
النعمان اليعلاوي
تثير أشغال مشروع شارع النصر بمدينة سلا، الذي يشرف على تنفيذه المجلس الجماعي برئاسة عمر السنتيسي، موجة من التساؤلات بشأن مدى مطابقة الأشغال المنجزة للأهداف التي أُطلقت من أجلها الصفقة، ومدى احترام مقتضيات دفتر التحملات، خاصة في ما يتعلق بعملية توسيع أحد أهم المحاور الطرقية بالمدينة، والذي يشكل شريانا حيويا يربط بين مقاطعتي تابريكت والعيايدة ويعرف حركة سير كثيفة على مدار اليوم.
وأفادت مصادر مطلعة بأن الصفقة التي أطلقتها جماعة سلا كانت تروم بالأساس توسيع شارع النصر من أجل تحسين انسيابية حركة السير والتخفيف من الاختناقات المرورية التي يعرفها هذا المحور بشكل يومي، خصوصا خلال ساعات الذروة، بالنظر إلى كونه ممرا رئيسيا يربط عددا من الأحياء السكنية بالمرافق الإدارية والتجارية والتعليمية.
غير أن المصادر نفسها أكدت أن الأشغال المنجزة على أرض الواقع اقتصرت، في جزء كبير منها، على إعادة تهيئة الشارع عبر تجديد الطبقة الإسفلتية وإصلاح الأرصفة وبعض التجهيزات الجانبية، دون إنجاز عملية التوسعة التي كانت منتظرة من طرف الساكنة ومستعملي الطريق، وهو ما أثار استغراب عدد من الفاعلين المحليين والمتتبعين للشأن الجماعي، الذين اعتبروا أن المشروع لم يحقق الأهداف التي تم الترويج لها عند الإعلان عن الصفقة.
وتساءلت المصادر عما إذا كانت الأشغال المنجزة تتوافق فعلا مع بنود دفتر التحملات والبرنامج التقني للمشروع، أم أن الصفقة عرفت تعديلات أثناء التنفيذ أدت إلى التخلي عن عملية التوسعة، داعية إلى تقديم توضيحات رسمية للرأي العام بشأن طبيعة الأشغال التي تم إنجازها، وحجم الاعتمادات التي صُرفت، ومدى مطابقة المشروع لما تم الإعلان عنه في البداية.
وفي السياق ذاته، يطرح استمرار السوق العشوائي للخضر والفواكه على جنبات شارع النصر علامات استفهام إضافية حول جدوى أشغال التهيئة، إذ ما تزال العربات والباعة يحتلون أجزاء مهمة من الطريق والأرصفة، الأمر الذي يعرقل حركة السير ويجبر الراجلين على استعمال قارعة الطريق، فضلا عن ما يسببه ذلك من فوضى واكتظاظ يومي.
كما يشتكي سكان المنطقة من الانتشار المستمر للدراجات ثلاثية العجلات التي تستغل الشارع في نقل البضائع والتوقف بشكل عشوائي، وهو ما يزيد من حدة الازدحام ويؤثر سلبا على انسيابية حركة المرور، خاصة في أوقات الذروة، إلى جانب ما تخلفه من ضجيج وإزعاج يومي للساكنة ولأصحاب المحلات التجارية.
ويرى متابعون للشأن المحلي أن نجاح أي مشروع لتأهيل شارع النصر لا ينبغي أن يقتصر على تجديد التزفيت أو إصلاح الأرصفة، بل يستوجب معالجة مختلف الإشكالات التي يعرفها هذا المحور، وعلى رأسها القضاء على مظاهر الاحتلال غير القانوني للملك العام، وتنظيم الأنشطة التجارية العشوائية، وإيجاد حلول لحركة الدراجات ثلاثية العجلات، بما يضمن تحقيق الأهداف الحقيقية للمشروع وتحسين جودة العيش بالمنطقة.
توضيحات من مصادر داخل المجلس الجماعي، أشارت إلى أن الأمر يرتبط بطبيعة الأنشطة التجارية في الشارع والتوجه نحو ترك المزيد من المساحة للمحلات من أجل عرض سلعها، غير أنه تبقى علامات الاستفهام قائمة بشأن مدى احترام مقتضيات الصفقة، وحول الأسباب التي حالت دون إنجاز عملية التوسعة كما كان منتظرا، في وقت يطالب فيه عدد من الفاعلين المحليين بفتح نقاش حول مآل المشروع ومدى مساهمته فعليا في الحد من الاختناق المروري وتحسين ظروف التنقل بشارع النصر، الذي ما يزال يعاني من الإكراهات نفسها رغم انتهاء جزء كبير من الأشغال.





