
النعمان اليعلاوي
تستعر، مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر المقبل، الصراعات الانتخابية بين عدد من أعيان الأحزاب السياسية بالرباط، في ظل احتدام المنافسة على التزكيات ومحاولة كل طرف تأمين موقعه داخل الدوائر الانتخابية، التي بدأت تتحول إلى ساحات مفتوحة لتصفية الحسابات السياسية والحزبية.
وتبرز دائرة الرباط المحيط في مقدمة الدوائر التي تشهد سخونة انتخابية مبكرة، بعدما بدأت الأحزاب في الدفع بأسماء وازنة لخوض الاستحقاقات المقبلة، في وقت تحافظ فيه الدائرة على لقب «دائرة الموت»، بالنظر إلى قوة المنافسة وصعوبة حسم نتائجها مسبقا.
وتكشف المعطيات المتداولة داخل عدد من التنظيمات الحزبية بالعاصمة أن الصراع لم يعد يقتصر على مواجهة الخصوم السياسيين، بل انتقل إلى داخل الأحزاب نفسها، خصوصا بين المنتخبين والأعيان الراغبين في ضمان التزكيات، وبين قيادات حزبية تسعى إلى إعادة ترتيب لوائح المرشحين والدفع بوجوه جديدة إلى الواجهة.
في هذا السياق يعيش حزب التجمع الوطني للأحرار بالرباط على وقع خلافات حول التزكيات والمرشحين، بعدما أفضت الترتيبات الانتخابية الأخيرة إلى انسحابات لعدد من الأسماء والمنتخبين، من بينهم عمدة الرباط فتيحة المودني، في خطوة عكست حجم التوتر داخل التنظيم بالعاصمة.
وتزداد حدة التنافس بسبب رغبة عدد من الأعيان والمنتخبين في الحفاظ على مواقعهم الانتخابية، في مقابل توجه لدى بعض القيادات الحزبية نحو ضخ دماء جديدة وإعادة تشكيل موازين القوى داخل الدوائر. فيما تحولت عملية البحث عن مرشحين قادرين على استقطاب الأصوات إلى سباق مواز بين الأحزاب، في ظل إدراك مختلف التنظيمات أن نتائج الانتخابات التشريعية ستؤثر بشكل مباشر في موازين القوى داخل العاصمة.
ولا تقتصر المنافسة على دائرة الرباط المحيط، إذ تشهد باقي الدوائر الانتخابية بالعاصمة تحركات مبكرة للمرشحين المحتملين، وسط اتصالات ولقاءات واستقطابات تستهدف الفاعلين المحليين والمنتخبين وقيادات الفروع الحزبية. وبرزت، خلال الفترة الأخيرة، تحركات لعدد من الأسماء التي سبق أن راكمت تجربة انتخابية، إلى جانب أسماء جديدة تحاول انتزاع موقع داخل المشهد السياسي المحلي.
ويخشى عدد من القياديين الحزبيين من أن تتحول الخلافات حول التزكيات إلى انشقاقات داخلية أو إلى انتقال بعض الأعيان بين الأحزاب، سيما أن التجربة الانتخابية المحلية أظهرت أن عددا من المنتخبين يربطون استمرارهم داخل التنظيم بقدرتهم على ضمان التزكية للاستحقاقات المقبلة.
في المقابل تراهن قيادات حزبية على إعادة ترتيب البيت الداخلي قبل الدخول الرسمي في الحملة الانتخابية، من خلال اختيار مرشحين قادرين على المنافسة، وتفادي الأسماء التي قد تكون لها كلفة سياسية أو انتخابية بسبب صراعاتها السابقة.
ويرتقب أن تزداد حدة هذه الصراعات خلال الأسابيع المقبلة، مع اقتراب موعد الحسم النهائي في الترشيحات، خصوصا أن العاصمة الرباط ستظل واحدة من أبرز ساحات التنافس السياسي، ليس فقط بسبب عدد المقاعد المتاحة، وإنما أيضا بالنظر إلى الرمزية السياسية للعاصمة، التي تجعل نتائجها محط متابعة من مختلف الأحزاب والقيادات الوطنية.





