
طنجة: محمد أبطاش
أفادت مصادر بأن هيئات مهنية بقطاع كراء السيارات بطنجة رصدت أخيرا ظاهرة لافتة، تتعلق بوجود شبهات لعمليات تبييض للأموال في هذا القطاع، مطالبة بفتح تحقيق حول احتمال استغلال بعض وكالات كراء السيارات في عمليات تبييض أموال، وذلك في ظل انتشار متزايد لمحلات فاخرة تشتغل في القطاع، دون أن تظهر عليها مؤشرات نشاط فعلي في كراء المركبات إلى الزبناء.
وكشفت مصادر مهنية من داخل القطاع أن عددا من أصحاب وكالات كراء السيارات عبروا عن قلقهم من تنامي ما وصفوها بـ”منافسة غير متكافئة”، بعد دخول وكالات حديثة إلى السوق خلال السنوات الأخيرة، رغم أن بعضها – وفق ما تؤكده المصادر- لا يقدم خدمات كراء واضحة، أو منتظمة، رغم توفره على محلات وتجهيزات باهظة.
وأفادت المصادر نفسها بأن مهنيين يلاحظون انتشار عشرات المحلات الجديدة في أحياء مختلفة من المدينة، بعضها يقع في مواقع تجارية متميزة، غير أن نشاطها الفعلي في كراء السيارات يبقى محدودا، أو غير ظاهر، وهو ما أثار جدلا داخل أوساط المهنيين حول طبيعة التمويلات التي تقف وراء هذه المشاريع.
وفي هذا السياق، أوضح عدد من الفاعلين في القطاع بالبوغاز أن بعض الوكالات الجديدة تعرض أسعارا منخفضة بشكل لافت عبر منصات التواصل الاجتماعي، تصل في بعض الحالات إلى حوالي 150 درهما لليوم، مع عروض إضافية كلما طالت مدة الكراء، وهو ما يعتبره مهنيون سعرا يصعب تحقيقه وفق التكاليف الحقيقية لتدبير هذا النشاط، خاصة ما يتعلق بالصيانة والتأمين والضرائب.
وقالت المصادر ذاتها إن هذه الممارسات تضعف تنافسية الوكالات التي تشتغل وفق القوانين الجاري بها العمل، كما تؤثر على استقرار السوق المحلية، فضلا عن انعكاساتها المحتملة على صورة القطاع في السوق الوطنية والدولية، خصوصا في مدينة سياحية كطنجة تعرف إقبالا كبيرا على خدمات كراء السيارات.
وطالب عدد من المهنيين الجهات المختصة بتعزيز المراقبة وتنظيم القطاع بشكل أكثر صرامة، عبر وضع معايير واضحة لمزاولة نشاط كراء السيارات، مع التحقق من مصادر التمويل وطبيعة الأنشطة المصرح بها، بما يضمن حماية السوق من أي ممارسات قد تخل بمبدأ المنافسة الشريفة.
ونبهت المصادر المطلعة على خبايا هذ القطاع إلى أن تنامي هذه الشكاوى يطرح ضرورة تقييم وضعية القطاع محليا، خاصة في ظل توسع النشاط السياحي والاقتصادي بالمدينة، وهو ما سيجعل القطاع مستقبلا رهينا في أيدي لوبيات تبييض الأموال، دون تقديم خدمات، أو حتى المعرفة الحقيقية بأسرار القطاع، وفق تعبير المصادر نفسها.




