
زاكورة: محمد سليماني
رصدت فرق المركز الوطني لمحاربة الجراد، والسلطات المحلية بعدد من المناطق بمحاميد الغزلان الحدودية بإقليم زاكورة، ظهور أسراب جديدة للجراد الصحراوي بعدد من الضيعات والواحات بالمنطقة.
ومباشرة بعد رصد هذه الأسراب الكثيفة، التي ظهرت فجأة بالمنطقة قادمة من الجنوب الغربي الجزائري، تحركت سيارات رباعية الدفع تابعة للمركز الوطني لمحاربة الجراد، حيث تمت معالجة مساحات شاسعة من واحات النخيل والمزروعات الكلئية للماشية والمعاشية للسكان المحليين، وذلك في تدخل سريع لمحاصرة هذه الأسراب والحد من تكاثرها.
واستنادا إلى المعطيات، فقد اجتاحت أسراب كثيفة من الجراد الصحراوي، يوم الأحد المنصرم، منطقة «الركابي أيت حسوا»، بعد أن عبرت الحدود قادمة من الجارة الجزائر، غير أن مستخدمي المركز الوطني لمحاربة الجراد، والذين يوجدون بزاكورة منذ أسابيع في إطار عمليات التتبع اليومية لتحركات الجراد الصحراوي، قاموا بالتدخل العاجل قرب مزارع «أولاد إدريس»، في محاولة للتصدي لهذه الآفة في عين المكان، قبل تحركها نحو باقي مناطق إقليم زاكورة.
وحسب المصادر، فإن إقليم زاكورة يعيش حالة استنفار قصوى منذ أسابيع بعدما ظهرت أولى أسراب الجراد الصحراوي، نهاية شهر أبريل الماضي، بالمنطقة، حيث قامت طائرات متخصصة بطلعات جوية لرش مساحات واسعة بمنطقة «الشكاكة» بضواحي محاميد الغزلان، شرق إقليم زاكورة، بالمبيدات الكيماوية المضادة للجراد الصحراوي.
ويسعى المركز الوطني لمحاربة الجراد إلى التصدي لهذه الأسراب بعين المكان، ومحاربة الجراد هناك، على اعتبار أن عدم التدخل الآني من شأنه أن يؤدي إلى تكاثر الجراد، خصوصا وأنه يتكاثر في المناطق التي توجد بها كثبان رملية، حيث تضع أنثى الجراد مئات البيض داخل الرمل، والذي يتحول بسرعة إلى يرقات، والتي سرعان ما تتحرك على شكل أفواج كبيرة نحو المناطق الزراعية. وبعد ظهور أولى أسراب الجراد بإقليم زاكورة، فقد تمت معالجة عشرات الهكتارات من الأراضي، بعدما تم إشعار مربي النحل بالمنطقة، بضرورة إبعاد خلايا النحل عن المناطق التي ستتم معالجتها، كما تم إشعار الرحل و«الكسابة» بإبعاد قطعانهم عن هذه المناطق، خوفا من أي تأثير محتمل، رغم أن الفرق العاملة هناك تستخدم تقنيات متطورة ومبيدات خاصة تستجيب للمعايير البيئية العالمية، حرصا على سلامة البيئة والتوازن الإيكولوجي، مع ضمان فعالية العملية في القضاء على أسراب الجراد، قبل تكاثرها وانتشارها.
ورغم عمليات التدخل الفورية لمحاربة الجراد بإقليم زاكورة وبأقاليم حدودية مجاورة، فإن الوضع يظل تحت السيطرة، نظرا إلى عمليات التدخل الاستباقية التي تشارك فيها السلطات المحلية والقوات المساعدة والقوات المسلحة والدرك الملكي. وسبق أن أكدت ذلك وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، مبرزة أنه «تم رصد أسراب لهذا الجراد، على نطاق محصور وضمن أعداد محدودة، ببعض المناطق جنوب- شرق المملكة، مما استدعى اتخاذ الإجراءات الوقائية الضرورية، للتصدي لكافة الاحتمالات والتطورات الواردة».
وسجل بلاغ الوزارة أنه «تبقى الأوضاع تحت السيطرة وغير مدعاة للقلق في الوقت الراهن، فقد تم ضمن سلسلة التدابير الاستباقية والإجراءات التفاعلية إعادة تفعيل مراكز القيادة بمجموع الأقاليم المعنية، بهدف متابعة تطور الوضع واتخاذ الإجراءات اللازمة، بما في ذلك تعبئة كافة الموارد، ووضع جميع الوسائل في حالة تأهب للتدخل عند الضرورة، وتشكيل فرق للتدخل مكلفة بعمليات الاستطلاع والرصد ومكافحة الجراد مجهزة بالآليات والمعدات والمبيدات، مع تسخير كل الوسائل اللوجستيكية بما فيها الجوية».





