حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الرئيسيةسياسية

حرب إيران وأمريكا تشتعل بالخليج

تصعيد بمضيق هرمز يمتد للمنطقة وترامب يلوح بضربات جديدة

تتسارع وتيرة الحرب بين الولايات المتحدة وإيران نحو مواجهة إقليمية أوسع، بعدما امتدت الضربات إلى مواقع وقواعد ومصالح أمريكية في عدة دول خليجية وعربية، بالتزامن مع تصاعد التوتر حول مضيق هرمز، أحد أهم شرايين الطاقة والتجارة في العالم. وبينما يهدد دونالد ترامب بشن ضربات «أشد وأقوى» ويؤكد أن الحملة الأمريكية لن تستمر طويلا، تتوعد طهران برد أكثر اتساعا وتدميرا، في وقت تتزايد فيه الخسائر البشرية وتتصاعد المخاطر على حركة الملاحة. وفي خضم هذا التصعيد، تأتي الضربة التي أودت بمدنيين خلال حفل زفاف في جنوب شرق إيران لتفتح جبهة جديدة من الاتهامات، بينما تتراجع فرص استئناف المسار الدبلوماسي الذي كان قد بدأ يلوح في الأفق، قبل أن تعيد الصواريخ والطائرات المسيرة إشعال المواجهة.

 

إعداد: سهيلة التاور

 

لم تعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران محصورة في تبادل الضربات داخل الأراضي الإيرانية، بعدما اتسعت دائرتها لتطول قواعد ومصالح أمريكية في عدد من دول المنطقة، وتهدد واحدا من أهم الممرات البحرية في العالم، في وقت تتراجع فيه فرص العودة السريعة إلى طاولة المفاوضات. وبينما يؤكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الحملة العسكرية على إيران «لن تستمر طويلا»، يهدد في الوقت نفسه بشن هجمات جديدة «أشد وأقوى بكثير»، في إشارة إلى أن واشنطن لا ترى أن الجولة الحالية من المواجهة قد انتهت.

وفي المقابل، تتعهد طهران بردود «أشد وأوسع وأكثر تدميرا»، محذرة الدول التي تتعاون مع القوات الأمريكية من عواقب خطيرة. ومع انتقال الهجمات إلى الأردن والعراق والبحرين والكويت والإمارات، لم يعد الصراع ثنائيا بالمعنى التقليدي، بل بات يحمل مخاطر تحول المنطقة بأكملها إلى ساحة مفتوحة للمواجهة.

 

ضربات متبادلة تفتح جبهة إقليمية

شهدت الساعات الأخيرة واحدة من أكبر جولات تبادل إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران منذ أسابيع. فقد شنت القوات الأمريكية ضربات استهدفت مواقع للحرس الثوري الإيراني، شملت أنظمة للدفاع الجوي والرادار ومنشآت بحرية وقدرات مرتبطة بزرع الألغام ومواقع للاتصالات.

وقال ترامب إن الضربات دمرت معدات إيرانية جديدة كانت طهران تحاول بناءها قرب مضيق هرمز، مؤكدا أن الولايات المتحدة مستعدة لشن هجوم آخر «متى شئنا». وأضاف أن إيران تحاول إعادة بناء أنظمة الرادار والصواريخ التي تعرضت للقصف.

غير أن الرد الإيراني جاء سريعا، إذ أعلن الحرس الثوري تنفيذ عملية وصفها بأنها «حاسمة» ضد القواعد والمصالح الأمريكية في المنطقة. واستهدفت الهجمات، وفق الرواية الإيرانية، مواقع في الأردن والعراق والبحرين، فيما تحدثت السلطات في دول خليجية أخرى عن اعتراض صواريخ وطائرات مسيرة إيرانية.

وفي الأردن، أعلن الجيش أن دفاعاته الجوية تعاملت مع 13 صاروخا باليستيا دخلت أجواء المملكة، أسقطت عشرة منها، بينما سقطت ثلاثة صواريخ في مناطق غير مأهولة. ولم تعلن السلطات عن وقوع إصابات أو أضرار، رغم أن الحرس الثوري الإيراني تحدث عن سقوط قتلى في صفوف القوات الأمريكية، وهي رواية لم تؤكدها واشنطن.

أما في إقليم كردستان العراق، فقال الحرس الثوري إنه شن هجوما مركبا بالصواريخ والطائرات المسيرة على قواعد أمريكية في أربيل، مدعيا تدمير منشآت ومعدات عسكرية ومركز للصيانة ومستودعات، إضافة إلى منظومة لتوجيه منطاد مراقبة أمريكي. كما تحدث عن مقتل عسكريين أمريكيين، لكن السلطات الأمريكية والعراقية لم تؤكد هذه الأنباء.

وفي البحرين، دوت صفارات الإنذار مع إعلان السلطات اعتراض طائرات مسيرة إيرانية، بينما قالت طهران إنها استهدفت قوات أمريكية داخل قاعدة جوية في المملكة.

ولم تتوقف الهجمات عند ذلك، إذ أعلنت الكويت تعرضها لهجمات بصواريخ وطائرات مسيرة، وقالت السلطات إنها أخمدت حريقا اندلع بعد استهداف مسيرة إيرانية مجمعا سكنيا في العاصمة. كما قالت القوات المسلحة الإيرانية إن عشرات الطائرات المسيرة استهدفت أنظمة رادار ومواقع للقوات الأمريكية في قاعدتي الظفرة والمنهاد في الإمارات.

وهكذا أخذت الحرب منحى أكثر خطورة: كل ضربة أمريكية على إيران باتت تحمل احتمال رد إيراني في دولة ثالثة، وكل هجوم على منشأة أمريكية في المنطقة يرفع احتمالات توسع المواجهة إلى جبهات جديدة.

 

مضيق هرمز يتحول إلى قلب المعركة

وسط التصعيد الجديد، برز مضيق هرمز باعتباره النقطة الأكثر حساسية في الصراع. فالممر المائي الذي يربط الخليج بخليج عمان وبحر العرب يمثل شريانا أساسيا لحركة الطاقة والتجارة العالمية، وأي اضطراب طويل الأمد فيه يمكن أن تكون له تداعيات تتجاوز حدود المنطقة.

وكانت واشنطن قد اتهمت إيران بمحاولة زرع ألغام بحرية في المضيق، وهو ما قال ترامب إنه كان أحد أسباب الضربات الأمريكية الأخيرة. وفي الوقت نفسه، تعرضت ناقلتا نفط لمقذوفات مجهولة المصدر أثناء مغادرتهما المضيق، وفق شركة يونانية لإدارة المخاطر البحرية، ما زاد المخاوف بشأن سلامة حركة السفن.

وفي حادث منفصل، أعلنت شركة الملاحة الوطنية السعودية «البحري» مقتل بحارين فلبينيين بعد تعرض ناقلتها النفطية «سدر» لحادث أمني أثناء عبورها المضيق. وأدانت وزارة الخارجية السعودية ما وصفته باستهداف الناقلة، بينما قدم الحرس الثوري الإيراني رواية مختلفة، قائلا إن ناقلتين حاولتا، بتحريض من الجيش الأمريكي، الخروج عن مسار الملاحة الذي حددته القوات الإيرانية، قبل أن تصطدما بألغام.

وبذلك لم يعد مضيق هرمز مجرد ورقة ضغط عسكرية أو سياسية، بل تحول إلى نقطة تماس مباشرة بين الأمن العسكري وأمن الطاقة والتجارة الدولية.

وفي خضم ذلك، ذهب ترامب إلى طرح لافت عندما اقترح إعادة تسمية مضيق هرمز باسم «مضيق ترامب»، قائلا إن الممر بات تحت سيطرة الولايات المتحدة. وسرعان ما نشر البيت الأبيض خريطة للخليج يظهر فيها الاسم الجديد، في خطوة تحمل طابعا سياسيا ورمزيا أكثر من كونها تغييرا فعليا في الوضع القانوني للممر.

وكان ترامب قد لوح خلال الأسابيع الأخيرة بفكرة فرض سيادة أمريكية على المضيق، قبل أن يشير لاحقا إلى أنه لم يكن جادا بشأن الطرح. لكن تكرار الحديث عن المضيق يعكس بوضوح مدى أهميته في الحسابات الأمريكية والإيرانية، خلال هذه الحرب.

 

مأساة حفل الزفاف تزيد الضغط على واشنطن

بينما تتسع رقعة العمليات العسكرية، دفعت الخسائر المدنية الحرب إلى مستوى جديد من التوتر السياسي والإنساني.

وأفادت وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية بمقتل 11 شخصا في الضربات الأمريكية، بينهم أربعة أشخاص في حفل زفاف بمحافظة سيريك جنوب شرقي البلاد، إضافة إلى سبعة آخرين في خوزستان غربي البلاد. كما أصيب نحو 70 شخصا في حفل الزفاف، وقالت وكالة «مهر» إن طفلا يبلغ من العمر أربعة أعوام كان بين القتلى.

واعتبرت وزارة الخارجية الإيرانية الضربة التي طالت حفل الزفاف «جريمة حرب»، واتهمت الولايات المتحدة بمحاولة إخفاء إخفاقاتها العسكرية من خلال مواصلة القصف.

كما صعد محمد باقر قاليباف، رئيس مجلس الشورى الإيراني، لهجته، متهما واشنطن بقتل مدنيين وأطفال في عدة مناطق.

لكن الولايات المتحدة لم تقر باستهداف المدنيين، وقال المتحدث باسم القيادة المركزية الأمريكية إن الجيش الأمريكي «لا يستهدف المدنيين»، من دون تقديم تعليق مباشر على واقعة حفل الزفاف.

وتضيف هذه الحادثة بعدا شديد الحساسية إلى الحرب، لأن ارتفاع عدد الضحايا المدنيين قد يضاعف الضغوط على واشنطن، وفي المقابل يمنح طهران ورقة سياسية وإعلامية لتعزيز خطابها ضد العمليات الأمريكية.

 

تهديدات متبادلة وسباق نحو جولة جديدة

مع استمرار القصف، يبدو أن الطرفين يستعدان لاحتمال تجدد العمليات بدلا من البحث عن نهاية فورية للمواجهة. فقد توعد إبراهيم ذو الفقاري، المتحدث باسم القيادة العسكرية المركزية الإيرانية، بردود «أشد وأوسع وأكثر تدميرا» إذا استمرت الهجمات الأمريكية، محذرا الدول التي تتعاون مع القوات الأمريكية من «عواقب خطيرة». كما قال الحرس الثوري إن الولايات المتحدة ستندم على ضرباتها الجديدة، بينما توعد محسن رضائي، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، بأن تتبنى طهران استراتيجية جديدة في الميدان والدبلوماسية ومواجهة العقوبات الاقتصادية.

في الجانب الأمريكي، كان ترامب أكثر وضوحا في رسم سقف التصعيد، إذ قال إن الولايات المتحدة ستشن ضربات «أشد وأقوى بكثير» إذا ردت إيران على الهجوم الأمريكي. وفي الوقت نفسه، أكد أن واشنطن تسيطر بصورة شبه كاملة على مضيق هرمز، وأن الاقتصاد الإيراني يتعرض لانهيار متزايد.

ولم تقتصر الضغوط الأمريكية على الجانب العسكري. فقد بدأت واشنطن حملة جديدة من العقوبات تستهدف الاقتصاد الإيراني والجهات التي تواصل التعامل التجاري مع طهران. وأشار سكوت بيسنت، وزير الخزانة الأمريكي، إلى أن شركات الطيران والقطاع البحري والأصول الرقمية قد تكون من بين القطاعات المستهدفة.

وهكذا تتحرك واشنطن على مسارين متوازيين: ضربات عسكرية للقدرات الإيرانية، وضغط اقتصادي يهدف إلى تقليص قدرة طهران على تمويل المواجهة.

 

إسرائيل تراقب وتتوعد

تراقب إسرائيل التطورات عن قرب، خصوصا مع انتقال الهجمات الإيرانية إلى قواعد أمريكية في المنطقة.

وقال يسرائيل كاتس، وزير الدفاع الإسرائيلي، إن بلاده مستعدة للرد «بقوة كبيرة»، إذا تعرضت لهجوم إيراني، مؤكدا أن إسرائيل ستتحرك بصورة مستقلة إذا اقتضى الأمر.

كما حذر من احتمال استغلال إيران الأعياد اليهودية التي تبدأ منتصف شتنبر لشن هجمات، مشددا على استعداد إسرائيل دفاعيا وهجوميا وبالتنسيق مع الولايات المتحدة.

لكن جدعون ساعر، وزير الخارجية الإسرائيلي، تبنى لهجة أكثر حذرا، إذ قال إن إسرائيل سترد بقوة إذا هاجمتها إيران، لكنه أضاف أنه لا يعتقد أن طهران سترتكب هذا الخطأ، مؤكدا في الوقت نفسه أن إسرائيل لا تملك حاليا خططا للانضمام إلى الحرب.

هذا التباين يعكس حساسية الموقف الإسرائيلي: فالدخول المباشر في الحرب قد يفتح جبهة إضافية، لكنه في الوقت نفسه قد يصبح أمرا واقعا، إذا قررت إيران توسيع نطاق هجماتها لتشمل إسرائيل.

 

الدبلوماسية تتراجع أمام صوت الصواريخ

الأكثر إثارة للقلق أن هذه الجولة من التصعيد جاءت بعد مؤشرات على إمكانية إعادة تحريك المسار الدبلوماسي.

فالرئيس الإيراني مسعود بزشكيان كان قد دعا إلى استئناف المفاوضات المتعثرة، وأبدى استعداد طهران للالتزام بمذكرة التفاهم الموقعة في يونيو، إذا التزمت بها واشنطن. لكنه حذر من أن العودة إلى سياسة الضغط والتهديد، يمكن أن تقوض أي فرصة للحوار.

وبينما كانت هذه الرسائل تفتح نافذة ضيقة للدبلوماسية، جاءت الضربات المتبادلة لتغلقها مجددا.

فمنذ نهاية غشت، عادت المواجهة المباشرة بين واشنطن وطهران بعد أسابيع من الهدوء النسبي. بدأت بضربات أمريكية على منصات صاروخية في جزيرة لارك، تلتها هجمات إيرانية على مواقع أمريكية في الأردن والإمارات، ثم توسعت العمليات الأمريكية والإيرانية خلال الأيام التالية.

وفي ظل هذا المشهد، حاولت الصين تقديم نفسها كطرف يدعم الحفاظ على أمن الملاحة. فقد أعلن الرئيس الصيني شي جين بينغ استعداد بلاده للعمل مع دول الشرق الأوسط، لحماية الممرات الملاحية الدولية، وتعزيز التعاون التنموي، والقضاء على بؤر الصراع.

لكن المبادرات الدبلوماسية تواجه اختبارا صعبا، في ظل استمرار العمليات العسكرية وتبادل التهديدات.

 

حرب تتجاوز حدود إيران

المعادلة الحالية تبدو أكثر تعقيدا من مجرد مواجهة بين واشنطن وطهران. فمع كل صاروخ ومسيرة تعبر حدود دولة جديدة، ومع كل ناقلة تتعرض لحادث في مضيق هرمز، تزداد احتمالات تحول الحرب إلى أزمة إقليمية شاملة.

والخطر الأكبر لا يرتبط فقط بحجم الضربات، بل بإمكانية وقوع خطأ في الحسابات. فهجوم على قاعدة أمريكية قد يؤدي إلى رد واسع داخل إيران، والرد الإيراني قد يستهدف دولة خليجية تستضيف قوات أمريكية، فيما يمكن لحادث بحري في هرمز أن يرفع أسعار الطاقة، ويعطل حركة التجارة، ويجذب قوى دولية جديدة إلى الأزمة.

وفي الوقت الذي يقول فيه ترامب إن الحملة «لن تستمر طويلا»، لا تبدو مؤشرات الميدان متجهة بالضرورة نحو نهاية سريعة. فواشنطن تلوح بضربات جديدة، وطهران تتحدث عن استراتيجية أكثر شدة، وإسرائيل تحذر من رد مستقل، بينما يتحول مضيق هرمز إلى ساحة صراع على السيطرة والملاحة.

وبينما تبحث العواصم عن مخرج دبلوماسي، تستمر الصواريخ والطائرات المسيرة في رسم مسار مختلف. وإذا لم تنجح الأطراف في كسر هذه الحلقة، فقد تصبح الجولة الحالية نقطة تحول في حرب لم تعد تدور حول إيران وحدها، بل حول أمن الخليج والملاحة العالمية وحدود النفوذ الأمريكي والإيراني في الشرق الأوسط.

 

 

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى