
عمدت العديد من المديريات الإقليمية، بالتعاون مع السلطات المحلية، إلى تشديد المراقبة على العديد من الأساتذة المتعاقدين، والذين يخوضون إضرابا متواصلا لأسابيع، متورطين في استقبال تلامذتهم في بيوتهم أو في مقرات تابعة لجمعيات ومدارس خاصة بغية تنظيم ساعات إضافية مؤدى عنها. وتأتي هذه الخطوة بعد تسجيل حدوث ضرر تربوي كبير في صوف تلاميذ المؤسسات التعليمية التي تعرف أكبر عدد من الأساتذة المضربين.
عودة مراقبة الساعات الإضافية
بعد الضجة الكبيرة التي سبق لموضوع الساعات الإضافية أن أثارها، عندما تم تسجيل حالات ابتزاز تورط فيها بعض الأساتذة لتلامذتهم، عادت الوزارة، ممثلة في المديريات الإقليمية، إلى مراقبة الأساتذة الذين اختاروا الإضراب عن العمل في المؤسسات العمومية، لكنهم لا يترددون في استقبال تلامذتهم كل مساء في ساعات إضافية مؤدى عنها. وهو السلوك الذي وصفته مصادر موثوقة بأنه مرفوض، وسيتم رصد كل الحالات وتوجيهها للأكاديميات الجهوية، في أفق تطبيق مسطرة خاصة في حقهم، قد تصل إلى حد عقد مجالس تأديبية.
وفي هذا الصدد، عمد العديد من المديرين الإقليميين إلى التنسيق مع مسؤولي السلطات الترابية المحلية على صعيد المقاطعات لمدهم بعناوين المنازل والمحلات التي تحتضن الساعات الإضافية، وخاصة التي يعمل فيها بعض الأساتذة المضربين الذين يدرسون موادا دراسية أساسية في مختلف الامتحانات الإشهادية، وعلى رأسها المواد العلمية واللغات.
في سياق متصل، تناقل مجموعة من النشطاء، على مواقع التواصل الاجتماعي، صورا لمراسلة صدرت عن المدير الإقليمي للتعليم بتارودانت، موجهة للمفتشين ومديري المؤسسات التعليمية وكذا الأساتذة، تضمنت (المراسلة) قرارا حازما يقضي بمنع الدروس الخصوصية المؤدى عنها.
هذا ودعت المذكرة، رجال ونساء التعليم، إلى بذل أقصى الجهود بغية الرفع من المستوى التعليمي للمتمدرسين، عن طريق الحصص الرسمية، وكذا من خلال حصص الدعم والتقوية التي تعتمدها الوزارة من أجل مواكبة المتعثرين، كما شددت على تجنب كل الطرق التي من شأنها ضرب مبدأ تكافؤ الفرص بين المتعلمين، والتي ترغمهم على سلك طريق الدروس الخصوصية.
هذا وذكرت المراسلة بالمنشور الذي يحمل رقم 99/30 والذي تطرق لمنع الجمع بين الوظيفة العمومية والأعمال الحرة، تحت أي طائلة، مشيرة، في الوقت عينه، إلى أن المخالفين الذين ثبت تقديمهم لهذه الدروس، ستواجههم عقوبات تأديبية زجرية وصفت بالصارمة.
استنفار لإنقاذ الموسم الدراسي
في سياق متصل شهدت كل الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين اجتماعات مطولة لتدارس تأثير الإضراب المتواصل الذي يخوضه «أساتذة التعاقد» منذ أسابيع على تنفيذ المقررات الدراسية، وخاصة في المستويات الإشهادية. وعمدت الأكاديميات إلى وضع خريطة ميدانية للفصول والمؤسسات التي عرفت توقفات للدراسة ووضع خطط للدعم التربوي قصد ضمان استفادة التلاميذ المتضررين من حقهم في استكمال تعليمهم.
وعرفت الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة الرباط – سلا – القنيطرة لقاء موسعا ضم عددا من الفاعلين التربويين والإداريين وفعاليات جمعوية وازنة من داخل القطاع ومن خارجه من أجل وضع وتنزيل البرامج الإقليمية للدعم التربوي برسم الأسدوس الثاني من السنة الدراسية الجارية.
ويتعلق الأمر بالبحث عن صيغة تمكن من استدراك ما ضاع من حصص دراسية جراء الإضرابات المتواصلة التي تخوضها أطر الأكاديميات منذ حوالي ثلاثة أسابيع على الصعيد الوطني.
في هذا السياق، أكد محمد أضرضور، مدير الأكاديمية، أنه جرت العادة أن توضع خلال كل دورة دراسية خطط إقليمية للدعم والتصحيح في إطار تشخيص نواقص سير اكتساب التعلمات لدى التلاميذ، ويخصص جزء من هذه الخطط للتدخل في الأقاليم التي شهدت بعض المؤسسات التعليمية فيها توقفات عن العمل من طرف المدرسين، ضمانا وصونا لحق المتعلمين الدستوري في التعلم. موضحا أن الأكاديمية ومديرياتها الإقليمية تحرص على تعويض الحصص الضائعة للمتعلمين ضمانا لمبدأ تكافؤ الفرص، سيما وأن مواعد الامتحانات الإشهادية النهائية تقترب شيئا فشيئا.
وعن مضامين البرامج الإقليمية للدعم التربوي التي كانت محور اللقاء، أفاد أضرضور قائلاً: «وضعنا أولا خريطة ميدانية للفصول والأقسام التي عرفت فيها الدراسة توقفات خلال الدورة، ثم جندنا كل الوسائل المتوفرة بشراكة مع مختلف السلطات والقطاعات الحكومية، ومع جمعيات الآباء والأمهات وجمعيات المجتمع المدني من أجل الدعم والاستدراك».
وأضاف: «سنتمكن من ضمان استفادة التلاميذ المتضررين من حقهم في اكتساب التعلمات المسطرة في المناهج الدراسية على النحو المطلوب، وخصوصا في العالم القروي».





