهوية بوضوح في تسريع اتخاذ القرارات التعميرية، وتجاوز العراقيل الإدارية وكثرة المتدخلين وجدل الملاحظات التقنية، وذلك شرط التخلص من تجاوزات التعيينات في مناصب المديرين، والقطع مع معايير الولاءات الحزبية والقرب من مسؤولين ومنتخبين، والحذر من خلق مناصب على المقاس قبيل مغادرة الحكومة، والقطع مع منح المسؤولية لأشخاص لا تتوفر فيهم المعايير والشروط القانونية لتحمل مسؤولية رئيس مصلحة، فبالأحرى تسيير وكالات حضرية مثل ما حدث بالشمال، وأثار جدلا واسعا يمكنه المس بمصداقية كل خطابات الإصلاح وتكافؤ الفرص.

إن قطاع التعمير من أهم القطاعات التي تساهم في التنمية والتشغيل، باعتباره المحرك الأساسي للمهن والنقل وبيع مواد البناء وضمان مداخيل للميزانية، لذلك يجب القطع مع تكرار المشاكل نفسها التي تعيق التعمير بالوكالات الحضرية، ومنع تحكم لوبيات مستفيدة في الدراسات التقنية وابتزاز المستثمرين بطرق ملتوية، وغياب الوضوح في إعداد التصاميم، باعتبارها الدجاجة التي تبيض ذهبا.

لقد اشتكى العديد من المستثمرين من عراقيل التعمير، وتحول الأخير إلى عنصر أساسي في صناعة الخرائط السياسية، وبناء علاقات مع منعشين عقاريين، ودعم أحزاب في المحطات الانتخابية، وهو الشيء الذي يجب القطع معه في مشروع الوكالات الحضرية الجهوية، وتصحيح كل الاختلالات والتجاوزات، مع الصرامة في ربط المسؤولية بالمحاسبة، لأن هناك العديد من مديري الوكالات الحضرية فشلوا لسنوات طويلة في إخراج تصاميم التهيئة، وتلاحقهم شبهات مجاملة منتخبين وتسويات تعميرية غامضة، وغادروا مناصبهم دون محاسبة.

هناك انتظارات بالجملة من المقاولين الشباب والمستثمرين في العقار لحل المشاكل التعميرية المستعصية، وليس لتغيير قانون الوكالات الحضرية فقط، كما ينتظر الجميع ضمان تكافؤ الفرص وفتح المجال للتنافس الشريف الذي يمكن من خلاله توفير الجودة في التعمير والإسكان وتحقيق أرباح معقولة، تراعي السوق الوطنية والقدرة الشرائية للمواطن الزبون، والحق الدستوري في السكن اللائق.

وطبعا فإنه لا أحد يقبل بتكرار سيناريو ولادة قوانين ميتة للوكالات الحضرية الجهوية، أو تعطيل مساطر المصادقة على تصاميم التهيئة لمدة طويلة، لأن الأمر يتعلق بقطاع حساس يمس سوق الشغل مباشرة، ويعتبر من أسس تنمية الاقتصاد الوطني، وسعي المملكة إلى ترسيخ الجهوية المتقدمة، فهل تصل الرسائل الجهات المعنية وتلتقطها، أم أن عمى المصالح يسيطر على كافة القطاعات الحيوية.

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى