حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف
الرئيسيةسياسية

تداعيات تصريحات جزائرية معادية لقضية الصحراء في المجلات العربية

تصريح عضو من قدماء جبهة التحرير الجزائرية: «والله لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في شمالي على أن أتنازل عن حق

الصحراويين في إقامة دولتهم ما تنازلت».

 نشرته مجلة «الحوادث» اللبنانية.

 

 

يونس جنوحي

«ساد الأجواء صحو سياسي، نهاية عام 1984، كان يبشر بموسم من الصفاء والمودة أمست المنطقة في شوق إليه، بعد سنوات عجاف أوشكنا على نسيانها بعد اللقاء التاريخي بين جلالة المغفور له الملك الحسن الثاني والرئيس الجزائري الشاذلي بن جديد في قرية العقيد لطفي على الحدود الجزائرية- المغربية في السادس والعشرين من شهر فبراير عام 1983، باستثناء بعض السحب التي كان جلالته لا يقيم لها أي اعتبار لأنها من مألوفات الجو العام.

ومن تأثير المناخ الداخلي في الجزائر، من مثل تصريح للسيد «مساعديه»، مسؤول جبهة التحرير الجزائرية، الذي أقسم فيه قائلا:

-والله لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في شمالي على أن أتنازل عن حق

الصحراويين في إقامة دولتهم ما تنازلت، نشرته مجلة «الحوادث» اللبنانية.

كانت الأجواء على ما بدا للمسؤولين في تونس، أيامئذ، مهيأة لعقد قمة لقادة دول المغرب العربي، بعد فترات الركود والتربص والتحفز. فتونس تسعى لأن تكون في سلام مع جيرانها بسلوك سياسة مرنة أوسع ما تكون المرونة، بحيث يرى كل طرف أنها إذا لم تكن معه علانية لن تكون ضده في السر، وكانت للمغرب عليها بعض المآخذ».

الكلام هنا للسفير محمد التازي، الذي كان، في تلك اللحظات، تآلف مع «مزاج» الحكومة التونسية، عندما لم يكن بعض أعضائها يُخفون «ميلا» إلى بعض أصدقائهم الجزائريين، وهو ما كلف العلاقات المغربية- التونسية بعض «المطبات».

كان لا بد أن تتعكر الأجواء بين العاصمتين، (تونس والرباط)، وكان لا بد، أيضا، للتازي أن يمر بلحظات امتحان لمدى مرونة الخيوط التي جمعته ببعض الشخصيات التونسية، على رأسها الحبيب بورقيبة وابنه.

التصريح، الذي قال التازي إن عضو جبهة التحرير الجزائرية أدلى به للصحافة اللبنانية، خلف استياء واسعا داخل المغرب، خصوصا وأن بعض قيادات جبهة التحرير الجزائرية كانوا أصدقاء للمغرب، وعلى رأسهم محمد بوضياف، الذي سوف يصبح رئيسا للجزائر سنة 1992، وسوف يتم اغتياله مباشرة على الهواء.

لم يُدل التازي، في مفكرته وذكرياته الشخصية، بأي معلومات عن تداعيات التصريحات الجزائرية المستفزة للمغرب، والتي أطلقها عضو جبهة التحرير الجزائرية السابق، وتأثيرها في الداخل.. لكنه ضرب لنا أمثلة كثيرة عن التحديات التي كانت تنتظره، وزملاءه الدبلوماسيين، كلما تحركت الأصوات المعادية للمغرب للترويج لأطروحة الانفصال.

اعترف التازي في هذه المذكرات، في كثير من المناسبات، بمسؤولية الخارجية المغربية عن حالة الفراغ التي كانت عليها العلاقات المغربية مع عدد من الدول، وهو ما استغله الجزائريون للترويج لأطروحة الانفصال.. لكن التازي، وقبل أن يمارس «نقدا ذاتيا» في حق وزراء الخارجية السابقين، اعترف أيضا بأن المناخ السياسي الدولي العام ساهم في تكريس تلك الحقيقة. ومن بين تلك الأسباب، كما يقول التازي، انسحاب المغرب من منظمة الوحدة الإفريقية سنة 1984 -وهي نفسها السنة التي رفعت فيها الجزائر إيقاع مهاجمة المغرب والترويج للبوليساريو لدى عدد من الدول- ثم قطع العلاقات مع دول أعلنت صراحة دعمها للانفصال.

عاش التازي في سنوات تقاعده الأخيرة، قبل وفاته سنة 2005، لحظات سحب دول كثيرة لاعترافها بالبوليساريو، واحتفى، كما العديد من زملائه الذين عاشوا تلك الكواليس الساخنة، بانكماش رقعة الدول الداعمة للانفصال خلال ثمانينيات القرن الماضي.

 

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى