
حسن البصري
عاد الإعلام السينغالي إلى هواية التراشق مع أصحاب صفحات الإثارة المغاربة، بعدما انتشرت صور التفتيش الذي خضع له المنتخب السينغالي في مطار أمريكي، والذي لا يختلف كثيرا عن تفتيش سجين وافد على عكاشة.
استندت صحيفة سينغالية جهوية إلى مقال، يعاني من التقادم، نشرته صحيفة «لوباريزيان» الفرنسية في 5 يناير 2026، يتعلق بحادثة سير في الطريق السيار ذهبت ضحيتها طالبة سينغالية تدعى عايدة فاي، كانت في طريقها إلى طنجة لمتابعة منتخب بلادها قبل مواجهة السودان في ملعب ابن بطوطة في إطار مباريات «الكان».
حاول الصحافي السينغالي تحيين الواقعة، رغم مرور أزيد من خمسة أشهر على الحادثة، وطالب بفتح تحقيق في النازلة، في محاولة لتحريك بركة العداء الراكدة.
التحقيق، الذي باشره درك القنيطرة في حينه، خلص إلى أن سبب الحادثة يرجع لانزلاق السيارة في يوم ممطر.
في سوق التوتر، ينشر باعة الإشاعات بضاعتهم، يعلنون استعدادهم لتسمين الأخبار وتعليبها وإغراق السوق بها.
إذا كان لا بد من تحقيق في نازلة وفاة لفها الغموض، فلا بأس من العودة إلى واقعة فندق «رافل» بالعاصمة السينغالية داكار، حين عثر على لاعب المنتخب المغربي مصطفى درويش جثة هامدة في المسبح عند منتصف الليل بتوقيت داكار وما جاورها.
في الثاني من نونبر سنة 1981، أجرى المنتخب المغربي لكرة القدم مباراة ودية إعدادية، أمام نظيره السينغالي بملعب الصداقة بداكار، في إطار التحضير لإقصائيات كأس العالم بإسبانيا.
سطروا على اسم ملعب «الصداقة»، واعلموا أن المباراة الودية شهدت كل شيء إلا الود.
انتهت المواجهة بفوز السينغاليين، رقص المشجعون ونزل الدجالون إلى الملعب مثل المنقبين عن المعدن النفيس في جوف التربة.
حين عاد لاعبو المنتخب المغربي إلى فندق «رافل»، تناولوا وجبة عشاء والتحقوا بغرفهم استعدادا للسفر إلى المغرب صباح اليوم الموالي، فيما ظل طبيب الفريق، العربي العثماني، يرمم أعطاب اللاعبين الناجين من معركة قيل إنها «ودية».
ما أن تعانقت عقارب الساعة عند منتصف الليل، حتى استفاق أعضاء الوفد المغربي على خبر وفاة اللاعب الدولي مصطفى درويش، بعدما اكتشف مستخدمو الفندق جثته وهي تطفو فوق مياه المسبح وعليها بقع من الدم، لم يصدق أحد مشهد لاعب كان قبل ساعات كتلة من الحماس، قبل أن يصبح جثة مشبعة بالمياه.
لم يتحمل اللاعب شيشا بشاعة المشهد، فتذكر مهنته الموسمية في شاطئ عين الذئاب، حين كان «ميتر ناجور»، وارتمى في المسبح لينتشل صديقه من المياه الباردة وينقذ ما يمكن إنقاذه رفقة الدكتور العثماني.
حلت الشرطة السينغالية بمسرح الفاجعة، سأل كبيرهم عن أقرب صديق للضحية. قال اللاعب شيشا:
أنا صديقه أتقاسم معه غرفة الفندق، وأنا من انتشله من المسبح.
رد عليه الضابط السينغالي:
سنحقق معك بسبب الكدمات التي على ظهره.
تبين أن شيشا سحب الجثة على جنبات المسبح فترتبت عن انتشالها كدمات حركت شكوك البوليس السينغالي.
لم تكن الكاميرات ظهرت بعد، وكانت المكالمات الهاتفية للشخصيات النافذة كافية لوضع القضية في الثلاجة.
علم البوليس بأن الضحية كان يجيد السباحة، فانتصبت أمامهم علامات تعجب وقرروا إخضاع الجثة للتشريح.
ذهب عبد الحق درويش، شقيق الفقيد، إلى المطار لاستقبال شقيقه، ففوجئ بعدم وجوده ضمن الوفد العائد من داكار، وقبل أن يطرح السؤال الأليم، احتضنه اللاعبون وانهالوا عليه بعبارات العزاء.
بعد عشرة أيام من الانتظار، حلت جثة اللاعب الدولي بالمطار في صندوق خشبي رفقة طبيب المنتخب، مع توصية بالدفن المعجل.





