حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف
الرأيالرئيسيةسياسية

فجر التأهل


يوسف أبوالعدل

لم تكن الساعات الأولى من صبيحة أمس الثلاثاء، بعد نهاية ساعات أول أمس الاثنين عادية بالنسبة إلى الجماهير المغربية، التي بدت عليها مظاهر الارتباك، قبل إعلان الحكم البرازيلي عن انطلاق مباراة المنتخب الوطني ضد نظيره الهولندي، لحساب سدس عشر نهائي كأس العالم لكرة القدم، إذ اختلط النوم بارتفاع الضغط أمام شاشة التلفاز لمباراة أمام خصم برتقالي وصل إلى نهائي المونديال في ثلاث مناسبات، ويسعى إلى حيازة أول لقب له في المسابقة الجارية.

رن منبه الهاتف عند البعض مع الثانية صباحا لمتابعة مباراة ليست ككل المباريات، فيما آخرون عجزوا عن النوم وظلوا يكابدون الدقائق والساعات منذ العاشرة ليلا، أو قبل ذلك بكثير، قاموا فيها بكل متطلباتهم الدينية والدنيوية، التي ينهون بها يومهم الشاق من عشاء وأكل وصلاة واحتساء قهوة وملاقاة الأصدقاء والأحباب، وكل هذه التحركات يمينا  وشمالا عجزت الثانية صباحا القدوم سريعا، وجرت خلفها العديد من القراءات والتحليلات لسيناريو المباراة الممكنة وغير الممكنة.

ثلاث ساعات قبل انطلاق المواجهة قادتني الظروف والأقدار لأكون في أجواء حفل تأبين وعزاء وعشاء لوالد أحد الأصدقاء الذي وافته المنية، الأحد الماضي، كان الحزن يحيط ببيت العائلة وكان الجلباب المغربي حاضرا لدى السيدات والرجال، وكان صوت القرآن يصدح في المكان والأمداح النبوية تطرب الآذان، والمواعظ والإرشاد التي أقدم على نشرها «المسمعون» تتنقل في كل فروع المنزل العائلي.

وبمجرد انتهاء «المسمعين» من الدعاء للميت وحث زوجته وأبنائه على الصبر، وإخبار المعزين أن وجبة العشاء حان دورها لتزين «الطوابل» المنتشرة في المكان، حتى تغير الحديث من الأموات إلى الأحياء، وخاصة الموجودين منهم في المكسيك الذين سيمثلون المغرب في مباراة ستنطلق بعد أقل من ساعتين على وجبة العشاء.

تناسى الجميع دعوات الموعظة والإرشاد بشكل سريع مع أول «لحم بالبرقوق» تم وضعه فوق «الطابلة»، وتحول حديث الجميع بمن فيهم «المسمعون» أنفسهم عن تشكيلة محمد وهبي التي بإمكانها هزم المنتخب الهولندي، قال مقرئ صوته جميل إن المدرب سيحافظ على التشكيلة نفسها التي أحرجت البرازيل وفازت على اسكتلندا وهايتي، فيما تدخل ابن الراحل قائلا: «ليوما نهار ديال رحيمي»، قبل أن يلتفت إلي ويطالبني بقراءة صحفية للمباراة، تلعثمت خلالها لكون المكان والمقام ليسا للنقاش والجدال أو بلاطو للتحليل.

رفع «اللحم بالبرقوق» وتم تعويضه بـ«الدجاج» كطبق ثان، وواصل المعزون تحليل مباراة المغرب وهولندا، مع العودة في مناسبات للترحم على الفقيد، فالأحياء أبقى من الأموات، على رأي إخواننا المصريين، قبل أن نتفاجأ بطبق ختامي من الفواكه رفعت فيه أكف الضراعة للفقيد ولنصرة المنتخب الوطني لهزم هولندا في مونتيري المكسيكية، ويبدو أن دعواتنا الختامية في هذا العزاء ودعوات المغاربة في تلك الليلة وصلت إلى مرادها ومقامها، خاصة في مباراة حبست الأنفاس، وكنا فيها في مناسبات أقرب للإقصاء من التأهل.

 

 

 

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى