
النعمان اليعلاوي
تطفو إلى السطح، من جديد، إشكالية السكنيات الوظيفية التابعة لقطاع الصحة، في ظل معطيات مقلقة تشير إلى استمرار احتلال عدد من المسؤولين والأطر الإدارية لمساكن ومبانٍ عمومية دون سند قانوني، بعد انتهاء مهامهم أو انتقالهم إلى مناصب أخرى، ما يحوّل هذا الامتياز الوظيفي المؤطر قانوناً إلى باب مفتوح للفوضى واستغلال الملك العمومي.
ووفق مصادر مطلعة، فإن عدداً من السكنيات الوظيفية المرتبطة بمستشفيات ومؤسسات صحية عمومية في مدن كبرى، على رأسها الدار البيضاء ومراكش والمحمدية، ما تزال موضوع احتلال غير مشروع من طرف مسؤولين سابقين أو حاليين في القطاع، رغم انتفاء الشروط القانونية التي تخول لهم الاستفادة منها. وتشير المعطيات ذاتها إلى أن بعض هذه السكنيات توجد داخل حرم المستشفيات أو بمحاذاتها، فيما جرى تحويل مبانٍ إدارية وصحية إلى مساكن فعلية، في خرق واضح لوظائفها الأصلية.
وتؤكد المصادر أن عدداً من المعنيين واصلوا شغل هذه السكنيات بعد إعفائهم من مهامهم أو إحالتهم على مناصب أخرى، دون إفراغها لفائدة الأطر التي تحتاجها فعلياً، خصوصاً الأطباء والممرضين العاملين بنظام المداومة والحراسة، الذين يفترض أن تُمنح لهم الأولوية في الاستفادة من السكن الوظيفي بحكم طبيعة مهامهم وحاجتهم الدائمة للقرب من المؤسسات الاستشفائية.
ويرى فاعلون نقابيون في القطاع أن استمرار هذا الوضع يعكس خللاً بنيوياً في الحكامة، ويكرّس الإحساس بعدم المساواة داخل القطاع، حيث يُحرم أطر ميدانيون من شروط عمل لائقة، بينما يستفيد مسؤولون من امتيازات خارج القانون. كما طالبوا بضرورة جرد شامل ودقيق لكل السكنيات والمباني الوظيفية، وربط الاستفادة منها بالمهمة الفعلية، مع تفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.
وفي ظل التوجه الرسمي نحو تخليق المرفق العمومي وترشيد تدبير الملك العام، تبرز فوضى السكنيات الوظيفية بقطاع الصحة كملف حارق، يتطلب إرادة سياسية وإدارية حقيقية لوضع حد لاستغلال غير مشروع، يعمّق أزمة الثقة ويقوّض أسس العدالة داخل أحد أكثر القطاعات حيوية وحساسية.





