
النعمان اليعلاوي
تشهد الأغلبية المسيرة لمجلس عمالة سلا، التي يرأسها نور الدين لزرق عن حزب التجمع الوطني للأحرار، حالة من التوتر المتصاعد، على خلفية خلافات داخلية بدأت تطفو إلى السطح، وتهدد بتقويض الانسجام السياسي الذي طبع مرحلة سابقة من عمر المجلس، وتفيد معطيات متطابقة بأن هذه الخلافات لم تعد مجرد تباينات في وجهات النظر، بل تحولت إلى صراعات مفتوحة حول أسلوب التدبير وتوزيع المسؤوليات داخل المجلس.
وبحسب مصادر من داخل المجلس، فإن مكونات من الأغلبية باتت تعبر، في كواليس الاجتماعات، عن امتعاضها من طريقة تدبير بعض الملفات الحيوية، معتبرة أن منطق الانفراد بالقرار وتهميش الشركاء السياسيين أضحى سمة بارزة في تدبير المرحلة الحالية. وتضيف المصادر ذاتها أن هذا الوضع خلق حالة من الاحتقان، انعكست على سير أشغال اللجان الدائمة وعلى مستوى التنسيق داخل هياكل المجلس.
وتشير المعطيات إلى أن الخلافات تفجرت أساساً حول تدبير مشاريع تنموية مبرمجة، وتوزيع الاعتمادات المالية، فضلاً عن تعيين ممثلي المجلس في عدد من المؤسسات والهيئات، وهي ملفات وصفتها بعض الأطراف داخل الأغلبية بـ«الحساسة» و«المحددة لموازين القوة داخل المجلس» كما لم تُخفِ أطراف سياسية استياءها مما اعتبرته غياباً للتشاور المسبق، واعتماد قرارات توصف بأنها فوقية.
في المقابل، اعتبرت مصادر من داخل المجلس أن ما يجري لا يخرج عن إطار الاختلاف الطبيعي داخل أي تجربة تدبيرية جماعية، مؤكدة أن الرئيس يسعى إلى ضمان استمرارية العمل المؤسساتي واحترام القوانين والمساطر الجاري بها العمل. ويضيف هؤلاء أن بعض الانتقادات تُستعمل، في نظرهم، كورقة ضغط سياسية في أفق إعادة ترتيب المواقع داخل المجلس، خاصة مع اقتراب محطات تقييم مرحلية لأداء المجالس الترابية.
وتزداد حدة هذه الخلافات، بحسب المصادر ذاتها، مع غياب آليات فعالة للوساطة الداخلية، وعدم نجاح الاجتماعات التنسيقية في احتواء التوتر القائم. كما يُخشى أن تتطور الأمور إلى مواجهة علنية خلال دورات المجلس المقبلة، ما قد يضع رئاسة المجلس أمام اختبار حقيقي في تدبير التوازنات السياسية وضمان الحد الأدنى من الانسجام.





