حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف
الرئيسيةسياسية

تفاصيل الإعداد السري المسبق للقمة الطارئة صيف 1985.. وكيف أقنع الملك الحسن الثاني الزعماء بالحضور

يونس جنوحي

مقالات ذات صلة

صيف سنة 1985 كان لاهبا، وما زاد من احتدام طقسه الإعداد «السري» الذي سبق دعوة الحسن الثاني إلى قمة طارئة في المغرب، شهر غشت، لمناقشة أزمة مخيمات الفلسطينيين، وانقسام الشارع العربي بسبب موقف لبنان.

هنا يحكي السفير محمد التازي كيف أنه لعب دورا أساسيا في نقل ما دار في اجتماع وزراء الخارجية العرب وأعضاء أمانة الجامعة العربية، بعد أن كلفه الملك الراحل بتلاوة خطاب ملكي «مُرتجل» على الوفود العربية، حتى لا يزداد الشرخ وتفشل مبادرة عقد قمة طارئة.

الاجتماع كان في وقت متأخر في ليلة رمضانية ساخنة، ولم يُرفع إلا مع اقتراب أذان الفجر.. وكانت آخر التعليمات التي تلقاها التازي من الملك الحسن الثاني، هي الدخول إلى المغرب فور انتهاء الاجتماع. وكان التازي وقتها يشتغل سفيرا في تونس وكانت لديه مسؤولية في أمانة الجامعة العربية بالموازاة.

يقول:

«ودخلتُ للمغرب، تنفيذا لتعليمات جلالته، ومعي الملف الكامل بجميع وثائقه ومن أهمها مذكرة منظمة التحرير الفلسطينية عما يجرى في مخيمات اللاجئين ببيروت وطلبها عقد دورة طارئة لمجلس الجامعة على مستوى وزراء الخارجية. ثم مذكرة للحكومة اللبنانية، ترفض الطلب الفلسطيني، وتعتبر عقد الاجتماع تدخلا في الشؤون اللبنانية، وأنها لن تحضر الاجتماع -وبالفعل قاطعته-. وثالثا مذكرة للحكومة السورية، تؤيد فيها موقف لبنان، وتؤكد أن الرئيس حافظ الأسد تدخل بين الطرفين، وأنهما وصلا إلى اتفاق لوقف الاقتتال، إلى جانب ملخص دقيق لتدخلات رؤساء الوفود، والمداخلات الكاملة لبعضهم، نظرا لأهميتها، تعقيبا على الرسالة الملكية، وأيضا نص القرار الصادر عن الاجتماع، مصحوبا بانطباعات خاصة عنه، وعن خبايا بعض التدخلات.

درس جلالته كل هذه الوثائق، وسجل على فقرات بعضها ملاحظات ثم قرر إيفاد مبعوثين إلى جميع الدول العربية الأعضاء في الجامعة، لاطلاع ملوكها ورؤسائها وأمرائها على مشروع جدول الأعمال الذي يقترحه جلالته، حتى يتسنى الاطلاع عليه قبل اجتماع وزراء الخارجية ما يسهل مهمتهم حين يجتمعون، ثم أمرني جلالته بالعودة إلى تونس، والطلب إلى الأمين العام للجامعة أن يؤجل اجتماع وزراء الخارجية من 24 يونيو الذي كان مقررا من قبل، إلى السابع والعشرين منه، حتى يتمكن مبعوثو جلالته من أداء مهمتهم في العواصم العربية.

وبعد عودة المبعوثين، ومعرفة ردود فعل الملوك والرؤساء على محتوى الرسالة الملكية التي حملوها، عقد جلالته مؤتمرا صحفيا يوم 85/7/27 بالقصر الملكي بالصخيرات، أعلن فيه أنه تقرر عقد قمة عربية طارئة في اليوم السابع من غشت بالمغرب، ولم يقتصر جدول أعمالها على موضوع مخيمات اللاجئين في بيروت، بل اقترح جلالته أن يشتمل جدول الأعمال على النقاط التالية:

أولا: الأوضاع السائدة في حظيرة الأمة العربية، وضرورة تنقيتها من كل ما يشوب صفوها.

ثانيا: القضية الفلسطينية التي يجب أن تكون محل دراسة في ضوء وضمن مخطط فاس للسلام.

في منتصف تلك السنة 1985 كان جلالته يستشرف المستقبل، ويرى فيه أن الامة العربية، إذا لم تعد النظر في أسلوب مواجهتها للأحداث المستجدة لتتمكن من المساهمة في تحديد مستقبل العالم، فإن مصير العالم الذي كان قيد التخطيط، ستفرض علينا نتائجه في غيبتنا، وخارج محيطنا، كما سجل ذلك جلالته في رسالته إلى الملوك والرؤساء العرب، وذلك ما أكدته تطورات الأحداث مند ذلك التاريخ إلى اليوم.

قال جلالته في رسالته:

لقد اتضح اليوم أن الأسرة الدولية لن تستطيع استرجاع توازنها واستقرارها إلا بتخفيف حدة التوترات التي تفرق بين أعضائها، وهذا ما جعل رئيسي الدولتين العظيمين يقرران عقد اجتماع يضمهما شعورا منهما بأن الانفراج الذي تطمح إليه جميع الشعوب لا يمكن أن ينتج إلا عن مناقشة صريحة تتسم بالإخلاص وروح المسؤولية، هذا مع أن النزاعات القائمة بين القوتين العظميين، ترجع إلى أسباب بلغت من العمق درجة لا يمكن أبدا أن تصل خلافاتنا إليها.

وانعقدت القمة كما خطط لها جلالته، وسهر بنفسه على إعداد بيانها الختامي، وكان انعقادها، ونتائجها الرد الإيجابي، ولو بعد حين، على من انتقد مؤتمر الطوائف اليهودية، وعلى الذين تطاولوا على المغرب ومقدساته».

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى