
طنجة: محمد أبطاش
أثار مشروع استثماري ترفيهي تم تشييده، خلال الأسبوعين الماضيين، بغابة “شراقة”، الواقعة بضواحي منطقة حجر النحل بطنجة، ضجة واسعة، بعدما تبين أن هذه الأرض كانت مسرحا لتحولات درامية متسلسلة منذ أواخر سنة 2018، حين بدأت معالم الخطر تحيط بهذه الرقعة الغابوية، في سيناريو وصفه نشطاء بأنه لا يخلو من شبهات الاستهداف الممنهج بغرض التهيئة للاستثمار العقاري.
وحسب بعض المصادر، فإن هذه الغابة تعرضت لسلسلة حرائق غامضة تعاقبت بين سنتي 2019 و2022، وأتت على مساحات شاسعة من الأشجار الكثيفة، أبرزها حريق سنة 2019 الذي أتى على 7 هكتارات، في وقت تم تسجيل الحريق ضد مجهول خلال تحريات المصالح الأمنية والقضائية.
وتشير بعض المعطيات، التي تم توثيقها أيضا من قبل حركة الشباب الأخضر، إلى أنها قامت بتنظيم سلسلة زيارات ميدانية، وتوثيق مشاهد جرافات تقتلع أشجار الصنوبر وتعوضها بأشجار الزيتون، في محاولة لتحويل الطابع الغابوي إلى طابع فلاحي، وهي حيلة قال النشطاء إنها تُستخدم لاحقا لتسهيل تفويت الأراضي للخواص. كما أعلنت الحركة وقتها ما وصفتها بـ”حالة طوارئ بيئية” بطنجة، معتبرة أن ما يحدث يُهدد الرئة الخضراء للمدينة ويُفرغها من غطائها الطبيعي.
وإلى جانب هذه الحركة، فإن فرقا برلمانية راسلت مصالح المياه والغابات ووزارة الداخلية، دعت فيها إلى إعادة تشجير الغابة، ومنع أي نشاط عمراني أو تجاري فوق أراضيها، مع اعتماد إجراءات التحفيظ القانوني لتأمينها من عبث المضاربين العقاريين. لكن هذه المبادرات لم تلق آذانا صاغية، إذ لم تُترجم إلى قرارات فعلية، ما جعل كثيرين يعتبرون الصمت الإداري بمثابة ضوء أخضر غير معلن لاستمرار تغيير معالم الغابة.
ودعت التقارير البرلمانية إلى ضرورة العمل على تعزيز المجال الغابوي الفاصل بين جماعتي اكزناية وحجر النحل بعمالة طنجة- أصيلة، عبر إحداث منتزه طبيعي وبيئي، وتشجير كل المساحات المتضررة من الحرائق، وذلك لخلق متنفس للسكان المجاورين لممارسة حقهم في التنزه والرياضة والاستجمام.
كما نبهت تقارير برلمانية في الموضوع إلى أنه أصبح من الضروري إعادة تشجير المساحات الغابوية المتضررة من الحرائق، والعمل على حماية الملك الغابوي من النهب عن طريق استكمال عملية التحديد النهائي واستخراج الرسم العقاري، وكل ذلك من أجل تهيئة الفضاء الغابوي، لضمان تطوير مرافقه للنزهة والترفيه.
وحسب المصادر، فإنه في الوقت الذي كان الكل يترقب حماية الغابة المتضررة، تفاجأ الكل بافتتاح مشروع استثماري عبارة عن منتزه ترفيهي وصف بأنه الأول من نوعه بجهة طنجة، كما افتضح المشروع حين تعرضت شابة إلى حروق من الدرجة الأولى، أثناء عرض ما يسمى بـ”نفث النار”، خلال افتتاح هذا المنتزه الترفيهي الذي تم الترويج له بشكل كبير، حيث يتضمن مقاه فاخرة وألعاب رياضية لكل الفئات، مما سيدر على أصاحبه ملايين الدراهم سنويا.





