صحيفة يسارية مغربية هاجمت زوجي «لويس» ووصفته بالسارق والـ«CIA» أخبرتني أنني المقصودة

يونس جنوحي
تقول «آلين»: «لعشرين دقيقة إضافية، حاول «جيري» إقناعي: «فقط رحلة واحدة إلى المغرب يا «آلين» لكي تزوري صديقتك فاطمة. لن تسأليها عن أمور كثيرة. يمكنك أيضا الحديث إلى أرملة «نبيل» عندما تكونين هناك. لعلك تتوصلين إلى شيء ما». لا أتوقع أن تكون أرملة نبيل على معرفة بأي معلومة، والمرجح أن «نبيل» لم يخبرها بأي شيء عن الانقلاب..، إذ سيفكر في حمايتها من الخطر وبالتالي لن يخبرها بأي شيء».
«كنت أتساءل بيني وبين نفسي ما إن كان يجدر بي أن أصارح «جوبيتر» وأخبره أن زوجي لويس تلقى دعوة من الملك الحسن الثاني شخصيا يدعوه فيها لمشاركته في جولة صيد في المغرب.
حصل زوجي على الدعوة باقتراح من الصديقة «كارمن فيلافيرد» وزوجها «كريستوبال». «كارمن» كانت الابنة الوحيدة للجنرال فرانكو».
ها هي «آلين» على بُعد خطوات فقط من الملك الحسن
الثاني، ووجدت نفسها من جديد تعود إلى الرباط، لكن هذه المرة بحواس أكثر يقظة
تزعم «آلين» أنها ومحيطها شككا في قصة وفاة «نبيل» الذي كان مقربا جدا من الملك الحسن الثاني، ثلاثة أشهر قبل انقلاب الصخيرات، وأن الـCIA، عبر خبرائها، تعتقد أن وفاة «نبيل» لا بد وأن تكون مدبرة من طرف مدبري الانقلاب.
دليل «آلين» أنه توفي في حادث إطلاق نار، بالقرب من إقامته وهو يهم بالنزول من سيارته. إذ إن «آلين» تؤكد أن المخابرات الأمريكية خلصت إلى أن الرواية الرسمية في المغرب لم تتضمن معلومة تتعلق بالعثور على بقايا البارود فوق وجه الضحية، وهو ما يفيد بأنه تعرض لإطلاق نار من مسافة قريبة جدا، حتى أن قاتله قد يكون أحد أصدقائه العسكريين المتورطين في التخطيط لانقلاب الصخيرات.
جريدة مغربية تهاجم زوج «آلين»
تقول «آلين» إنها شعرت بالذنب، واعتقدت أولا أنها قد تكون السبب المباشر في وفاة نبيل لأنها أشارت إلى اسمه في السفارة الأمريكية، ولا بد أن يكون هناك متعاونون مع الانقلابيين، إذ كان شائعا أن يتقرب بعض موظفي السلك الدبلوماسي الأجانب والمغاربة من شخصيات عسكرية في مغرب السبعينيات، ليس فقط تقربا من السلطة ولكن أيضا بحثا عن تموقع جيد للحصول على المعلومات.
ولا بد أن اسم «نبيل» تسرب من السفارة.
وما زاد من يقين «آلين» بهذا الخصوص، وهي تؤنب نفسها لأن صديقها توفي، أن زوجها «لويس» تعرض لهجمة إعلامية غير مفهومة، وهو ما استنفر مصالح الـCIA في المغرب في شهر ماي.
إذ إن جريدة إسبانية نشرت خبر وفاة «نبيل» وأشارت إلى أن الحادث غير مفهوم. لكن في المغرب، قامت صحيفة، لم تشر لها «آلين» بالاسم، بنشر مقال مطول يضم صورة زوجها «لويس» حيث وصفه صاحب المقال بالبرجوازي الذي راكم ثروة ضخمة عبر سرقة ثروات المغرب في إشارة إلى سلسلة المناجم التي كانت تملكها عائلته الأرستقراطية في الريف.
كان جيري، العميل المخضرم، ضيفها الذي نقل إليها خبر وفاة نبيل، في حالة من القلق والحيرة، لأنه أطلع «آلين» على فقرة تشير إلى عمالة زوجها «لويس» للمخابرات الأمريكية التي اتهمها المقال بالتوحش والرأسمالية.
تحكي «آلين» أن جيري كان خائفا من أن يكون أمر «آلين» قد فضح في المغرب، وسألها قائلا: «هل تعرفين ماذا يعني أن يشير مقال بالعربية إلى علاقة زوجك الإسباني بالمخابرات الأمريكية؟ إنهم يقصدونك أنت».
وفعلا لم تكن «آلين» تملك إلا أن توافق على كلام «جيري» الخبير. ليخلصا معا إلى أن مدبري انقلاب الصخيرات أصبحوا يعرفون أن «نبيل» سرب معلومة ما للخارج، لذلك بادروا إلى التخلص منه قبل أن يعرف معلومات أوفر قد يوصلها إلى الملك الحسن الثاني.
الجسد في مدريد والعقل في الرباط
لكي يحفز «جيري» زميلته «آلين» على قبول العرض والتوجه معه إلى الرباط لبدء مهمة استخباراتية الهدف منها معرفة كل شيء عن الانقلاب وحماية المصالح الأمريكية في المغرب وفي شمال إفريقيا، أخبرها أن الإدارة الأمريكية أوقفت المسؤول عن CIA داخل السفارة الأمريكية في الرباط، وطلبت عودته إلى واشنطن على وجه السرعة عقابا له لأنه لم يقدر قيمة المعلومات التي منحتها له «آلين».
تقول «آلين»: «لعشرين دقيقة إضافية، حاول «جيري» إقناعي: «فقط رحلة واحدة إلى المغرب يا «آلين» لكي تزوري صديقتك فاطمة. لن تسأليها عن أمور كثيرة. يمكنك أيضا الحديث إلى أرملة «نبيل» عندما تكونين هناك. لعلك تتوصلين إلى شيء ما». لا أتوقع أن تكون أرملة نبيل على معرفة بأي معلومة، والمرجح أن «نبيل» لم يخبرها بأي شيء عن الانقلاب، إذ سيفكر في حمايتها من الخطر وبالتالي لن يخبرها بأي شيء».
تحكي «آلين» أن أرملة صديقها «نبيل» الذي كان مقربا من الملك الحسن الثاني، وكان يتم إعداده للوزارة في فترة من الفترات قبل أن يلقى حفته بسبب معرفته بتدبير انقلاب ضد الملك الحسن الثاني، كانت بعيدة تماما عن مجال السياسة.
تقول «آلين» إن اسمها «مريم» وأنها كانت شخصية محبوبة جدا في أوساط زوجات النافذين والمسؤولين المغاربة الكبار، وأنها كانت متأثرة جدا لوفاة زوجها في ذلك الحادث الغامض. وعلمت «آلين» من أصدقائها في المغرب لاحقا أن الملك الحسن الثاني أمر بفتح تحقيق موسع لمعرفة ما وقع لأحد جلسائه المخلصين، ولم يكن أحد يتصور أن وفاة «نبيل» لها علاقة بما سيقع لاحقا في قصر الصخيرات.
كانت «آلين»، حسب اعترافاتها دائما، متخوفة من العودة إلى المغرب بسبب المقال الذي نشر عن زوجها باللغة العربية، وتأكد لها لو أن زوجها عرف بمضمون المقال لما سمح لها نهائيا بالعودة مرة أخرى إلى المغرب، خصوصا وأن الجريدة التي هاجمته كانت محسوبة على التيار اليساري.
من جملة ما اعترفت به «آلين» أنها أحست بتعب كبير من «الحياة المزدوجة» كما أسمتها، والمخاطر التي تلحق حياتها الخاصة كلما دخلت في عملية مخابراتية من النوع الخطر.
.. «وبدأنا» التجسس
كان يتعين على مسؤولي الـCIA لإقناع «آلين» بالانخراط في المهمة المخابراتية في الرباط لمعرفة هوية المدبرين الحقيقيين للانقلاب في المغرب، ولم يكونوا يعرفون في ماي 1971 أن الأمر يتعلق بالصخيرات بالضبط، أن يحاولوا زرع مسؤول ميداني مقرب منها، ولذلك أرسلوا صديقها الحميم «جوبيتر» لكي يعمل معها.
لم يكن اختياره عبثا. فقد جمعته مع «آلين» مهام استخباراتية أيام الحرب العالمية الثانية حيث كانت سنة 1943 حافلة جدا بالنسبة لهما معا.
وهكذا فقد اتصل من الولايات المتحدة بمنزلها في مدريد، وترك لها رسالة مع الخادمة يخبرها فيها أنه سوف يأتي إلى إسبانيا ويريد مقابلتها لأمر مهم.
وعندما جاء إلى منزلها أخبرها على الفور بأن إدارة الـCIA قطعت عليه عطلته الطويلة لكي يعود إلى «الميدان» وكلفته بالذهاب إلى الرباط والتنسيق مع «آلين» من مدريد لكي يعرف حقيقة ما يقع في المغرب وهوية الذين يعدون لانقلاب على الملك الحسن الثاني وأن يعرف سبب وفاة «نبيل» ومن وقف وراءها.
خصوصا وأن «آلين» أخبرته بأن جنازة «نبيل» كانت سريعة جدا وفسرت لها أرملته مريم الأمر هاتفيا بأن تقاليد المغاربة تحتم عليهم التعجيل بدفن الميت، لكن «آلين» رجحت أن يكون مدبرو الانقلاب هم الذين أعطوا التعليمات لكي تباشر عملية الدفن فورا حتى تُدفن قصة «نبيل» معه دون طرح أسئلة إضافية.
ومما أثار انتباه «آلين» أن أرملة نبيل حدثتها بجمل قصيرة جدا في الهاتف، وهو ما يعني بالنسبة لـ«آلين» بخلفيتها المخابراتية، أن الأرملة كانت تعرف مسبقا أن هاتفها سوف يكون مراقبا وأنه يتعين عليها أن تزن كلماتها جيدا، على غير العادة في مكالماتها العادية مع «آلين».
تقول «آلين» إن «جوبيتر» كان يتحدث إليها ويطلب منها التنسيق معه وأنه سوف يسبقها إلى الرباط لدراسة الوضع أولا قبل أن يسمح لها باللحاق به: «كنت أتساءل بيني وبين نفسي ما إن كان يجدر بي أن أصارح «جوبيتر» وأخبره أن زوجي لويس تلقى دعوة من الملك الحسن الثاني شخصيا يدعوه فيها لمشاركته في جولة صيد في المغرب.
حصل زوجي على الدعوة باقتراح من الصديقة «كارمن فيلافيرد» وزوجها «كريستوبال». «كارمن» كانت الابنة الوحيدة للجنرال فرانكو».
ها هي «آلين» على بُعد خطوات فقط من الملك الحسن الثاني، ووجدت نفسها من جديد تعود إلى الرباط، لكن هذه المرة بحواس أكثر يقظة.





