
النعمان اليعلاوي
استكملت الحكومة إعداد مشروع تعديل مدونة السير على الطرق، في خطوة تروم ملاءمة الإطار القانوني مع التحولات التي يعرفها مجال التنقل الحضري، خاصة مع الانتشار المتزايد لوسائل التنقل الفردية الحديثة، وفي مقدمتها الدراجات الكهربائية و«التروتينيت» الكهربائي، وذلك بهدف تنظيم استعمالها وتعزيز السلامة الطرقية.
ويأتي مشروع التعديل استجابة للتغيرات التي شهدتها الفضاءات الحضرية خلال السنوات الأخيرة، حيث أصبحت وسائل التنقل الكهربائية الخفيفة حاضرة بشكل متزايد في الشوارع، في ظل غياب نصوص قانونية واضحة تحدد شروط استخدامها وحقوق وواجبات مستعمليها، وهو ما خلق فراغا تشريعيا أثار نقاشا واسعا بشأن المسؤوليات القانونية في حال وقوع الحوادث.
ومن بين أبرز المستجدات التي يتضمنها المشروع، إدراج تعريفات قانونية جديدة لوسائل التنقل الشخصي المزودة بمحرك، وعلى رأسها «التروتينيت» الكهربائي والدراجات الكهربائية، مع تصنيفها ضمن أصناف خاصة من المركبات تخضع لمقتضيات قانونية وتنظيمية محددة، بما يضمن استعمالها في ظروف آمنة ويحافظ على سلامة مختلف مستعملي الطريق.
وينص المشروع على تحديد شروط السير الخاصة بهذه الوسائل، بما يشمل السرعة القصوى المسموح بها، والمجالات التي يمكنها التنقل داخلها، إضافة إلى إلزام مستعمليها باحترام قواعد السير وإجراءات السلامة، مع إمكانية فرض تجهيزات وقائية، مثل ارتداء الخوذة، وفق ما ستحدده النصوص التطبيقية.
ويهدف هذا التوجه إلى الحد من الفوضى التي صاحبت انتشار هذه الوسائل في عدد من المدن، حيث سجلت حالات استعمال على الأرصفة وفي فضاءات مخصصة للراجلين، فضلا عن وقوع حوادث سير متفاوتة الخطورة، الأمر الذي دفع السلطات إلى التفكير في وضع إطار قانوني متكامل يوازن بين تشجيع وسائل التنقل المستدامة وضمان الأمن الطرقي.
ويتضمن مشروع التعديل أيضا مقتضيات جديدة تروم مواكبة التطور الذي يعرفه قطاع النقل، من خلال مراجعة عدد من الأحكام المتعلقة بالمركبات، وتحيين بعض التعاريف القانونية، وتعزيز آليات المراقبة والزجر، بما ينسجم مع المستجدات التقنية والتكنولوجية التي يشهدها مجال التنقل.
ويراهن المشروع على تعزيز السلامة الطرقية باعتبارها أحد الأهداف الأساسية للإصلاح، خاصة في ظل تزايد استعمال وسائل النقل البديلة داخل المدن، وما يفرضه ذلك من ضرورة تحديد المسؤوليات القانونية لمستعمليها، وتنظيم علاقتها بباقي مستعملي الطريق، سواء كانوا راجلين أو سائقي سيارات أو دراجات نارية.
ومن المنتظر أن يثير مشروع تعديل مدونة السير نقاشا داخل البرلمان، بالنظر إلى أهمية المقتضيات الجديدة التي يحملها، خاصة تلك المرتبطة بتقنين وسائل التنقل الكهربائي الفردية، والتي أصبحت جزءا من المشهد اليومي في عدد من المدن المغربية، في وقت تراهن فيه الحكومة على توفير إطار قانوني حديث يواكب التحولات التي يعرفها قطاع النقل، ويستجيب لمتطلبات السلامة الطرقية والتنقل المستدام.





