
النعمان اليعلاوي
عاد الجدل ليخيم من جديد على أشغال مجلس جماعة الرباط، بسبب ملف التفويضات الممنوحة لنواب العمدة، وهو النقاش الذي أعاد إلى السطح توترات سياسية كامنة داخل المجلس، وفتح الباب أمام انتقادات حادة لطريقة تدبير الاختصاصات وتوزيع المسؤوليات داخل الجهاز التنفيذي للعاصمة.
وبحسب معطيات حصلت عليها جريدة «الأخبار»، فإن عدداً من المستشارين الجماعيين، سواء من داخل فرق المعارضة أو من مكونات الأغلبية المسيرة، عبروا عن تحفظهم إزاء بعض التفويضات التي تم إقرارها، معتبرين أنها اتسمت بطابع «فضفاض» وغير مضبوط، ولا تحترم، في نظرهم، مبدأ الوضوح في توزيع الاختصاصات، ما قد يخلق تداخلاً في الصلاحيات ويؤدي إلى تضارب القرارات داخل المصالح الجماعية.
وأوضح مستشارون أن بعض التفويضات منحت صلاحيات واسعة في قطاعات حساسة، من قبيل التعمير، وتدبير الممتلكات الجماعية والصفقات العمومية، دون تحديد دقيق لمجالات التدخل أو آليات التنسيق مع باقي النواب واللجان الدائمة، وهو ما اعتبروه مساً بدور المجلس التداولي والرقابي، ومصدراً محتملاً لإرباك العمل الإداري.
في المقابل دافع فريق العمدة عن قانونية التفويضات المعتمدة، مؤكداً أنها تستند إلى مقتضيات القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات، والذي يمنح لرئيس المجلس صلاحية تفويض جزء من اختصاصاته لنوابه، بهدف ضمان النجاعة وتسريع وتيرة تنفيذ البرامج والمشاريع. وأكدت مصادر من الأغلبية أن العاصمة الرباط تشهد تنزيل أوراش كبرى مرتبطة بإعادة التهيئة الحضرية والبنيات التحتية، وهو ما يفرض، بحسبها، توزيعاً عملياً للمهام لتفادي بطء المساطر وتعطيل المصالح.
غير أن معارضين يرون أن الإشكال لا يكمن فقط في الإطار القانوني، بل في الخلفيات السياسية التي تحيط بملف التفويضات، معتبرين أن العودة المتكررة لهذا النقاش تعكس وجود صراعات داخلية حول النفوذ وتدبير الملفات الاستراتيجية، خاصة في أفق الاستحقاقات المقبلة. وذهبت بعض الأصوات إلى اعتبار التفويضات أداة لإعادة ترتيب موازين القوى داخل المجلس، أكثر من كونها آلية تقنية لتحسين الحكامة.
وأثار مستشارون، كذلك، مسألة تأثير هذه التفويضات على عمل اللجان الدائمة، مؤكدين أن توسيع صلاحيات بعض النواب قد يحد من فعالية اللجان ويضعف دورها في التتبع والمراقبة، وهو ما يتعارض، حسب تعبيرهم، مع روح الديمقراطية المحلية ومبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.
وفي هذا السياق دعت فعاليات سياسية وجمعوية إلى اعتماد مقاربة أكثر شفافية في تدبير ملف التفويضات، تقوم على نشر مضامينها بشكل واضح، وتحديد مجالات المسؤولية بدقة، مع إخضاعها لتقييم دوري يراعي مصلحة المدينة وساكنتها، بعيداً عن الحسابات السياسية الضيقة.
ويرتقب أن يستمر الجدل حول التفويضات خلال الدورات المقبلة لمجلس جماعة الرباط، في ظل تصاعد الدعوات إلى تحكيم القانون التنظيمي للجماعات، وإعادة النظر في بعض التفويضات المثيرة للجدل، بما يضمن استقرار العمل الجماعي، ويجنب العاصمة مزيداً من الاحتقان السياسي الذي قد ينعكس سلباً على تدبير شؤونها التنموية والخدماتية.





