حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف
الرأيالرئيسيةسياسية

تائهون في «نيويورك»..

يونس جنوحي

رغم أن سكان «نيويورك»، أكبر مدينة وأعقد تجمع بشري حول العالم، معروفون بالانزواء والانشغال بأنفسهم، إلا أن مغاربة كأس العالم استطاعوا لفت انتباه قاطني المدينة «الغول» وشد اهتمامهم في الشارع، وإلى واجهات المحلات التي تعرض المأكولات المغربية..

كان ممكنا استثمار الصدى الذي تركه المنتخب المغربي حتى الآن في الملاعب، لصالح السياحة المغربية، وممارسة دعاية مؤثرة.. سكان نيويورك يشكلون أكبر تجمع سكاني «فضولي».. يسافرون كثيرا، ويتجولون حول العالم ويحملون حقائبهم إلى أغرب الوجهات وأكثرها بُعدا عن الثقافة الأمريكية، بل وأحيانا إلى الدول المعادية للولايات المتحدة، مثل إيران وأفغانستان..

علاقة المغاربة بمدينة نيويورك ضاربة في القدم، يكفي مثلا أن نعلم أن أقدم مغربي زار نيويورك عندما أصبحت مدينة تعج بناطحات السحاب، مرشد سياحي بسيط ينحدر من مدينة طنجة. والقنصل الأمريكي في طنجة، السيد «هولت»، الذي شغل المنصب سنة 1908، كتب في مذكراته «المغرب الغريب»، والتي انفردنا بترجمتها لأول مرة إلى اللغة العربية ونُشرت على حلقات في «الأخبار»، هو الذي أشار إلى إنجاز هذا المرشد المغربي الذي اشتغل نادلا في مطعم في قلب مدينة نيويورك، قبل أن يعود إلى مسقط رأسه في طنجة، ويشتغل مرشدا سياحيا.

لغته الإنجليزية التي غلبت عليها لكنة سكان نيويورك «الغاضبة»، جعلت القنصل الأمريكي في طنجة يسأله أين تعلم الإنجليزية.. فإذا به يخبره أنه اشتغل نادلا في نيويورك، وبدأ يصف له الشوارع ويعرض عليه أسماء المحلات، بل وحتى قائمة الأطعمة التي يقدمها المطعم، مما جعل القنصل يتأكد فعلا أن المرشد الشاب سبق له فعلا أن عاش في نيويورك..

مغربي آخر «شغل» نيويورك، وحاز شهرة كبيرة داخل مجتمعها «الجاحد» – كما يصفه الأمريكيون أنفسهم- بل وامتلك ناطحات سحاب تحت سمائها، اسمه «فيكتور المالح».. وهو أحد أبناء الصويرة الذين وُلدوا بداية القرن الماضي، قبل أن يرحل مع والدته بحرا إلى نيويورك لكي تزور والديها وتقضي العطلة الصيفية سنة 1926. لكن جدة فيكتور المالح، وهي سيدة من يهود الصويرة البسطاء، أجبرت على الهجرة إلى نيويورك لكي يوسع زوجها تجارته، تمسكت بحفيدها فيكتور وطلبت من أمه أن تتركه معها، لكي يؤنسها في وحدتها في قلب «مانهاتن»..

الطفل الصغير الذي بقي في نيويورك لكي يعين جدته في شؤونها اليومية، تحول إلى أيقونة للنجاح الاقتصادي، وأصبح مالكا لماركات أمريكية شهيرة، وأحد كبار المتحكمين في سوق العقار في هوليوود، وزبناؤه رؤساء ونجوم السينما وأساطير المسرح والفن.. وعندما توفي سنة 2014، نعته كبريات المجلات المتخصصة في الاقتصاد والأعمال، وأشارت إلى أصوله المغربية.

بين فيكتور المالح الذي حقق الشهرة والمال، والمرشد السياحي الذي خلد القنصل الأمريكي سيرته في صفحات مذكراته التي صدرت سنة 1914 في نيويورك، يبدو واضحا أن المغاربة استطاعوا أن يظفروا بمقعد مريح في ترتيب الجنسيات التي بصمت «نيويورك».. جاء مغاربة كثيرون إلى نيويورك برا وبحرا وجوا، وهم اليوم يحملون العلم المغربي، ويلبسون قميص المنتخب ويحتفلون بكل ما هو مغربي في قلب مدينة تنصهر فيها الجنسيات، تماما كما تفور الأقراص المهدئة في الكأس.

 

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى