حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الرئيسيةسياسية

تزايد وفيات مشردي الشوارع يلاحق وزارة التضامن

مصرع 3 بسبب البرد بسلا ومطالب بتأهيل مراكز الإيواء

النعمان اليعلاوي

 

يثير تزايد حالات وفاة أشخاص في وضعية تشرد بعدد من المدن المغربية موجة متصاعدة من القلق، في ظل مطالب بتوضيح حصيلة التدخلات الاجتماعية الموجهة لهذه الفئة، وهو ما وضع وزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة في واجهة النقاش العمومي، خلال الأسابيع الأخيرة.

ومع كل موجة برد أو تقلبات مناخية حادة، تعود إلى الواجهة صور أشخاص يفترشون الأرصفة والحدائق العمومية ومحطات النقل، في غياب حماية اجتماعية كافية. وتم خلال الفترة الأخيرة تسجيل وفيات لأشخاص كانوا يعيشون في الشارع، ما أعاد طرح أسئلة ملحة حول نجاعة منظومة الإيواء، وحول مدى التنسيق بين القطاعات المعنية، سواء على المستوى المركزي أو الترابي، فقد شهدت مدينة سلا ثلاث حالات وفاة لمتشردين في ظرف شهرين، بأحياء تابريكت وبطانة.

في هذا السياق، اعتبرت فعاليات حقوقية وجمعوية أن الظاهرة لم تعد ظرفية، أو مرتبطة فقط بفصل الشتاء، بل أضحت تعكس اختلالات بنيوية في التعاطي مع أوضاع التشرد، من قبيل غياب إحصاء وطني دقيق ومحين، وضعف آليات التتبع والمواكبة الاجتماعية والصحية. وأكدت هذه الجهات أن عددا من الأشخاص في وضعية تشرد يعانون من اضطرابات نفسية أو أمراض مزمنة أو إدمان، ما يستدعي تدخلات متعددة الأبعاد، تتجاوز منطق الإيواء المؤقت إلى مقاربة علاجية وإدماجية طويلة الأمد.

في المقابل، تشير معطيات رسمية إلى أن الوزارة تشرف، بشراكة مع جمعيات المجتمع المدني، على برامج لحماية الأشخاص في وضعية هشاشة، تشمل مراكز الاستقبال والإيواء، وخدمات المساعدة الاجتماعية، وإعادة الإدماج الأسري والمهني. كما يتم، وفق المصادر ذاتها، إطلاق حملات موسمية لإيواء المشردين خلال فترات البرد القارس، بتنسيق مع السلطات المحلية.

غير أن منتقدين يرون أن الطابع الموسمي لهذه التدخلات يحد من فعاليتها، معتبرين أن المطلوب هو إرساء سياسة عمومية مندمجة، قائمة على الوقاية والاستباق، وربط المسؤولية بالمحاسبة في حال تسجيل تقصير أو إخلال. كما يدعون إلى توسيع الطاقة الاستيعابية لمراكز الإيواء، وضمان شروط الكرامة داخلها، وتحفيز الجماعات الترابية على لعب دور أكبر في تمويل وتدبير هذه المرافق.

ويؤكد متتبعون أن معالجة الظاهرة تقتضي كذلك الاشتغال على جذورها الاقتصادية والاجتماعية، من بطالة وفقر وهشاشة أسرية وانقطاع عن الدراسة، إلى جانب تطوير برامج الصحة النفسية المجتمعية. كما يشددون على أهمية إشراك القطاع الخاص والمؤسسات العمومية في مبادرات المسؤولية الاجتماعية، لخلق فرص إدماج حقيقية للأشخاص الذين يتم انتشالهم من الشارع.

وتعيد هذه التطورات النقاش حول مدى نجاعة السياسات الاجتماعية الحالية في حماية الفئات الأكثر هشاشة، وحول الحاجة إلى تقييم دوري وشفاف لنتائج البرامج المعتمدة. فاستمرار تسجيل وفيات في الفضاء العام يطرح تحديا أخلاقيا ومؤسساتيا، ويفرض الانتقال من منطق التدبير الظرفي إلى استراتيجية وطنية شاملة، تضع كرامة الإنسان في صلب الأولويات، وتضمن عدم تحول الأرصفة إلى ملاذ أخير لمن لفظتهم دوائر الهشاشة والإقصاء.

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى