
طنجة : محمد أبطاش
أفادت مصادر متطابقة بأن جمال العومي، مستشار جماعي بمقاطعة بني مكادة بطنجة، يواجه تهما قضائية ثقيلة، على خلفية عدد من الشكايات التي وضعت ضده خلال الفترة الأخيرة، في ملف أثار اهتماما واسعا داخل الأوساط المحلية. وكشفت مصادر مطلعة أن النيابة العامة لدى المحكمة الابتدائية بطنجة قررت متابعة المستشار الجماعي جمال العومي في حالة اعتقال، مع إيداعه السجن المحلي، وذلك عقب انتهاء فترة الحراسة النظرية والاستماع إليه في إطار الأبحاث القضائية التي باشرتها المصالح الأمنية المختصة، تحت إشراف النيابة العامة.
وحسب المصادر ذاتها، فإن قرار المتابعة جاء بعد تجميع عدد من الشكايات التي تتعلق بوقائع مختلفة، من أبرزها شكاية تقدمت بها زوجة المعني بالأمر، تتهمه فيها بأفعال مرتبطة بالعنف الجسدي والضرب والجرح، إلى جانب السرقة، وهي ادعاءات كانت موضوع بحث تمهيدي من قبل الضابطة القضائية. وأضافت المصادر أن الملف لم يقتصر على الشكاية الأسرية، إذ يتابع المستشار الجماعي أيضا على خلفية شكاية تقدم بها محمد الحمامي، رئيس مقاطعة بني مكادة، الذي يتهمه بالتشهير والإساءة إليه عبر منصات التواصل الاجتماعي، عقب نشره سلسلة فيديوهات ينشر فيها ما يشبه «غسيل المقاطعة» وعلاقته بمنتخبين بالمجلس.
وفي السياق نفسه، أفادت المصادر بأن مستشارة جماعية تنتمي إلى حزب العدالة والتنمية وضعت بدورها شكاية لدى الجهات المختصة، نسبت فيها إلى المستشار الجماعي أفعالا تتعلق بالتشهير والتمييز، استنادا إلى مقاطع فيديو وتسجيلات صوتية جرى تداولها على مواقع التواصل الاجتماعي، معتبرة أنها تتضمن عبارات مسيئة تمس بسمعتها واعتبارها الشخصي.
ووفقا للمصادر، فإن النيابة العامة وجهت إلى المعني بالأمر مجموعة من التهم التي سيتم البت فيها أمام القضاء، من بينها ما يرتبط بالعنف والسرقة والسب والقذف، إلى جانب التهديد بارتكاب أفعال إجرامية، وإهانة هيئات منظمة وموظفين عموميين أثناء مزاولتهم لمهامهم، فضلا عن اتهامات تتعلق ببث وتوزيع صور وأقوال دون موافقة أصحابها، ونشر معطيات وادعاءات يُشتبه في كونها تمس بالحياة الخاصة وتندرج ضمن التشهير، إضافة إلى تهم مرتبطة بالتحريض على التمييز والكراهية باستعمال وسائل إلكترونية، فضلا عن السكر العلني البين، بحسب المصادر.
ويأتي هذا القرار القضائي، بالتزامن مع ما أثار المستشار من جدل واسع، بعد خروجه في سلسلة فيديوهات ينشر فيها ما يسميه بـ«غسيل» مقاطعة بني مكادة، في وقت قرر حزب الاستقلال الطرد النهائي للمعني بالأمر من صفوفه، على خلفية ما وصفها الحزب بـ«مخالفات تنظيمية وأخلاقية جسيمة» ثبتت في حقه، وذلك بعد استكمال المساطر التأديبية المنصوص عليها في قوانينه الداخلية. وأوضح الحزب، في بيان رسمي، أن القرار يأتي «في إطار الحرص على احترام مقتضيات النظام الأساسي والنظام الداخلي ومدونة الأخلاقيات والسلوك، وصيانة وحدة الحزب والحفاظ على هيبة مؤسساته ومصداقية مواقفه».
واستند القرار إلى تقرير وتوصيات اللجنة الإقليمية للتحكيم والتأديب بعمالة طنجة- أصيلة، التي عقدت أخيرا اجتماعها، حسب حزب «الميزان»، بمقره بحي البرانص بمدينة طنجة، حيث قامت بدراسة مجموعة من التسجيلات الصوتية والمرئية والوثائق ذات الصلة بالملف. وخلصت اللجنة، بحسب ما ورد في البيان، إلى ثبوت ارتكاب المعني بالأمر عددا من الأفعال التي اعتبرتها مخالفة للضوابط التنظيمية للحزب، من بينها تبني مواقف وتصريحات تتعارض بشكل مباشر مع التوجهات الرسمية للحزب وقرارات أجهزته المختصة، إلى جانب الإساءة إلى صورة الحزب ومبادئه ومؤسساته ومنتخبيه ومناضليه.
كما سجلت اللجنة، وفق المصدر ذاته، التعبير المتكرر عن مواقف سياسية وتنظيمية تتناقض مع قيم الحزب ومبادئه، فضلا عن الإخلال بواجب الانضباط والالتزام الجماعي، وإصدار تصريحات وعبارات لا تنسجم مع القيم الأخلاقية والسلوكية التي يؤمن بها الحزب. واعتبرت اللجنة أن هذه التصرفات تشكل مساسا بمبادئ الاحترام والمسؤولية والالتزام التي تؤطر علاقة المناضلين بمؤسسات الحزب وبالرأي العام، الأمر الذي استوجب اتخاذ إجراءات تأديبية حازمة.
وكان المستشار المعني بالأمر قد أثار جدلا واسعا بالمدينة، عقب خروجه في عدة فيديوهات ينشر جانبا من الكواليس بداخل مقاطعة بني مكادة، وعلاقته ببعض المنتخبين، في حين تم نقله في وقت سابق صوب مؤسسة استشفائية متخصصة في الطب النفسي والعقلي بمدينة طنجة، وذلك لأسباب وصفتها المصادر بـ«الصحية».





