
النعمان اليعلاوي
تجدد الخلاف المزمن بين أرباب سيارات الأجرة وسائقي النقل عبر التطبيقات الذكية، تزامنا مع بداية منافسات كأس أمم إفريقيا لكرة القدم التي يحتضنها المغرب، مباشرة بعد التصريحات التي أدلى بها عبد الوافي لفتيت، وزير الداخلية، أمام مجلس النواب، والتي لمح فيها إلى توجه الدولة نحو مواكبة التحولات الرقمية وتقنين هذا النمط من النقل مستقبلا.
تصريحات لفتيت، التي قال فيها إنه «غدا ستكون هناك تطبيقات، ولا يمكن عدم مسايرة العصر»، أعادت فتح ملف ظل لسنوات مؤجلا، وسط انقسام حاد داخل مهنيي القطاع، بين من يعتبر التقنين ضرورة حتمية تفرضها التحولات العالمية، ومن يرى فيه تهديدا مباشرا لمنظومة قانونية قائمة ولمكتسبات مهنية راكمها أرباب سيارات الأجرة لعقود.
ويأتي هذا الجدل في ظرفية استثنائية، مع توافد آلاف الزوار الأجانب على المدن المستضيفة لكأس أمم إفريقيا، حيث يُسجّل إقبال متزايد على استعمال التطبيقات الذكية في التنقل، باعتبارها أكثر وضوحا من حيث التسعيرة، وأسهل من حيث الولوج، وهو ما زاد من حدة التوتر في الشارع المهني.
في هذا السياق، عبر نقابيون في قطاع سيارات الأجرة عن رفضهم القاطع لأي توجه يروم تقنين النقل عبر التطبيقات باستعمال سيارات خاصة. وقال عبد الإله حفيظي، الكاتب الجهوي لنقابة سيارات الأجرة، إن «مهنيي الطاكسي ليسوا ضد التحديث ولا ضد الرقمنة، لكنهم يرفضون بشكل مطلق أن يتم ذلك على حسابهم، أو خارج الإطار القانوني المنظم للمهنة».
وأضاف حفيظي أن «أي حديث عن تقنين التطبيقات يجب أن ينطلق أولا من إصلاح شامل لقطاع سيارات الأجرة، وتسوية أوضاع المهنيين، ومراجعة نظام المأذونيات، وليس فتح الباب أمام فوضى جديدة ستقضي على ما تبقى من استقرار اجتماعي داخل القطاع».
من جهته، اعتبر مصدر نقابي أن ما يجري اليوم «هو نتيجة سنوات من التردد الحكومي وغياب رؤية واضحة»، محذرا من أن «تقنين التطبيقات بسيارات خاصة سيشكل ضربا صريحا لقانون السير، ولقانون النقل الطرقي، وسيخلق احتقانا اجتماعيا قد يخرج عن السيطرة»، مؤكدا أن مهنيي سيارات الأجرة «ليسوا مسؤولين عن تفضيل بعض الزوار الأجانب للتطبيقات»، مشددا على أن «المشكل الحقيقي يكمن في غياب التأهيل والدعم، وترك القطاع يواجه تحدياته وحيدا، دون إصلاحات بنيوية حقيقية».





