حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الرئيسيةتقاريرثقافة وفن

 سيرة المقاهي في التاريخ والأدب

 إعداد وتقديم: سعيد الباز

 

شكّلت المقاهي وفضاءاتها المختلفة سيرة خاصة في التاريخ الفكري والأدبي؛ فقد كانت خلال العصر الحديث المكان الذي انبثقت منه أكثر الحركات الفكرية والأدبية والفنية طليعية. هذه الفضاءات شهدت صراعات ومعارك ذات صبغة فكرية وأدبية وفنية، وصاغت لنا في النهاية وجها متقدما للثقافة الإنسانية، أهم ميزاتها توقها إلى التجديد، وحركيتها باتجاه التغيير والبحث المستمر عن المغايرة وأفق آخر للفكر والإبداع.

أمجد ناصر.. مديح لمقهى آخر

 

 

 

يتحدث الشاعر والكاتب الأردني الراحل أمجد ناصر، في أحد مقالاته، عن أثر عالم المقهى في تجربته الشعرية وجيل كامل من الكتاب والمبدعين، في الأردن والبلدان العربية الأخرى:

«مديح لمقهى آخر»، عنوان كتابي الشعري الأول، الذي يمتدح، في جانب منه، عالم المقهى وتجلياته: قلعة الحلم والغضب والتمرد، فسحة الصداقة، راية الزحف المستقبلي على قلاع ودساكر العالم القديم.. إلى هذا الحد أحسنا الظن بأنفسنا في المقاهي، بالأحلام التي لا تبدي فتنتها إلا على موائده الخشب، إلا خلل الضوضاء المنبعثة من جوار منقطع إلى أحلام يقظته ومشاغله الصغيرة، إلا على رميات أحجار النرد والغناء الأسيان الذي يبثه مذياع كبير، مغمور بالنسيان. مقهاي الأول كان في مدينة مكللة بالغبار هي «الزرقاء». لا شيء أزرق في الزرقاء، إلا السماء العارية، إلا قلوب الفتيان التي تنكسر على منحنى الجفاف. كان الهرب من العائلة والمدرسة هو الهدف، ثم تبدلت العصبة الأولى شيئا فشيئا من رفاق الفرار من المدرسة، إلى رفاق «الأفكار» المشتركة: الحديث عن الكتابة، الهمس في السياسة. لكن مقاهي عمان التي جئتها في الثامنة عشرة من عمري لم تكن تشبه مقاهي الزرقاء. إنها أكثر احترافا. أكثر تنوعا. تنقسم، شأن المدينة نفسها، إلى طبقات: للصعاليك مقاهٍ وللميسورين مقاه.. وللكتاب والشعراء الذين تعترف الصحف بشرعيتهم الكتابية «كافتيريا» غريبة، هي مزيج من محمصة البن والمقهى والبار. ضيقة. قليلة عدد الطاولات. معزولة جيدا عن الخارج. نظيفة. تلك هي «الشهرزاد». أما الصعاليك الذين أمامهم نهار طويل يتوجب عليهم تبديده جيدا فلهم مقهى «السنترال»، ذلك المسرح مترامي الأطراف الذي تصعد إليه بدرج طويل ملتف وتشرف من زواياه العديدة، المتباعدة، على قلب المدينة. وهناك مقر «رابطة الكتاب» في جبل اللويبدة الذي كان، على نحو ما، مقهى للأعضاء الذين ثبتت قدراتهم الأدبية بالوجه الشرعي، أم أقول بالوجه الحزبي! عصبة صغيرة تألفت في عمان واختارت مقهى جديدا للقاء هو مقهى «الأردن» الذي كان معظم رواده من متقاعدي الدرجة الثالثة وما فوق، بقمصانهم ناصعة البياض، منشاة الياقة ومواعد حضورهم وانصرافهم الصارمة. مقهى «الأردن» هو الذي لمَّ شعث الزمرة المغايرة. تضيق الحلقة وتتسع، حسب استقطاب اللحظة الثقافية السائدة لواحد من أفرادها، التي ظلت نواتها الرئيسية متماسكة حينا من الدهر، ثم تشظت برحيل اثنين من أعضائها هما كاتب هذه السطور وزكريا محمد، على التوالي، إلى بيروت، بحثا عن مسرح نضال آخر وحياة مغايرة وربما أوهام جديدة.

… الكتاب والشعراء الآخرون كانوا هدفا يتسع ويضيق، حسب اقترابهم أو ابتعادهم من الحلقة و«أفكارها». الحماسة الفائرة، كانت مزية، غير أنها تسلحت بـ«معرفة» لم تتداولها الساحة بعد: قصيدة التفاصيل والحياة اليومية، القصة الشعرية، النقد الذي لا ينهض تماما على أسس إيديولوجية صرف، التعصب إلى أسماء عربية لا رنين لها بعد: سعدي يوسف، حسب الشيخ جعفر (الشعر العراقي عموما)، إبراهيم أصلان، (كان أصدر مجموعته القصصية الأولى «بحيرة المساء»)، محمد خضير (كانت قد صدرت مجموعته القصصية الأولى أيضا «المملكة السوداء») حيدر حيدر (رواية «الزمن الموحش» خصوصا)، إبراهيم فتحي (كمنظر لأفكار يسارية جديدة) إلخ. كان الحديث عن المدن الأخرى، المدن البعيدة، المدن التي تنهض على حواف الأنهار أو البحار يكتسب معاني حلمية على طاولات المقهى، وتنبت للذين لم يسافروا أجنحة يحلقون بها في التو واللحظة إلى حيث السواحل والشوارع العريضة ومقاهي الرصيف».

محمد موفاكو الأرناؤوط.. من التاريخ الثقافي للقهوة والمقاهي

 

يمكن القول إن وصول القهوة البنية إلى جنوب بلاد الشام، وبروز المقاهي لأول مرة، كان من الأحداث المهمة في التاريخ الحضاري للمنطقة. فقد أدى انقسام الفقهاء والشعراء حول القهوة إلى بروز نتاج مثير فقهي وشعري يمثّل الطرفين المختلفين، أي الطرف الذي يحلّل القهوة ويمتدحها، والطرف الآخر الذي يحرّم القهوة ويحمل عليها. ومن ناحية أخرى فقد أدى انتشار القهوة في هذه المنطقة إلى بروز «بيوت القهوة»، أو «المقاهي» كما ستُعرف لاحقا، التي تحولت مع الزمن إلى مراكز ثقافية واجتماعية، بعد أن أصبحت تشدّ الأفراد لتقضية أوقات الفراغ وممارسة بعض الألعاب (النرد والشطرنج)، وتجذب الفقهاء والشعراء، وتجمع هواة الغناء والموسيقى والمسرح أيضا. ويهدف هنا هذا البحث إلى التعرف على البدايات الأولى لانتشار القهوة والمقاهي في بلاد الشام الجنوبية، خلال القرن السادس عشر ومطلع القرن السابع عشر.

لقد تصادف وصول القهوة البنية إلى جنوب بلاد الشام من الحجاز واليمن مع التغير السياسي الذي حصل في المنطقة (سقوط الدولة المملوكية وبروز الدولة العثمانية)، ولم تلبث أن أثارت مواجهة عنيفة استمرت حوالي قرن من الزمن بين المؤيدين والمعارضين لهذا المشروب الجديد، وما نشأ عنه من تقاليد في المجتمع (ارتياد المقاهي). وربما كان من سوء حظ هذا المشروب الجديد، أن أطلق عليه اسم «القهوة» التي كانت من أسماء الخمر عند العرب، ولأجل ذلك كان يحدث التباس بين القهوتين لدى الباحثين في التاريخ الحضاري للمنطقة، حين يذكرون أن القهوة معروفة في بلاد الشام منذ العصر الأموي أو العباسي. وفي الحقيقة لقد حرص المؤرخون المعاصرون في بلاد الشام على التمييز بين القهوتين، إذ أطلقوا على الجديدة «قهوة البن»، أو «القهوة البنية»، أو «القهوة المتخذة من البن» لتمييزها عن القهوة القديمة (الخمرة).

وفي ما يتعلق بوصول وانتشار القهوة في المنطقة نجد أن الروايات المختلفة تربط ذلك بعدة أشخاص… ويلاحظ هنا على الرغم من اختلاف الأشخاص أن ما يجمع بينهم وجودهم في وقت متقارب وانتسابهم إلى إحدى الطرق الصوفية، وبالتحديد إلى الطريقة الشاذلية. وفي الحقيقة لم يعد هناك من شك في أن انتشار القهوة، سواء في مصر أو الشام، حسب هذه الرواية أو تلك، قد جرى في وقت متقارب (نهاية القرن الخامس عشر وبداية القرن السادس عشر) بواسطة الصوفيين. وفي الحقيقة إن الصلة بين القهوة ورجال التصوف تبرز، سواء حين يتعلق الأمر ببلد المنشأ (إثيوبيا أو اليمن)، أو في البلدان التي انتشرت فيها (مصر والشام)، إذ إن القهوة كانت مناسبة للصوفيين للقيام بشعائرهم المختلفة. وهذه الصلة بين القهوة والطرق الصوفية، وخاصة الطريقة الشاذلية، أصبحت وطيدة إلى حد أن اسم القهوة أو شرب القهوة أصبح يرتبط بشكل وثيق بالشاذلي نفسه.

 

من الشاي إلى الأتاي.. العادة والتاريخ

 

تعتبر دراسة «من الشاي إلى الأتاي: العادة والتاريخ»، للمؤلفين عبد الأحد السبتي وعبد الرحمان لخصاصي، من أبرز ما كُتب في التاريخ الثقافي في موضوع الشاي المغربي وتطوره التاريخي وما اكتسبه من عادات وطقوس خاصة به، مقارنة بمشروب القهوة ونشأة المقاهي المرتبطة به في الشرق العربي وأوروبا، وكيف كان لمشروب الشاي على مستوى المغرب، علاقة أساسية بقيم الضيافة والعائلة أكثر من أي شيء آخر:

«ساهم الشاي في توحيد السوق المغربية عن طريق توحيد الذوق. وشكّل «إدمان» الشاي أحد عوامل التبعية الغذائية، وأحد فصول تاريخ النشوة. ووفر الشاي للمغاربة، داخل بنية التفاوت والمحاكاة، لغة تواصل رافقت التحولات التي جاء بها مد الاستعمار المعاصر. غير أنه من الواضح أننا تبنينا نظرة تخطيطية تترك المجال مفتوحا أمام ما قد تفيد به دراسات محدودة في الزمان والمكان. فالوظائف التي نسبناها للمشروب الوطني لم تنجز بشكل متزامن، كما أن انعكاساتها الملموسة اختلفت، بحسب المناطق والفئات الاجتماعية. ويذكرنا التطور العام الذي مر به إرساء عادة الشاي بالمغرب، بالتمييز الذي وضعته الأبحاث في تاريخ المنبهات، بين مرحلتين: مرحلة «بطولية» تتميز بالدعوة إلى الجديد وخرق الأعراف، ومرحلة «اعتيادية» ينتقل فيها المنبه الجديد إلى مستوى العادة المألوفة التي تقبلها الجميع. ففي أوروبا غالبا ما اقترنت المرحلة الأولى بالفضاء العمومي، والثانية بالفضاء العائلي. فقد دام استهلاك القهوة في ألمانيا مثلا، زهاء قرن كامل في فضاء المقهى، قبل أن ينتقل هذا المشروب الجديد إلى فضاء البيت.

وفي جنوب حوض البحر المتوسط، ابتكر الشرق العربي ظاهرة المقهى كفضاء عمومي ارتبط في البداية باستهلاك القهوة. وتنتمي ظاهرة المقهى إلى الحياة اليومية، وتكتسي في آن واحد أبعادا اجتماعية وسياسية. فالمقهى مجال للتواصل الاجتماعي، يرتاده البعض لمجرد إمضاء وقت الفراغ، ولعب الورق، والثرثرة والهذر، ويرتاده أيضا الفنانون والشعراء الجدد. وقد احتفظت المصادر بأصداء مضايقة الحاكمين للمقاهي وإغلاقها أحيانا، بسبب ما تتيحه من تداول الأخبار وتبادل الرأي.

وهكذا اكتملت وظائف المقهى في المجال العربي العثماني، قبل أن تنتقل إلى المجال الأوروبي. ففي إنجلترا فتح اليهودي اللبناني يعقوب أول مقهى في أكسفورد سنة 1650، ثم أعقبه آخر بكامبريدج، وغزا الطلاب هذا المجال الجديد للثرثرة وقراءة الصحف. وبعد سنوات قليلة، فُتح أول مقهى بلندن، وفي باريس أسس إيطالي سنة 1686 مقهى «بروكوب»، الذي حافظ منذئذ على سمعة راسخة. وكان الرواد يتناولون في هذه المقاهي القهوة والشاي والشوكولاتة، وكلها مشروبات جديدة، وهي أيضا غير مسكرة في مجتمعات لم تكن تعرف آنذاك سوى الحانات. وقد تبنت الطبقة الراقية استهلاك تلك المشروبات في فضاء عمومي، وهو ما أتاح للنساء «المحترمات»، ولأول مرة أن يختلطن بمجتمع الرجال دون حرج. ثم كان ظهور «قاعات الشاي» في وقت لاحق.

تبنت أوروبا ظاهرة المقهى، بعدما تبناها المجال العربي العثماني، بينما توقف انتشار المقهى عند حدود المغرب الأقصى. والملاحظ أن هذا البلد تميز عبر تاريخه برفض اتخاذ فضاء المعاشرة القائم على تناول الشراب، بحيث ظلت مجالات اللقاء منحصرة في السوق والحمام والمسجد والزاوية… وبعدما تسرب الشاي إلى المجتمع المغربي، فإنه عاش كلتا المرحلتين، «البطولية» و«الاعتيادية» داخل الفضاء الخصوصي، دون أن يكون البيت في البداية مرادفا للبيئة العائلية. وهكذا فإن اقتران «الأتاي» بقيم العائلة والضيافة هو في الواقع ثمرة لتطورات معقدة داخل حيز زمني قصير».

رحمان خضير عباس.. المقهى من المغرب إلى العراق

 

 

الكاتب العراقي رحمان خضير عباس الذي أمضى مدة غير يسيرة في المغرب من شرقه إلى جنوبه، سجل في مذكراته «المغرب بعيون عراقية» أبرز تأملاته العميقة في الحياة المغربية المختلفة من منظوره الشخصي، وقراءته المتفحصة التي تغوص في المظاهر وتكشف مكنوناتها الخفية:

 

«… في مدن المغرب، أينما تولّي وجهك فثمة مقهى. المقاهي في أگادير – كغيرها من المدن المغربية- تشكل زاوية ثرية من زوايا الحياة، التي لا تتميز بمجملها بالتنعم. لكن المقهى ينتصب، وكأنه الفضاء البديل لكل هموم العمل، واللهاث اليومي وراء كسرة الخبز. المقهى المغربي أنيق، زاخر، عميق، رائق، ثري.

رواده من كل أطياف المجتمع. طلاب الجامعات الذين ينكبون على أدواتهم. والعشاق الذين يتهامسون.

يحج إلى المقهى متذوقو البن والشاي، ومتصفحو الجرائد اليومية. كما يتردد عليه عشاق الكرة، والعاطلون عن العمل، والسماسرة، والمتقاعدون والمسافرون والطلبة. المقهى بيت من لا بيت له. يوفر له الراحة النفسية، واللقاء مع الأصدقاء والأصحاب. المقهى المغربي ينتشر في كل زوايا المدن والقصبات والمناطق النائية. ولا أبالغ، إذا قلتُ: إن مجموع المقاهي الموجودة في مدينة أكادير وحدها، يعادل ما هو موجود في عواصم شرقنا العربي مجتمعة… اللافت للنظر في المغرب كثرة هذه المقاهي في كل مكان في مدن المغرب الصغيرة والكبيرة، حتى في الأحياء النائية. يتندر المغاربة بقولهم: «بين مقهى ومقهى، توجد مقهى». وفي الحقيقة فإن المقهى المغربي يتميز بالأناقة والجمال والراحة وتوفر الخدمة. ولا أعتقد بأن ثمة مقاهي في المشرق تضاهيه. وبفعل تطور الحياة في مجالات تكنولوجيا الاتصالات، فقد أضحت أغلب المقاهي في المغرب مكتبات للمراجعة والدراسة. وذلك من خلال وجود الطلبة من الجنسين في تلك المقاهي للبحث والدراسة. لذا فقد أضاف الإنترنت أهمية إضافية إلى المقهى، وجعله من أهم مفردات الحياة اليومية.

اشتهرت المقاهي الأدبية في العواصم الغربية، وانتقل هذا التقليد إلى عواصم عربية. فاشتهرت مقهى الفيشاوي في القاهرة، كان من روادها، سياسيون وأدباء وشعراء ووجهاء. ومن أبرز وجوه هذا المقهى العريق، الأديب المصري نجيب محفوظ، الذي كتب أغلب أعماله الروائية فيه. ولكن القاهرة اليوم تشهد انحسارا في ظاهرة المقاهي. وفي بغداد، كان شارع الرشيد يعج بالمقاهي، ومن أبرزها المقهى البرازيلي، حيثُ تشم رائحة القهوة فيه، قبل دخوله، ولكنه أُغلق في بداية ثمانينيات القرن الماضي. ويعتبر مقهى الشاهبندر من أعرق المقاهي، ذلك المقهى الذي يقع في شارع المتنبي، وقد استهدفه الإرهاب، وقام بتفجيره، مما أوقع الكثير من الضحايا. ولكنه أصر على تحدي الموت، فجدد نفسه، وهو الآن يستقر بين المكتبات والمطابع، ومجاور للأبنية التراثية كبوابة القشلة. وغير بعيد عن تمثال المتنبي الذي يقع على مشارف نهر دجلة، قريبا من الجسر (العتيق). في كل جمعة، يستقبل مقهى الشاهبندر المئات من المثقفين والفنانين والاُدباء، والذين يحجون إلى هذا الشارع الذي يعبق برائحة الكتب والثقافة. ورغم الزحام، فإنك تجد فيه متسعا. تمتلئ جدرانه بمئات الصور لسياسيين من كل العهود، بدون تمييز، كما تجد فيه صور الكتاب والأدباء، إضافة إلى المطربين والفنانين. كما يضم مشاهد من الزمن البغدادي القديم. أما بقية المقاهي البغدادية العريقة الأخرى، فقد تلاشت عن الوجود، وأصبحت لا قيمة لها. كمقهى حسن العجمي ومقهى أم كلثوم، ومقهى المعقدين، ذلك المقهى الصغير الذي يقع بين شارع السعدون وشارع أبي نواس، وهو يحفل برواده الوجوديين واليساريين، إضافة إلى الفنانين الشباب.

… المقهى في المغرب نافذة للتأمل والاسترخاء، وموقع للتمتع بتتبع الحياة المتحركة والتي تتجلى في تموجها وتنوعها اليومي. إنه جمالية الصمت التي تُشْعر الجالس، بأنه يُطِل على المشهد اليومي المتدفق. وكأنه يمتلك هذه الحياة المتحركة أمامه، ليجعلها ضمن محركاته الحسية.

توشيكازو كاواغوتشي.. قبل أن تبرد القهوة

 

 

السلسلة الروائية الخيالية “قبل أن تبرد القهوة”، للروائي الياباني توشيكازو كاواغوتشي Toshikazu Kawaguchi، تدور أحداثها كلها في مقهى غريب يقدم لزبائنه خدمة السفر عبر الزمن، وذلك تحت شروط محددة، للقاء أعزاء وأحباء في الماضي، في مدة وجيزة تحددها برودة كأس القهوة:

“لقد مرت سنوات منذ أن حصل المقهى على شهرته في ضوء “أسطورة حضرية” زعمت أنه يستطيع إعادة الناس إلى الزمن الماضي. لم تكن (فوميكو) مهتمة بهذه المزاعم، وقد تناست تلك المعلومة، فالصدفة ولاشيء غيرها جعلتها تدخل المقهى الأسبوع الماضي، لكن ليلة أمس، وبينما كانت تشاهد أحد البرامج عبر التلفاز، سمعت المذيعة تتحدث عن “أساطير حضرية”، ولمعت المعلومة في رأسها مثل الصاعقة، تذكرت المقهى فورا. المقهى الذي يستطيع العودة بالناس عبر الزمن. لم تتمكن من تذكر المعلومات بشكل كلي، لكنها تذكرت تلك العبارة الرئيسية بوضوح.

إذا عدتُ إلى الماضي، ربما أتمكنُ من تصحيح الأمور، ربما أتمكن من إجراء محادثة مع (غورو) مرة أخرى. ترددت هذه الرغبة الخيالية مرارا وتكرارا في ذهنها، حتى سيطرت عليها، ولم تعد قادرة على التفكير بحصافة. في صباح اليوم التالي، ذهبت إلى العمل، من دون تناول طعام الفطور، ولم تستطع التركيز في عملها، إذ ظلت تفكر في العودة إلى الماضي، وقررت أن تتأكد من إمكان حصول ذلك، من دون تأخير. انتهى دوام عملها بعد سلسلة طويلة من الأخطاء، لأنها كانت مشتتة التفكير، وتشتتها كان ظاهر العيان ما دفع زميل لها إلى الاطمئنان عن صحتها.

استغرقت الرحلة بالقطار من مقر عملها إلى المقهى ثلاثين دقيقة، وحين توقف القطار أمام المحطة اجتازت المسافة التي تفصل بين المحطة والمقهى خلال ثوانٍ، وعندما وصلت كانت أنفاسها متقطعة، ومع ذلك، توجهت مباشرة إلى النادلة (كازو). قبل أن تتمكن كازو من الترحيب بها رجتها (فوميكو) قائلة: “أرجوك أعيديني إلى الماضي”. فكرت (فوميكو) في أنها لو كانت محقة بشأن العودة في الزمن، لعج المكان بالناس، لكن لم يكن هناك كن أحد سوى المرأة التي ترتدي ثوبا أبيض، والرجل الذي يقرأ مجلة سفر و”هيراي) و(كازو). الوجوه نفسها التي كانت قبل أسبوع.

سألت بقلق: “يمكن العودة إلى الماضي، أليس كذلك؟”

ربما كان من الحكمة أن تبدأ بهذا السؤال، لكن الأوان فات على أي حال. سألت: “حسنا، هل هذا ممكن أم لا؟ وحدقت مباشرة إلى (كازو) التي وقفت في الطرف المقابل من المنضدة.

أجابت كازو: “همممم…”.

لمعت عينا فوميكو مجددا، فهي لم تسمع نفيا قاطعا لسؤالها. بدأ يحيط بها تيار من الحماسة. “أرجوكِ أعيديني إلى الماضي”. توسلت بإلحاح وحماسة لدرجة أنها أوشكت أن تقفز فوق المنضدة.

… أخرجت (هيراي) سيجارة من حقيبتها المصنوعة من جلد النمر الاصطناعي, “ربما من الأفضل أن تشرحي لها الأمر بشكل واضح… ألا تعتقدين ذلك؟… أجابت كازو بصوت خافت وهي تتجه إلى الجهة المقابلة من المنضدة، ثم وقفت أمام فوميكو: “أعتقد أنه يجب علي ذلك”. نظرت إلى عينيها بلطف كما لو كانت تواسي طفلا يبكي. “أريدكِ أن تستمعي إلي بتمعن، حسنا؟”. “ماذا”، شعرت فوميكو بالتوتر يجتاح جسدها كله. “صحيح أنه يمكنك العودة بالزمن، ولكن…”.

“لكن…؟”

“عندما تعودين، لن يتغير حاضركِ، مهما فعلتِ”.

بدأت كازو بالشرح: “لماذا؟ حسنا سأخبرك، لأن هذه هي القاعدة”. عادة يقوم أي فيلم أو رواية عن السفر عبر الزمن على قاعدة أساسية، وهي عدم التدخل في أي حدث قد يغير الحاضر. على سبيل المثال، إن عدتُ بالزمن، ومنعتُ والديك من الزواج أو اللقاء، فذلك من شأنه أن يمحو ظروف ولادتك، ويتسبب في زوال ذاتك الحالية.

كان هذا هو الأساس في معظم قصص السفر عبر الزمن التي عرفتها فوميكو، لذلك آمنت بالقاعدة: إذا غيرتُ الماضي، فسيتغير الحاضر. لقد أرادت بشدة العودة إلى الماضي والحصول على فرصة لتغيير الأمور مرة أخرى. ولكن للأسف، كان ذلك حلما بعيد المنال. أرادت سماع تفسير مقنع لوجود هذه القاعدة التي لا مبرر لها، وهي أنه لا يوجد شيء يمكنك القيام به في الماضي لتغيير الحاضر. التفسير الوحيد الذي قدمته كازو هو: هذه هي القاعدة”. هل كانت تحاول مضايقتها بأسلوب ودود من دون أن تخبرها بالسبب؟ أم أن الفكرة صعبة ولم تستطع شرحها؟ أو ربما ببساطة هي الأخرى لا تفهم السبب، كما أوحت تعبيرات وجهها.

 

 تاريخ البكاء.. تاريخ الدموع الطبيعي والثقافي

 

 

تميز الكاتب والناقد الأدبي الأمريكي توم لوتز Tom Lutz بكتابه “تاريخ البكاء.. تاريخ الدموع الطبيعي الثقافي” حيث تطرق إلى هذا الموضوع الغريب من وجهة نظر أنثربولوجية وعلم الاجتماع وعلم النفس الاجتماعي محللا التاريخ الثقافي لظاهرة البكاء:

“… في محادثة حول رواية ألبير كامو “الغريب”، أخبرتني طالبة أنها لم تبك، ولا أخوها أيضا. قالت: “حسنا، ربما بكينا عندما كنا صغيرين جدا”، لكن لم يتذكر أي منهما أنه بكى في الأعوام الخمسة عشر الماضية، وكانا لهذا السبب قلقين من حضور جنازة جدتهما، وخائفين من أنهما إذا لم يبكيا هناك فسيوصفان بالقسوة واللامبالاة. وعلى الرغم من أنهما كانا يشعران بالحرج معا طوال الوقت بسبب عدم بكائهما، إلا أن المرأة استُهجنت بسبب ذلك، ووُصفت بأنها “باردة الدم” و”متحجرة القلب”، بينما هُنئ أخوها على قدرته على “ضبط النفس”، وما بعث على ارتياحها أنها تمكنت في نهاية المطاف من البكاء في الجنازة، ولكنها ظلت تشعر بأنها مُزدراة بشكل ظالم من ثقافة لم تتردد في انتقادها بسبب افتقارها إلى دموع جاهزة حسب الطلب.

إن المعاني التي تُضفى على الدموع، في كل مجتمع وفي كل عصر، تعتمد دائما على عمر وجنس الذين يبكون. في تجربة شهيرة قام بها جون وساندرا كوندري، عُرض على مجموعتين (تتكون كل منهما من 50 في المائة من الذكور و50 في المائة من الإناث)، شريط فيديو عن رضيع ينفجر بكاء بعد فرقعة مفاجئة، وأُخبرت أولى المجموعتين بأن الطفل في الفيديو كان بنتا، وأُخبرت الأخرى بأنه ولد، وقد افترض معظم المشاركين (من كلا الجنسين) أن البنت بكت خوفا، وأن الولد بكى غضبا، وهناك تجارب مماثلة تكررت فيها هذه النتائج، إذ يعني البكاء نفسه شيئا إذا صدر عن أنثى، ويعني شيئا آخر إذا صدر عن ذكر.

لقد درس علماء الاجتماع وعلماء النفس الاجتماعي والأنثروبولوجيون جميعا حالات مشابهة من مثل هذه الاختلافات، ولاحظوا أنها تختلف باختلاف الزمان والمكان، كما أدركوا أن الدموع تبدو كأنها ناجمة عن طقوس محددة، إذ بدلا من أن تكون الجنائز وحفلات الزفاف أمكنة يكون فيها المشاركون عرضة للبكاء، نظرا لانفعالاتهم الشديدة، بدا كأن الطقوس نفسها هي التي تؤدي إلى إفراز الدموع فعليا. وفي هذا الصدد ذكرت ماري إديث دورهام، وهي عالمة أنثروبولوجيا درست ثقافة “الجبل الأسود” في الجزء الأول من القرن العشرين، أنه من بين الذين يأتون إلى الجنازات كان الرجال هم الذين يبكون أساسا، وأنه كان من المتوقع أن يبكوا حتى إذا لم يكونوا على صلة بالمتوفى: “لم يكن الرجال يعرفون اسم الولد المسكين، وكان لابد من إخبارهم بالتفاصيل قبل أن يبدؤوا العويل، وفي غضون دقيقة أو دقيقتين صاروا ينتحبون بمرارة. وعندما قفل الناس عائدين من الجنازة صاروا يقارنون بينهم ويتحدثون عمن بكى بشكل أفضل”.

… عند النظر إلى مثل هذه التقارير الأنثربولوجية تظهر عدة أشياء. أحدها هو أن الدموع لا يمكن فهمها دون مراعاة متطلبات الانهمام الانفعالي الملقاة على عاتق الرجال والنساء، ذلك أن رجال الجبل الأسود يبكون عند وفاة قروي لا يعرفونه لا لأنهم حساسون بشكل خاص، بل لأن مسؤوليتهم الاجتماعية تتطلب القيام بذلك. والسبب الآخر هو الافتراضات الثقافية المسبقة التي يأخذ بها الباحثون يمكن أن تقيد فهمهم، وهي عادة ما تقيدهم”.

 

 أين ذهب كل المثقفين؟

 

عبر عالم الاجتماع فرانك فوريدي Frank Furedi من خلال كتابه “أين ذهب كل المثقفين؟” عن مخاوفه الشديدة من أن المثقف قد بات مخلوقا مهددا بالانقراض، ومضامين هذه الظاهرة أن أشخاصا مثل: برتراند راسل، أو ريموند ويليامز، أو حنة أريدنت، أشخاص يمتلكون معارف حقيقية، ورؤية واسعة، ويهتمون بالقضايا العامة. تم استبدالهم بمتحدثين سطحيين، واعتذاريي مراكز الأبحاث، ومختصي صناعة الأخبار والصور التلفزيونية. كانت ردود الأفعال على هذا الكتاب متفاوتة بين الترحيب أو العداء لأرائه، أو التجاهل التام. ففي فصل “جوقة تمجيد الابتذال” يطرح المؤلف صورة المثقف والثقافة في وضعه الراهن بقوله: “في أثناء القرنيين الماضيين كان الضامن لسلطة المثقفين يتمثل في الاعتقاد بأن السعي للحصول على المعرفة والحقيقة يستحق مساندة المجتمع. أسبغ هذا الاعتقاد على العمل الفكري أهمية فريدة ووفر للمثقفين إحساسا عميقا بأهمية رسالتهم، وبالفعل فإن النشاط الفكري والتأملي، في إطار الإنساني، كان يعد أسمى أشكال الطموح الإنساني، وكان ثمة إدعاء بأن هذا الطموح هو ما يميز الإنسان عن الحيوان. أما اليوم، فإن هذه الصورة السامية للمثقف لا تتناسب مع الطريقة التي ينظر بها المجتمع إلى السعي للحصول على المعرفة. إن التشكك حيال إمكانية تحقق المعرفة الموضوعية لم يكن له أثر فقط على مؤسسة التعليم العالي، بل كان له نفوذ كبير على الحياة الفكرية بوجه عام. إذا لم يكن هناك خصوصية للمعرفة، فإن السعي للحصول عليها يصبح طقسا غير ذي معنى. في المقابل، فإن للأهمية المتضائلة للمعرفة مضامين مهمة فيما يتعلق بالنظرة إلى المثقفين ونظرتهم إلى أنفسهم. في الماضي، تعرضت الصورة البطولية التي كان يحتفظ بها المثقف عن ذاته للسخرية المبررة من قبل النقاد والمهتمين… ففي القرن الحادي والعشرين حلت محل الصورة البطولية للمثقف الكلاسيكي صورة الشخص البراغماتي المتواضع والعملي الذي لا يعد عمله مهما على نحو خاص. إن هذا الحط من دور المثقف يرتبط على نحو وثيق بالمواقف المعاصرة تجاه المعرفة. إذا كان البحث عن المعرفة لا يحرض الخيال الثقافي، فمن المؤكد أن مكانة المثقف لن تعود لها تلك الخصائص الفريدة”. ينتقل بعدها الكاتب إلى ظهور مفهوم جديد للمثقف من خلال حمله لصفات المثقف العادي: “في النقاشات التي تجري عن الموضوع، غالبا ما يتم تقديم عروض مبتذلة على نحو كئيب للحياة الفكرية. لقد حل محل المثل الأعلى المتمثل في البحث عن الحقيقة والمرتبط بالمثقف إلى مثل جُرد فيه البحث عن الأفكار من أية غاية نبيلة… لقد تمثل العديد من المثقفين أنفسهم البراغماتية المرتبطة بأنشطتهم، ويصرون على أنه ليس هناك أيخصوصية تميزهم. كما يؤثر هذا الموقف المتراخي تجاه دور المثقف في الكتابات الأكاديمية حول الموضوع. علق المؤرخ والأستاذ في جامعة كيمبريدج ستيفن كولليني على ذلك بأن كتب: (ربما آن الأوان لأن يكتب أحدهم مقالة بعنوان: “المثقفون أناس عاديون”).

يرى الكاتب فرانك فوريدي أن الصراع بين الحسابات الاقتصادية والتوظيف البراغماتي أو كما يسميها الروح الأداتية وتقليص دور الفكر والثقافة في وظيفته الأساسية لن يؤدي إلى زوال المثقف فقط، بل سيقود حتما إلى التسطيح والابتذال: “إن التوتر الأزلي بين الحسابات الاقتصادية والالتزام بالقيم غير الشخصية وغير الأداتية مثل تحقيق التقدم في العلوم والمعارف يعني أن المفكر والفنان كانا تاريخيا في حال من الصراع الإبداعي مع بقية المجتمع. وبالفعل فإن ما كان متميزا وذا قيمة في النشاط الفكري أو الفني هو بالتحديد أنه لم يكن خاضعا بشكل مباشر للروح الأداتية. لم يقصد الفنانون والمفكرون أن ينتجوا ما كان يريده الزبون، بل سعوا لتحقيق هدف أسمى في الممارسة العملية كان الخط الفاصل بين المصلحة الشخصية والسعي الذي لا ينطوي على مصلحة للحصول على المعرفة يتعرض للاختراق. لكن بالرغم من ذلك فإن الكلام عن الانشغال بالأفكار من أجل الأفكار كان العنصر الطاغي في مشروع المفكر”.

 

 مغاربة في القائمة 18 لجائزة كتارا للرواية العربية

أعلنت المؤسسة العامة للحي الثقافي كتارا عن قائمة الـ18 لأفضل الأعمال المشاركة في الدورة الـ11 لجائزة كتارا للرواية العربية، في فئتي الروايات المنشورة وغير المنشورة، وروايات الفتيان، والرواية التاريخية، والدراسات النقدية. على المستوى المغربي تضمنت قائمة 18 في فئة الروايات غير المنشورة: زين العابدين الكنتاوي عن روايته “أم الكردان.. سيرة البلاد والعباد”، وكريم فارس عن روايته “لعنة العبور”. وفي فئة الروايات المنشورة: شكيب عبد الحميد عن روايته “مدينة الأزل”، وعبد النور مزين عن روايته “جسر النعمانية”. وفي فئة الدراسات النقدية: رشيد الخديري “التأويل الثقافي للرواية، دراسة في تحولات السردية العربية المعااصرة”، وعادل المجداوي “سرديات العواطف، مقاربة بلاغية للرواية العربية”، وعبد العزيز بنار “الرواية العربية المعاصرة: الذات والهوية والتاريخ دراسة في نماذج”، وعبد الرزاق المصباحي “الرد بالرواية: دراسة في إستراتيجيات السرد الثقافي” وعزيز العرباوي “الرواية العربية المعاصرة: حدود الإبداع والتخييل” وياسين الشعري “تشكيل الصورة في الرواية العربية: رهانات السرد وإمكانات التخييل (مقاربة في بلاغة النوع). وفي فئة الروايات التاريخية: إدريس النعيمي “على خطى إدريس الأكبر”خالد بودريف “القديس حكاية أندريه فيلودومار”. في فئة روايات الفتيان: عائشة بناني “أبطال الضوء” ومحمد العمراني “نجمة قصار القامة” ونعيمة فلو “أجنحة من خشب”.

تجدر الإشارة في المجمل إلى أن قائمة الروايات غير المنشورة شملت روائيين من 10 دول، تصدرت مصر بـ5 روايات، تلتها العراق بـ3 روايات، واشتركت سوريا والمغرب بروايتين لكل دولة، وأخيرا السودان، وتونس، والأردن، والجزائر، وتشاد، وفلسطين، برواية واحدة من كل دولة. والرواية المنشورة على روائيين من 10 دول، وتصدرت مصر بعدد 6 روايات، واشتركت المغرب، وتونس، وفلسطين، بروايتين من كل دولة، وأخيرا سلطنة عمان، وسوريا، والعراق، واليمن، والكويت، والجزائر، برواية واحدة لكل دولة. أما الدراسات النقدية نقادا من 6 دول عربية، وتصدرت مصر هذه الفئة بـ7 دراسات نقدية، تلتها المغرب بـ6 دراسات، ثم الأردن بدراستين، ودراسة واحدة لكل من: السعودية، والجزائر، وسوريا.

 

الشاعر المغربي حسن نجمي يفوز بجائزة ابن عربي الدولية للآداب العربية 2025

 

تلقّى بيت الشعر في المغرب بتقديرٍ كبير فوزَ الشاعر المغربي حسن نجمي، الرئيس الأسبق لبيت الشعر في المغرب، وعضو هيئته التنفيذية الحالية بجائزة “ابن عربي” العالمية للأدب العربي التي تمنحُها دار نشر سيال بيغماليون منذ سنة 2017.

وإذا كانت الجائزة تُكرّم كتّابًا من العالم العربي تميّزوا كشعراء، أو كتاب قصص وروائيين، أو نقادا وكُتّاب مقالات، أو مترجمين، فإن الشاعر حسن نجمي ساهم، خلال مساره الأدبي والثقافي، في إثراء كافة هذه الممارسات و إغناء جميع هذه الحقول بإبداعاته الشعرية والنثرية، علاوة على إسهامه الوازن في الصحافة الثقافية والترجمة والبحث المعرفي، ما يجعله جديرا بهذه الجائزة التي تحمل اسم شخصية الصوفي والفيلسوف والشاعر والرحالة والباحث المسلم الأندلسي ابن عربي، المولود في مرسية لأب مرسي وأم من أصول أمازيغية. والذي اعتبره شيوخ الصوفية لقرون عديدة “أعظم المعلمين”.

وجدير بالذكر أنه سيتمّ نشر عمل للشّاعر حسن نجمي في إحدى مجموعات الكتب التي تصدرها دار النشر المذكورة، ويتم عرضه في بعض أهم معارض الكتب في أوروبا وأمريكا وإفريقيا.

إن بيت الشعر في المغرب إذْ يهنئ الشاعر حسن نجمي على هذا التتويج، الذي يعتبره التفاتة دالة لإحدى التجارب الإبداعية المتميزة في تاريخنا الأدبي الحديث والمعاصر، ليعتبر أن فوزه بجائزة ابن عربي الدولية للآداب العربية هو تكريم للثقافة المغربية وتثمين لديناميتها و حيويتها.

 

 

 

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى