
طنجة- محمد أبطاش
أثار قرار جماعة طنجة القاضي بالترخيص بإقامة كوخ خشبي لتحضير القهوة السريعة وسط ساحة «إيبيريا»، بجوار مسجد محمد الخامس، موجة من الجدل حول الخلفيات القانونية والإجرائية لهذا الإذن، وحول الجهة المستفيدة من استغلال واحد من أبرز الفضاءات العمومية بالمدينة.
ووفق المعطيات المتوفرة، فإن الترخيص صدر في إطار مسطرة استغلال الملك العمومي الجماعي، المنصوص عليها في القانون التنظيمي للجماعات رقم 113.14، وخاصة المقتضيات التي تتيح للمجلس الجماعي الترخيص مؤقتاً باستغلال بعض الفضاءات مقابل رسوم مالية محددة، غير أن طبيعة الموقع وحساسيته بجوار مسجد تاريخي وساحة ذات حمولة رمزية جعل الموضوع مثار جدل واسع.
واستفسر عدد من المنتخبين عن ظروف اتخاذ القرار، وكيف جرى تمريره، خاصة أن الفصل 94 من القانون التنظيمي للجماعات ينص على أن رئيس المجلس يتخذ قرارات الترخيص باستغلال الملك العمومي وفق القوانين والأنظمة الجاري بها العمل، على أن تخضع هذه التراخيص لمبدأ المساواة والشفافية. ونبهت المصادر أن المثير، أيضاً، أن المرسوم رقم 2.17.618 المتعلق بتحديد شروط وكيفيات استغلال الملك العمومي الجماعي، ينص صراحة على أن هذا الاستغلال يجب أن يتم بما لا يعرقل السير العادي للمرتفقين ولا يمس بجمالية الفضاء العام، وهو ما فتح النقاش حول مدى احترام هذا الكوخ الخشبي لتلك المقتضيات.
هذا ولم تصدر بعد توضيحات رسمية من جماعة طنجة بشأن المعايير المعتمدة في منح هذا الترخيص، ولا حول المداخيل المالية التي ستستفيد منها خزينة الجماعة مقابل استغلال هذا الفضاء.
وكانت الجماعة تورطت، في وقت سابق، في ترخيص وُصف بـ«المشبوه»، من خلال الترخيص لاستغلال فضاء تحت الدرجين بموقف للسيارات بمنتزه الرميلات، لبيع الحلويات والمأكولات الجاهزة، وذلك بمبلغ مالي لا يتجاوز 7200 درهم كل ثلاثة أشهر، ما يعني 28800 درهم في السنة، وهو مبلغ وُصف بالزهيد مقارنة بما تعرفه غابة الرميلات من حركية كبيرة ورواج اقتصادي ضخم، خاصة خلال الفترة الصيفية ونهاية الأسبوع والعطل السنوية. ونبهت المصادر إلى أن جهات داخل المجلس تورطت في هذا الأمر، علمًا أن استغلال الفضاء العمومي لوحده يحتاج إلى ترخيص، كما أن النشاط التجاري يحتاج بدوره إلى رخصة مستقلة، وهو ما يكشف عن أن صاحب هذه المقشدة لا يحمل رخصة تجارية، بقدر ما يحمل وثيقة أو رخصة مشبوهة، حسب وصف المصادر، وهو ما يستدعي تحرك السلطات العمومية لإغلاق المحل نظرًا لعدم توفره على رخصة استغلال المرافق المعنية.
وقالت المصادر إن هذا الترخيص، الذي منحته جماعة طنجة لاستغلال فضاء تحت درج موقف السيارات في منتزه الرميلات الغابوي، يطرح إشكالات جوهرية تتعلق بكيفية تدبير الفضاءات العامة وحماية المناطق الطبيعية من الاستغلال التجاري غير المدروس، نظرًا لكون مثل هذه القرارات يجب أن تكون مبنية على رؤية واضحة تضمن الحفاظ على الطابع البيئي للمنتزه وتحميه من التوسع العشوائي الذي قد يؤدي إلى فقدان قيمته الطبيعية.





