حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الرئيسيةسري للغايةسياسية

رئيس البوليس الجزائري السابق موّل حملة بوتفليقة بمليون دينار

يونس جنوحي

رغم كل ما قاله هشام عبود عن عبد العزيز بوتفليقة ومساره الدبلوماسي والسياسي ورغبة الجنرالات في الاستفادة من خدماته بعد أن استنزفوا «بروفايل» الرئيس الدمية مع سابقيه منذ بداية الثمانينيات، إلا أن بوتفليقة كان يحتاج إلى موافقة الأجهزة التي كانت تحكم الجزائر فعلا.

الاتفاق الذي كان بين مافيا الجنرالات وبوتفليقة كان يقضي بأن يتكلف هو بالسياسة الخارجية والاقتصاد الوطني، وأن يتكلفوا هم بملفي الجيش والأمن.

وهنا يكمن الفخ الذي نُصب بإحكام لبوتفليقة ومن معه. إذ إن الجنرالات لن يتركوا الاقتصاد بين يدي بوتفليقة بسهولة، بل سيزرعون في محيطه من يعملون في الإدارات المتعلقة بتدبير عائدات البترول والغاز وسوق المواد الاستهلاكية الوطنية والمستوردة.

كيف دبر الجنرالات ضمان فوز بوتفليقة في الانتخابات؟ إذ إن الوضع في الجزائر سنة 1999 لم يكن يحتمل نهائيا المقامرة بظهور رئيس جديد من الصناديق قد يزيح بوتفليقة. فهذا الأخير كان بالنسبة للرأي العام الجزائري يعتبر من الحرس القديم ويذكرهم بأيام «بومدين» التي لم يكن الجميع يحبها في الجزائر، خصوصا الطبقة المتوسطة التي كانت تكره الاشتراكية.

يقول هشام عبود إن الجنرالات سمحوا لبعض الشخصيات بالترشح، مثل مولود حمروش، ومقداد صيفي وسيد أحمد غزال، وهذا الأخير كان رئيسا للحكومة الجزائرية سابقا. وطبعا كانت هذه الأسماء في صالح بوتفليقة، كما أنهم لم يكونوا خارج دائرة نفوذ المافيا. وهكذا بقي الجنرالات مطمئنين على مستقبلهم في الجزائر كيفما كانت نتائج الانتخابات سواء الرئاسية أو الحكومية.

كما أن بوتفليقة كان يحظى في العلن بدعم شخصيات وازنة في الجزائر، على رأسهم حدي خضيري، الرئيس السابق لجهاز الأمن الجزائري، والذي كان يعرف خبايا الملفات الأكثر إحراجا للجنرالات، بل ولديه تفاصيل الاغتيالات السياسية والعسكرية ويعرف بالتفصيل ما وقع ويقع في الجزائر، وأسماء الجنرالات الذين كانوا يوزعون التعليمات.

هذا الأخير تعهد بدعم الحملة الانتخابية للرئيس عبد العزيز بوتفليقة، بل ووضع مليون دينار جزائري لتمويلها.

في خضم تدافع الأسماء للظهور في الساحة مع بوتفليقة في إطار المنافسة الانتخابية الشريفة، أجاد الجنرالات صنع الطبخة المطلوبة. إذ إن المرشحين المذكورين أعلاه انسحبوا في الدقيقة الأخيرة، وتركوا بوتفليقة مرشحا وحيدا لرئاسة الجمهورية.

إخراج رديء، لكنه كان مناسبا جدا.

أصبح بوتفليقة، إذن، رئيسا للجزائر. وأحس الجنرالات بالارتياح، لأن المرور إلى مرحلة انتقالية في البلاد، دون أن تقطع رؤوس الجنرالات الذين أدخلوا الجزائر في حمام الدم، كان يعني الإفلات من المحاسبة والعقاب..، خصوصا وأنهم يتوفرون على ضمانات من بوتفليقة نفسه، لكي لا يجرهم إلى المحاكم بتهم الفساد، ما دام الأمر يتعلق بصفقة بينهم وبينه لكي يقسموا الأدوار.

 

بوتفليقة يمارس دوره

بدأ بوتفليقة بممارسة الدور المنوط به وهو إخراج الجزائر من العزلة السياسية التي دخلتها بسبب سياسة الجنرالات. وبحكم علاقاته مع الدول العربية والإسلامية وحتى زعماء دول غربية، استطاع بوتفليقة، في السنة الأولى على وجه الخصوص، إعادة الدفء إلى العلاقات مع بعض الدول بينها المغرب وفرنسا ودول الخليج. إذ استغل علاقاته مع شخصيات سياسية ودبلوماسية لكي يرتب أمر زيارات رسمية، ومكالمات هاتفية ودية، وتبادل برقيات التهنئة في المناسبات الدينية والوطنية لبعض الدول الصديقة، كما لو أنه جاء ليذكر الدول المحيطة بأن الجزائر لا تزال بلدا في شمال إفريقيا، وأنها خرجت للتو من مرحلة احتجاز كان خلالها الجنرالات يسيطرون على كل شيء.

لكن المشكل أن بوتفليقة بنى حملته الانتخابية على محاربة الفساد ورفع شعارات قوية، لكي يحظى بانتباه الجزائريين ودعمهم، حتى الذين فقدوا الأمل في أي إصلاح. وكل ما مر شهر على انتخابه رئيسا، إلا وبدأت تلك الأصوات تتساءل عما سيفعله بوتفليقة فعلا لمحاربة الفساد.

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى