
تطوان: حسن الخضراوي
أمر قاضي التحقيق بالمحكمة الابتدائية بتطوان، مساء الجمعة الماضي، بإيداع مستثمر في كراء الدراجات النارية المائية «جيت سكي» واليخوت السياحية بشاطئ مارينا سمير بعمالة المضيق، السجن المحلي الصومال، وذلك بعد متابعته من قبل وكيل الملك لدى المحكمة نفسها، بالمشاركة في الاتجار الدولي للمخدرات، واستعمال رخص استغلال الملك العام البحري في أنشطة إجرامية، وذلك إثر حجز البحرية الملكية لخمس رزم من مخدر الشيرا، أثناء مطاردة قارب ترفيهي بسواحل المضيق، حيث انتهت العملية بصدم القارب من قبل دورية للمراقبة تابعة للسلطات الإسبانية وإيقاف شخصين على متنه، وحجز ما يفوق نصف طن من رزم المخدرات.
وتوصلت «الأخبار» بتفاصيل حصرية حول موضوع تفكيك شبكة استغلال الأنشطة السياحية البحرية في التهريب الدولي للمخدرات، حيث قامت البحرية الملكية برصد تحركات مشبوهة على مستوى شواطئ المضيق، لتتحرك دورية بسرعة في الاتجاه المحدد، وتجد أن الأمر يتعلق بقارب سريع أزرق اللون من نوع «كاسكو»، رفض الامتثال لأوامر التوقف، وتمت مطاردته حتى دخوله المياه الدولية، لتعترضه بعد ذلك دورية تابعة للسلطات الإسبانية، وتقوم بصدمه، ما دفع بالشخصين اللذين كانا على متنه إلى إلقاء رزم من المخدرات في محاولة للتخلص منها، بعدما شرع القارب المذكور في الغرق.
وقامت دورية البحرية الملكية بحجز خمس رزم من مخدر الشيرا تم رميها من قبل راكبي القارب المذكور، حيث تبين بعد إخراجها إلى الميناء لتسليمها إلى مصالح الدرك الملكي بتطوان، قصد التحقيق بتنسيق مع النيابة العامة المختصة، أن الأمر يتعلق برزمتين تحملان اسم R17 وصورة النمر يحمل تاجا فوق رأسه، ورزمة واحدة باسم B51، بالإضافة إلى رزمتين باسم LNB تحملان صورة معالم مدينة لندن البريطانية.
وحسب مصادر مطلعة، فإن ضباط الشرطة القضائية المكلفين بالموضوع اكتشفوا أن القارب الذي تم حجزه من قبل السلطات الإسبانية ما زال مسجلا في اسم المستثمر المتهم، إذ رغم مباشرة إجراءات بيعه إلى البارون الذي يحاكم بسبتة المحتلة رفقة صهره، إلا أن نقل الملكية لم يتم بعد في ظروف غامضة، وهو ما دفع بالمحققين إلى التوجه، بتنسيق مع النيابة العامة المختصة، إلى قسم تصحيح الإمضاء بالجماعة الحضرية لتطوان، للبحث مع موظفين والنظر في المصادقة على وثائق وغير ذلك من التفاصيل.
واستنادا إلى المصادر نفسها، فإن التحقيقات شملت أيضا الشخص الذي كان مكلفا بحراسة القارب المحجوز من نوع «كاسكو»، كما تم استفسار المستثمر المتهم عن علاقته بالبارون المعتقل بسبتة السليبة، ليؤكد أنه كان يعرفه وسبق وانتقل رفقته إلى الثغر المحتل مرات متعددة خلال الأيام القليلة الماضية، بواسطة قوارب ترفيهية، من أجل الخضوع لعلاجات لدى طبيب أسنان مشهور بالمدينة السليبة، غير أن المتهم لم يدلي بأي وثيقة تفيد برجحان ما قاله في الموضوع، بحجة أنه كان في بداية العلاج، وأنه كان يحتاج أيضا إلى بعض المواد الغذائية والحاجيات التي يجلبها لأبنائه من سبتة المحتلة.
وأشارت المصادر ذاتها إلى أن الظنين أنكر أي علاقة له بالاتجار الدولي في المخدرات، كما أنكر علمه بأي تخطيط مسبق لتنفيذ العملية الإجرامية الفاشلة، التي انتهت بغرق القارب بسواحل سبتة السليبة، وإيقاف بارون مخدرات وصهره من قبل السلطات الإسبانية، فضلا عن تأكيده على أن رأس مال الشركة التي يشرف على تسييرها يرتبط بإرث ضخم لزوجته الهولندية، وهو الشيء الذي ما زال محط تحقيقات وتعقب من الأجهزة الأمنية والاستخباراتية، لكشف كافة الحيثيات والظروف.
وقام الضباط المكلفون بالقضية المذكورة بزيارات متعددة إلى مراكز المراقبة الأمنية بموانئ سياحية بعمالة المضيق، للتأكد من عمليات دخول ومغادرة المستثمر المتهم التراب الوطني، رفقة البارون الموقوف بسبتة المحتلة وصهره، فضلا عن زيارة مركز المراقبة والرصد بمحطة الرأس الأسود «كابونيكرو»، وذلك للتدقيق في رصد الرادار لجسم مشبوه بشاطئ مارينا سمير، قبل أن يتم إخبار دوريات البحرية الملكية المكلفة، التي طاردته في عرض البحر حتى دخوله المياه الدولية، واعتراضه من قبل السلطات الإسبانية التي صدمته واعتقلت شخصين على متنه، مع حجز أكثر من نصف طن من المخدرات.
وتتواصل إجراءات التنسيق الأمني الإسباني المغربي، وفق احترام السلم الإداري، من أجل كشف كافة الحيثيات والظروف المتعلقة بإجهاض العملية المذكورة للاتجار الدولي في المخدرات، باستعمال رخص استغلال الملك العام البحري، وكراء اليخوت الترفيهية، وممارسة الهوايات البحرية بواسطة الدراجات النارية المائية «جيت سكي»، خلال العطلة الصيفية، انطلاقا من الموانئ الترفيهية على طول سواحل عمالة المضيق.
وكانت السلطات المغربية قامت، بحر الأسبوع الماضي، بفتح تحقيق في عملية إنقاذ قارب من نوع «كاسكو» طوله سبعة أمتار، تم حجزه وهو يقترب من الغرق، بعد صدمه من قبل دورية بحرية تابعة للسلطات الإسبانية، قبالة سواحل سبتة المحتلة، حيث تم حجز على متنه أكثر من نصف طن من رزم المخدرات، فضلا عن اعتقال شخصين ضمنهما بارون مخدرات مشهور بالشمال يلقب بـ«كوبالا».





