حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف
الافتتاحيةالرئيسيةسياسية

صوت الحكمة


ليست هذه المرة الأولى التي يدخل فيها المحامون بالمغرب في إضراب مفتوح ومقاطعة شاملة لجلسات المحاكم، في معركة كسر عظام بينهم وعبد اللطيف وهبي، وزير العدل. والخاسر الأول في هذه المواجهة هو المواطن، الذي يجد نفسه أمام غياب الدفاع باعتباره ركناً أساسياً للمحاكمة العادلة، إلى جانب تراكم الملفات الجنائية التي تشترط حضور الدفاع، وضياع مصالح المتقاضين والشركات وإرباك السير العادي للملفات القضائية بشكل عام.

وبعيداً عن تشخيص الخلاف بين المحامين ووزير العدل، أو الدخول في تفاصيله لترجيح كفة طرف على آخر، الأمر يحتاج إلى أصوات الحكمة من الجانبين لتقريب وجهات النظر والدخول في حوار جاد يضع الصالح العام فوق كل اعتبار، ويضمن العودة السريعة للدفاع إلى ممارسة مهامه بالمحاكم، لأن مرفق العدالة من المرافق شديدة الحساسية التي لا تحتمل التوقف يوما أو يومين، فبالأحرى شل المحاكم لأزيد من أسبوع.

فمشاريع القوانين قابلة للحوار والتعديل وفق القوانين الجاري بها العمل، ولكل أزمة حلول في ظل الدستور المغربي. لذلك لا يمكن القبول بالوصول إلى الباب المسدود في الحوار بين الطرفين، ولا بترك الترسبات النفسية وتراكمات الخلافات تتحكم في مسار هذا الملف، بقدر ما تحتاج المرحلة إلى المرونة المطلوبة، لأن مهنة المحاماة بالمملكة لها تاريخ لا يمكن لأحد إنكاره في البناء الديمقراطي، وترسيخ دولة الحق والقانون وضمان حق الدفاع الذي لا تنازل عنه.

ولا أحد يختلف حول ضرورة مواكبة المهن لوتيرة الإصلاح الذي انخرطت فيه المملكة، وذلك وفق قاعدة واضحة مفادها أن مشاريع القوانين ليست قرآناً منزلاً بطبيعة الحال، كما لا يمكن القبول بالتصلب في الحوار أو تجاهل تبعات التصعيد من الطرفين، لأن انعكاساته ستكون كارثية على مستوى الإضرار بالصالح العام.

إن مرفق العدالة له دور حاسم في تشجيع استقطاب الاستثمارات، كما أنه لا محاكمة عادلة بدون دفاع، والمحاكم هي الملاذ الأخير للمظلومين لنيل حقوقهم، ووضع شكاياتهم والتفاعل معها بالسرعة والنجاعة المطلوبتين. لذلك فهذا هو وقت تدخل أصوات الحكمة لوقف معركة كسر العظام بين وزير العدل والمحامين.

والمملكة، ولله الحمد، تتوفر على مؤسسات للوساطة وحل الخلافات، والصالح العام يقتضي تقديم تنازلات متبادلة من الطرفين، دون المساس بجوهر الإصلاح الجاد، لأن الهدف، في نهاية المطاف، واحد، ويتمثل في تكريس العدالة، وصون كرامة المواطنين وحفظ حقوق مهنة المحاماة النبيلة ومن يمارسها.

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى