
محمد اليوبي
أعلن الفريق الاشتراكي بمجلس النواب انسحابه من مبادرة تقديم ملتمس الرقابة ضد الحكومة، وتوقيفه لأي تنسيق مع باقي مكونات المعارضة بهذا الخصوص، وبرر ذلك بوجود خلافات حول الجوانب الشكلية لتقديم المبادرة، واندلاع صراعات حول الفريق الذي سيقدم المبادرة في الجلسة العامة.
غير أن مصدرا مسؤولا بأحد الفرق البرلمانية فوجئ بقرار الفريق الاشتراكي، وأكد، في اتصال مع «الأخبار»، أن هذا الفريق ظل ملتزما بالانخراط في المبادرة إلى حدود أول أمس الخميس، حيث تم التوصل بين مكونات المعارضة إلى التوافق حول كل الجوانب الشكلية التي كانت محط خلاف، من خلال تكليف الفريق الاشتراكي بتقديم ملتمس الرقابة في الجلسة العامة، وتكليف مجموعة العدالة والتنمية بترؤس ندوة صحفية للإعلان عن تقديم الملتمس، وتكلف الفريق الحركي بتلاوة البلاغ ومذكرة الملتمس، فيما تنازل رشيد حموني، رئيس فريق حزب التقدم والاشتراكية، من أجل تجاوز الخلافات الشكلية وإنجاح المبادرة.
وأوضح الفريق الاشتراكي، في بلاغ له، أنه لم يلمس أي رغبة في التقدم من أجل تفعيل ملتمس الرقابة، بل كان هناك إصرار على إغراق المبادرة في كثير من الجوانب الشكلية التي تتوالد في كل اجتماع جديد، مؤكدا أن الغايات من ملتمس الرقابة كآلية رقابية من أجل تمرين ديمقراطي يشارك فيه الجميع اختفت وحلت محلها رؤية حسابية ضيقة تبحث عن الربح السريع بدون تراكمات فعلية. وأشار البلاغ إلى أن الفريق الاشتراكي يرفض التعامل باستخفاف وانعدام الجدية مع الآليات الرقابية الدستورية وعدم احترام وتقدير الرأي العام المواكب.
وأضاف الفريق أنه إيمانا منا بأهمية الوضوح في المواقف السياسية المعبر عنها، بما يسمح بتجسيد الالتزام المسؤول في العمل السياسي والحزبي، واقتناعا بأن المعارضة السياسية والبرلمانية تقتضي الجدية والمسؤولية لمواجهة مختلف الاختلالات التي تعتري الأداء الحكومي سياسيا واقتصاديا واجتماعيا، فإنه يعلن توقيفه لأي تنسيق بخصوص ملتمس الرقابة، ويعلن كمعارضة اتحادية واعية يقظة ومسؤولة، مواصلته لأدائه الرقابي لعمل الحكومة ولسياساتها العمومية خدمة لمصالح المواطنات والمواطنين وللمصالح العليا للوطن.
وأبرز الفريق أن الولاية الحكومية الحالية عرفت العديد من الاختلالات التي أثرت بشكل سلبي على أداء الحكومة وتعثرها في مباشرة الإصلاحات الكبرى على الصعيدين الاقتصادي والاجتماعي، وساهمت إلى حد كبير في الإخلال بالتوازن المؤسساتي المنصوص عليه دستوريا، حيث «أدت ممارساتها المتغولة إلى التضييق على المعارضة البرلمانية وتهرب أعضاء الحكومة من الرقابة البرلمانية بتغيب رئيس الحكومة والوزراء عن جلسات المساءلة البرلمانية».
وأمام كل المعطيات المقلقة، التي تؤكد فشل الحكومة في التعاطي مع الشأن العام والوفاء بوعودها الانتخابية والتزاماتها الحكومية، يضيف البلاغ، بادر الفريق الاشتراكي إلى اقتراح لجوء المعارضة إلى تقديم ملتمس الرقابة استنادا إلى الفصل 105 من الدستور، وقد طرح هذه الفكرة منذ نهاية سنة 2023، وأدرجتها القيادة السياسية للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية ضمن تقريرها السياسي المقدم أمام المجلس الوطني للحزب يوم السبت 27 يناير 2024، ومنذ تلك اللحظة، باشر الحزب والفريق الاشتراكي، التنسيق مع مكونات المعارضة بخصوص تقديم ملتمس الرقابة.
وأكد الفريق أنه كان واعيا بأن المعارضة لا يمكنها أن تصل إلى تصويت الأغلبية المطلقة للنائبات والنواب، وبالتالي لن يتم التصويت بالموافقة على الملتمس ودفع الحكومة إلى تقديم استقالتها الجماعية، لكنه كان واعيا أيضا بأن الملتمس سيمكن من فتح نقاش سياسي هادئ ومسؤول أمام المغاربة حول التحديات المطروحة، وحول أهمية الإصلاحات السياسية والاقتصادية والاجتماعية الضرورية للبلاد من أجل تقوية مسارها الديمقراطي التنموي.
وأضاف الفريق الاشتراكي أنه في 4 أبريل 2024، بمناسبة افتتاح الدورة البرلمانية الربيعية، اجتمع رؤساء الفرق والمجموعة النيابية وتم الاتفاق على إصدار بلاغ يعلن الشروع في تفعيل ملتمس الرقابة، وتم إقبار هذه المبادرة بخروج أحد أطراف المعارضة يعلن رفضه التنسيق حولها، وفي بداية أبريل 2025، تم طرح مبادرة طلب تشكيل لجنة تقصي الحقائق حول دعم المواشي، انخرط فيها الفريق الاشتراكي دعما لتوحيد جهود المعارضة ومن أجل استثمار هذه الآلية الرقابية، رغم استحالتها في الوضع القائم، وذلك لفتح نقاش عمومي لتنوير الرأي العام حول الموضوع.
وأمام فشل التقدم بهذا الطلب، يضيف البلاغ، بادر الفريق الاشتراكي مرة أخرى إلى طرح ملتمس الرقابة وتم الاتفاق بين رؤساء الفرق والمجموعة النيابية المشكلة للمعارضة على تفعيل الملتمس والشروع في صياغة مذكرة تقديمه وجمع التوقيعات لتوفير شرط خمس أعضاء مجلس النواب المنصوص عليه دستوريا، ولكن بعد سلسلة من الاجتماعات، لم يلمس الفريق أية إرادة حقيقية وصادقة لإخراج المبادرة إلى حيز الوجود، حسب البلاغ، حيث فضلت بعض مكونات المعارضة الدخول في تفاصيل ذاتية وتقنية لا علاقة لها بالأعراف السياسية والبرلمانية المتوافق عليها والمعمول بها، واعتمد البعض التشويش على المبادرة بالتسريبات الإعلامية التي تخدم أجندته وتعمد إلى تضليل الرأي العام، وكذا إغراق المبادرة في كثير من الانتظارية وهدر الزمن السياسي بعيدا عن أخلاقيات التنسيق والتداول المسؤول بين مكونات المعارضة.
وأشار الفريق إلى أن طرح ملتمس الرقابة استطاع أن يحرك مياه السياسة الراكدة حتى قبل تقديمه، من خلال الاهتمام بالمبادرة من طرف مختلف فئات الرأي العام والحكومة ومكونات البرلمان ووسائل الإعلام.





