
الأخبار
في خطوة تحمل دلالات تنظيمية وسياسية متشابكة، عقد حسين قضاض، الكاتب العام لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، اجتماعا موسعا مع جميع المديرين المركزيين بالوزارة، خُصص لتفعيل الهيكلة التنظيمية الجديدة للوزارة، التي صدرت أخيرا بالجريدة الرسمية.
ويكتسي هذا الاجتماع أهمية خاصة بالنظر إلى التوقيت الذي جاء فيه، إذ يتزامن مع أيام قليلة تفصل البلاد عن موعد الانتخابات التشريعية، وهي محطة سياسية تستقطب عادة اهتمام كافة الفاعلين المؤسساتيين والحزبيين على حد سواء. هذا التزامن جعل الاجتماع محط متابعة من طرف عدد من المهتمين بالشأن التربوي، الذين تساءلوا عن دواعي الاستعجال في تفعيل الهيكلة الجديدة في هذه المرحلة بالذات.
ويسجَل في هذا السياق غياب محمد سعد برادة، وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، عن مقر الوزارة، في ظل انشغاله بالحملة الانتخابية التشريعية، الأمر الذي ترك للكاتب العام هامشا واسعا لتدبير هذا الملف التنظيمي الحساس بشكل شبه منفرد.
ووفق معطيات متداولة في أوساط الوزارة، فمن المتوقع أن ترافق عملية تفعيل الهيكلة الجديدة حركة من التعيينات والإعفاءات التي ستطال عددا من رؤساء المصالح والأقسام، وهو ما أثار تفسيرات متعددة داخل الوزارة. فبينما يرى البعض أن الأمر لا يعدو كونه استكمالا طبيعيا وضروريا لمقتضيات الهيكلة التنظيمية الجديدة المنشورة بالجريدة الرسمية، يذهب مراقبون آخرون إلى اعتبار أن التوقيت الذي تم اختياره لإجراء هذه التغييرات في غياب الوزير وانشغاله بالاستحقاقات الانتخابية، يطرح تساؤلات مشروعة حول دوافعها الحقيقية، وما إذا كانت تخفي رغبة في تسوية حسابات إدارية أو مواقع نفوذ داخل الوزارة، وهي قراءة تبقى في حدود الانطباع والتأويل ولم تُؤكَد رسميا من أي طرف.
ويرى عدد من المتتبعين للشأن التربوي أن الهيكلة التنظيمية الجديدة، كما ترجمت على أرض الواقع من خلال هذا الاجتماع، تسير في اتجاه معاكس لمنطق الجهوية المتقدمة الذي يفترض أن يوجه الإصلاح الإداري للدولة عموما، وقطاع التربية الوطنية على وجه الخصوص. فبدل تخفيف الثقل المركزي وتوسيع الاختصاصات والصلاحيات لفائدة الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين، التي تشكل الذراع اللامركزية للوزارة والأقرب إلى الفاعلين الميدانيين والمتعلمين، يلاحظ أن البنية الجديدة تكرس مركزية القرار وتوسع من الهرم الإداري على مستوى الوزارة نفسها.
ويثار في هذا الصدد إشكال حجم الكتلة الإدارية المركزية التي باتت تضمها الوزارة، من مديرين مركزيين ورؤساء أقسام ومصالح، والتي يعتبرها البعض جهازا إداريا متضخما يثقل كاهل ميزانية الدولة، دون أن يقابله بالضرورة تحسن ملموس في جودة الخدمة التربوية، أو في وتيرة تفعيل الإصلاحات على المستوى الجهوي والمحلي. ويطرح هذا الواقع تساؤلات حول جدوى الإبقاء على هذا الكم من البنى المركزية في ظل خطاب رسمي يرفع باستمرار شعار الجهوية المتقدمة وتقوية أدوار الأكاديميات الجهوية.
وفي غياب أي بلاغ أو توضيح رسمي من الوزارة بخصوص دواعي هذا التوقيت أو معايير التعيينات والإعفاءات التي واكبت الاجتماع، يبقى الباب مفتوحا أمام مختلف التأويلات، في انتظار أن يُدلي المسؤولون المعنيون بالوزارة بموقفهم من هذه المستجدات، أو أن يُحسم الجدل بعد انتهاء الاستحقاقات الانتخابية.





