حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الرئيسيةتقاريرفسحة الصيف

 صامويل مورس.. الرسام الذي اخترع التلغراف

 تلك الاختراعات التي نحيا بها

قصة الرسام الأمريكي صامويل مورس Samuel Morse (1872-1791) مع اختراع التلغراف ليست فقط طريفة، بل هي بالدرجة الأولى درس كبير في روح العزيمة وقوة الإصرار. درس صامويل مورس اللاهوت والرياضيات، وأظهر تفوقا كبيرا، كان والده قسا وواعظا دينيا ميسورا، قام بتنشئة أبنائه تنشئة دينية صارمة.

كان لصامويل مورس ميل قوي إلى فن الرسم، خصوصا رسم البورتريهات واللوحات التاريخية، لذلك درس فنون الرسم في إنجلترا، وتأثر كثيرا بالاتجاه الرومانسي السائد في تلك الحقبة. تقول الحكاية المتداولة عن سبب انشغال مورس بفكرة التلغراف التي لا يعرف أحد مدى صحتها، أو قد يكون مورس نفسه من سعى إلى الترويج لها، إنه كان منشغلا بعيدا عن بيته العائلي في «نيو هافن»، بإنهاء لوحة للمركيز دو لافييت الأرستقراطي، والبطل الفرنسي الذي ساهم في حرب استقلال الولايات الأمريكية، فوصلته رسالة من والده يخبره فيها بأن زوجته مريضة وتدهورت حالتها الصحية.

غادر مورس على وجه السرعة مدينة واشنطن ليلتحق بأهله، عند وصوله بأيام اكتشف أن زوجته قد ماتت ودفنت. هذه الحادثة المؤلمة هي الدافع الأساسي إلى التفكير في اختيار وسيلة الاتصال بطريقة سريعة. هنا بدأ السؤال الملح يخامر ذهن صامويل مورس: كيف بإمكان الإنسان إرسال رسالة في أقرب وقت ممكن؟ وهل بإمكان الإنسان أن يجد طريقة ما للتواصل عبر المسافات البعيدة؟

سبق صامويل مورس إلى فكرة التلغراف الكثير من المخترعين في أوروبا، فقد كان معروفا أن بالإمكان استخدام النبضات الكهربائية، لنقل الرسائل عبر الأسلاك من مكان إلى آخر. صامويل مورس في ما بعد أثناء دراسته لمشروعه الخاص لاختراع التلغراف، صادف أن التقى في رحلة بحرية إلى إنجلترا شخصا يدعى تشارلز جاكسون، باحث في الموجات الكهرومغناطيسية، الذي أجرى أمامه بعض التجارب أكدت له صواب فكرته وأنه في الاتجاه الصحيح.

 تفوّق اختراع مورس لبساطته وسهولته

تتجلى عبقرية صامويل مورس، في كونه استطاع أن يجد حلولا بسيطة وعملية وغير مكلفة في نفس الآن لمشروع التلغراف الخاص به، وبالتالي تمكن من التفوق على الجميع. بدأ عمله الأول في صنع جهاز للإرسال، وآخر للاستقبال عبر الأسلاك لنبضات كهربائية لمسافة طويلة، وفي المرحلة التالية توصل إلى إيجاد إمكانية تحويل هذه النبضات الكهربائية إلى إشارات بسيطة يمكن تحويلها هي الأخرى إلى اللغة العادية، وهو ما يسمى بالشيفرة التي أطلق عليها في ما بعد شيفرة مورس، ولا ينبغي لها استعمال أكثر من رمزين وحيدين. إذ النبضات الكهربائية لا تسمح إلا باستخدام إشارتين، واحدة طويلة وأخرى قصيرة.

توصل مورس إلى الشيفرة كان بفضل رفيقه المهندس (ألفريد فايل)، الذي كانت لديه خبرة بفنون الطباعة، وعرف أن هناك نسبا متفاوتة في استعمال الحروف، فعمل على ابتكار نظام من الرموز سهل وبسيط من إشارة طويلة (-) وإشارة قصيرة (.)، يكون بديلا عن الحروف والأرقام. يتطلب هذا النظام الجديد اختراع جهازين، الأول يمكّن المرسل من إرسال النبضات الكهربائية وبطارية وسلكا وعددا من الأعمدة بين نقطتي الإرسال والاستقبال، الثاني جهاز مستقبل يحول النبضات الكهربائية إلى علامات فوق شريط ورقي.

أول رسالة عبر التلغراف

حاول صامويل مورس الحصول على براءة الاختراع وفشل في ذلك، وبدأت رحلة البحث عن تمويل لمشروع التلغراف، فقد كان على يقين تام من فائدته ومدى جدواه والربح التجاري والمالي من ورائه.

في محاولته الأخيرة عاد مجددا صامويل مورس إلى العاصمة واشنطن، لإقناع الحكومة الفيدرالية بمشروع اختراعه، حيث أجرى تجربة عملية داخل مبنى الكونغرس، وأخذ يبعث الرسائل بين غرفتيه، واستطاع أن ينجح أخيرا في إقناع الحكومة بتمويل اختراعه بلغ ما يناهز 30 ألف دولار. أنشأ أول خط تجريبي بين العاصمة واشنطن ومدينة بالتيمور على مسافة 61 كيلومترا، حيث تم مد الأسلاك بينهما.

في حفل الافتتاح يوم 24 ماي 1844 أرسل صامويل مورس أول رسالة رسمية عبر التلغراف، بأول عبارة مرسلة عبر التلغراف، وكانت هي «هذا فعل الله» المستوحاة من الكتاب المقدس. مباشرة بعد هذا الخط التجريبي انتشرت خطوط التلغراف في كل مدن أمريكا، وتم إنشاء أول خط بحري للتلغراف يعبر المحيط الأطلسي يربط بين أمريكا وأوروبا وبقية القارات.

حصل صامويل مورس في سنة 1847 على براءة اختراع التلغراف، كما انتخب زميلا مشاركا في الأكاديمية الأمريكية للفنون والعلوم، على اعتباره مخترعا ورساما. تم اعتماد خط التلغراف الذي ابتكره صامويل مورس جهازا رسميا في اتصالات التلغراف في أمريكا وأوروبا.

رغم حصوله على براءة الاختراع وإنشاء خطوط التلغراف في الكثير من بلدان العالم، ظل صامويل مورس غير معترف به باعتباره المخترع الوحيد للتلغراف، ما دفعه إلى تقديم الاستئناف لدى المحكمة العليا الأمريكية، التي استبعدت في قرارها أي إدعاء يتجاهل أو طعن في براءة اختراعه.

انتشرت بعدها خطوط التلغراف خلال العقود التالية، وشهدت تطورا كبيرا في نظامها وشيفرتها، وعرفت أهميتها أثناء الحرب الأهلية الأمريكية، حيث استخدم الرئيس الأمريكي أبراهام لينكولن التلغراف وسيلة للاطلاع على مجريات الحرب، وإصدار الأوامر إلى قواته المحاربة. وبدأ الاهتمام بالتلغراف في الكثير من المناطق في العالم، وتم إنشاء خطوط التلغراف عبر المحيطات والقارات البعيدة، وأصبحت أنظمة التلغراف منتشرة في إفريقيا وآسيا وأستراليا، فضلا عن أمريكا وأوروبا، ما عزز الاتصالات بين القارات البعيدة.

إن التطور في بداية القرن العشرين على مستوى الاختراعات في مجال الاتصالات كان سببا في تضاؤل وتراجع أهمية التلغراف، ولم يعد يهم سوى بعض الهواة. لكن الرسام والمخترع الأمريكي صامويل مورس سيبقى من أهم المخترعين، إذ اعتبر اختراع التلغراف نقطة تحول هامة وأساسية في تاريخ البشرية.

نافذة:

رغم حصوله على براءة الاختراع وإنشاء خطوط التلغراف في الكثير من بلدان العالم ظل صامويل مورس غير معترف به باعتباره المخترع الوحيد للتلغراف ما دفعه إلى تقديم الاستئناف لدى المحكمة العليا الأمريكية

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى