حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الافتتاحيةالرئيسيةسياسية

تحالفات هجينة

 

مقالات ذات صلة

 

في الوقت الذي ينتظر فيه الجميع تنزيل برامج التنمية وتجويد الخدمات العمومية، والانخراط في تخليق الحياة العامة، نتفاجأ بواقع سياسي بئيس، عنوانه العجز عن التنمية الحقيقية والفوضى التي تعم كل شيء داخل التحالفات الهجينة للمجالس، والأغلبيات الهشة التي لا يجمعها أي تصور تنموي أو مرجعية أخلاقية وسياسية واضحة، سوى غاية التسلق إلى منصب الرئاسة وتقاسم المهام والمناصب والمكاسب والنفوذ.

إن التحالفات الهجينة التي تشكلت بعد الانتخابات الجماعية، كانت جلها ترتبط بولادة غير طبيعية، وخيمت عليها المزاجية والمصالح الشخصية والأجندات الضيقة، ما أدى مباشرة إلى ظهور صراعات داخلية، وانفجارات تنظيمية، و«بلوكاج» عرقل العديد من المشاريع التنموية وحال دون تنفيذ ولو جزء بسيط من الوعود الانتخابية المعسولة.

فجل الأغلبيات المسيرة للشأن العام المحلي بالجماعات الترابية تجمعها ثقافة «الهمزة»، والمعارضة تبحث عن نصيبها من كعكة الصفقات العمومية والمال العام، والصراعات الطاحنة والخلافات الحادة بين مكونات التحالف نفسه تصبح مادة للابتزاز بكافة الطرق المباشرة وغير المباشرة، والضغط داخل الدورات وضمان النصاب، والتستر على الخروقات والتجاوزات.

هذا النمط من التحالفات الهجينة لا شك يُفرغ المؤسسات من مضمونها، ويحول المجالس الجماعية التي تتحمل مسؤولية ثقيلة في التجاوب مع مطالب اجتماعية وسياسة القرب إلى ساحات صراع مصلحي بالدرجة الأولى، بدل أن تكون فضاء لتجويد السياسات المحلية ودعم جلب الاستثمار، والمساهمة في التشغيل، والتفاعل وفق السرعة والنجاعة المطلوبتين مع هموم وشكايات والانشغالات اليومية للمواطنين.

وعندما يغيب الانسجام داخل التحالفات الجماعية، تسود مكانه الفوضى والعشوائية، ويتم التطبيع مع هدر الزمن التنموي، وتصبح الوعود الانتخابية المعسولة بلا جدوى، ما يطرح الحاجة الملحة إلى تدخل سياسي وتشريعي واضح يعيد الاعتبار للأغلبية السياسية المنسجمة بالجماعات الترابية، من خلال تعديل القوانين المنظمة للتحالفات، والمسؤولية الحزبية في التزكيات التي تُمنح للفاسدين وأصحاب السوابق القضائية.

إن تخليق الحياة العامة يستدعي تحمل الأحزاب مسؤوليتها الكبيرة في الملف، ومراجعة اختياراتها والأولويات للمساهمة في عملية الإصلاح، وقطع الطريق أمام «تجار التحالفات» الذين لا تهمهم برامج انتخابية ولا يحملون هم التمثيلية وثقة الناخب، بقدر ما تهمهم الامتيازات والمكاسب والمناصب، وتوزيع غنيمة التسيير على المقربين، وتشكيل قاعدة انتخابية في سوق الانتخابات بالرشوة والقبلية وتشبيك المصالح.

وختاما فإن تجاوز منطق التحالفات الهجينة وكواليس الصراعات واختطاف الأعضاء واحتجازهم بالفيلات بتمويل شبكات تبييض الأموال والمخدرات من أجل الكرسي، يمر عبر طريق وحيد هو تفعيل ربط المسؤولية بالمحاسبة وفق الصرامة المطلوبة، وفرض الشفافية في تشكيل الأغلبية والمعارضة داخل المجالس الجماعية، وتغليب المصلحة العامة على المصالح الحزبية والشخصية الضيقة، لأن المرحلة المقبلة تحتاج إلى تحالفات سياسية جدية نابعة من إرادة إصلاح حقيقية، وليست مجرد هندسة انتخابية لتوزيع الغنائم.

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى