
طنجة: محمد أبطاش
كشفت مصادر مطلعة أن وزارة الصحة والحماية الاجتماعية تلقت دعوات لفتح تحقيق إداري وقانوني في ظروف إلغاء صفقة عمومية أطلقتها، تتعلق بإعداد وتوريد وجبات الطعام لفائدة المرضى والموظفين بمستشفيات بطنجة، وأخرى بجهة طنجة تطوان الحسيمة، وذلك على خلفية ما اعتبرتها مصادر مهنية «اختلالات مقلقة» تمس بمبادئ الشفافية وتكافؤ الفرص.
وحسب المعطيات، فإن إحدى المقاولات المشاركة في الصفقة رقم 32/2025/EST-DT، كانت قد تلقت إشعارا رسميا يفيد بالموافقة على بيان التكلفة التقديرية للطلبية، بعد استيفائها لجميع الشروط التقنية والإدارية المطلوبة، قبل أن تُفاجأ لاحقا بقرار إلغاء الصفقة وإعادة الإعلان عنها، دون تقديم تعليل قانوني واضح يبرر هذا الإجراء.
وعلى إثر ذلك توجهت المقاولة المعنية بمراسلة للجهات المختصة، تؤكد فيها أنها تعرضت، قبل قرار الإلغاء، لاتصالات وُصفت بغير الرسمية، طُلب منها خلالها الانسحاب من مسطرة الصفقة، وهو ما يطرح جدلا حول خلفيات القرار، وحول مدى احترام الضوابط القانونية المؤطرة للصفقات العمومية.
ونبهت بعض المصادر المطلعة إلى أن إلغاء صفقة بعد استكمال مراحلها الأساسية، ودون تعليل معلل ومكتوب، يُعد خرقا لمبدأ ربط القرار الإداري بالتعليل، كما يفتح الباب أمام شبهة التلاعب أو توجيه الصفقات، خاصة عندما يتعلق الأمر بقطاع حيوي كقطاع الصحة، يمس بشكل مباشر جودة الخدمات المقدمة للمرضى وظروف عمل الأطر الصحية. كما أضافت المصادر أن مثل هذه الوقائع تثير إذا ثبتت مخاوف حقيقية بشأن مناخ الاستثمار والثقة في المساطر العمومية، إذ إن تكرار إلغاء الصفقات دون أسباب واضحة يضر بمبدأ المنافسة الشريفة، ويضعف مصداقية الإدارة، ويثني المقاولات الجادة عن المشاركة في الطلبيات العمومية.
وقالت المصادر إن القضية وصلت أخيرا إلى قبة البرلمان، حيث توجه فريق برلماني بمساءلة للوزارة الوصية، للمطالبة بتوضيح الأسباب الحقيقية وراء إلغاء الصفقة المذكورة، والكشف عما إذا كانت المقتضيات القانونية المنظمة للصفقات العمومية قد تم احترامها، خاصة في ما يتعلق بتعليل قرارات الإلغاء، والتحقيق في طبيعة الاتصالات غير الرسمية التي تمت مع المقاولة المعنية. كما طالب الفريق البرلماني ببيان الإجراءات التي تعتزم وزارة الصحة اتخاذها لضمان الشفافية، وحماية حقوق المتنافسين، ووضع حد لأي ممارسات من شأنها المساس بنزاهة الصفقات العمومية، في وقت تُرفع فيه شعارات الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة داخل المرافق العمومية.





