
ما يعيشه المغرب من أفراح، بمناسبة الإنجاز الكبير للمنتخب الوطني لكرة القدم لأقل من 20 سنة، والمتمثل في الظفر بكأس العالم المنظم مؤخرا في الشيلي، يجسد قدرة آصرة تامغربيت على توحيد واستجماع مختلف الحساسيات الثقافية والسياسية ضمن إطار واحد، وهو ما لاحظناه من خلال الفرحة العارمة التي خلفها هذا الإنجاز الرياضي، وإصرار العائلات المغربية على السهر إلى ساعات متأخرة من الليل لمتابعة الفريق الوطني، بل والخروج إلى الشارع للاحتفال بالفوز، ثم الاستقبال الذي خص به القصر الملكي صناع هذا المجد وما تلاه من فرحة عارمة تحولت إلى مليونية الفوز.
هذا العشق لا يعكس فقط حب المغاربة لكأس عالمية، بل يعكس مدى جاذبية الكرة وقدرتها الاستثنائية على تجميع الناس، وتجاوز الاختلافات وتعبئة الطاقات الإيجابية لتحويلها إلى محفز لقيم التضامن والإخاء داخل المجتمع، وتقاسم هذا الإنجاز مع الأسرة المالكة، التي ظلت متابعة لخطى منتخباتنا في التظاهرات العالمية، ويكفي مشهد خروج الملك محمد السادس للشارع وهو يرتدي قميص المنتخب المغربي، حين حقق منتخبنا إنجازا غير مسبوق في مونديال قطر، أو حين خرج ولي العهد مولاي الحسن ليتقاسم مع الشعب فرحة ظفر الشبان بكأس العالم. لذا، فالإنجازات التي يحققها المنتخب، سواء تعلق الأمر بالمنتخب الأول أو المنتخبات المتفرعة عنه، تحقق التماسك بين مكونات الشعب، وتنهي العمل بالدور التقليدي للكرة كأداة للترفيه والتسلية.
كثير من قادة الدول وزعمائها يسنون تقليد استقبال منتخبات بلدانهم كلما حصلوا على لقب قاري أو عالمي. وهناك من يفضل تقديم الاستقبال من باب التحفيز القبلي. وعلى امتداد تاريخ الرياضة المغربية، ظل ملوك المغرب وأمراؤه مساندين للمنتخبات والأندية المغربية داعمين للكرة المغربية.
منذ تأسيس الجامعة الملكية المغربية في السابع من يوليوز 1956، ظل المنتخب المغربي الأول، وما يتفرع عنه من منتخبات، رمزا للسيادة غالبا ما يحظى بعناية ملكية، بل إن انتقاء رؤساء الجامعات كان يحتاج دوما لتزكية ملكية.
على امتداد هذا التاريخ، حظيت المنتخبات والأندية التي تمثل المغرب باستقبالات في القصر الملكي، من أجل التحفيز تارة أو الثناء تارة أخرى.
في الملف الأسبوعي لـ”الأخبار”، رصد لأبرز الاستقبالات التي حظيت بها المنتخبات الوطنية والأندية من طرف ملوك وأمراء المغرب.
ولي العهد في استقبال “أشبال الأطلس”
اختار العاهل المغربي الملك محمد السادس أن يترأس ابنه ولي العهد الأمير مولاي الحسن، بالقصر الملكي بالرباط، حفلا أقامه الملك على شرف أعضاء المنتخب المغربي لكرة القدم أقل من 20 سنة، عقب فوزهم بكأس العالم للشباب التي نظمت في الشيلي.
لأول مرة يدخل القصر منتخب الشباب، ولأول مرة يترأس مولاي الحسن احتفالا بأبطال العالم، وفق بروتوكول ملكي يعكس العناية التي ما فتئ القصر يحيط بها الشباب ويدعم تفتحهم عبر الرياضة، والاهتمام الخاص الذي يوليه لهذا القطاع عموما وكرة القدم على وجه الخصوص.
تقدم للسلام على ولي العهد الأمير مولاي الحسن رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم فوزي لقجع، ومدرب “أشبال الأطلس” محمد وهبي، وأعضاء المنتخب، قبل أخذ صورة تذكارية جماعية. وبعد ذلك، أقيم حفل شاي على شرف أعضاء المنتخب المغربي لأقل من 20 سنة.
وكان الملك محمد السادس قد بعث برقية تهنئة إلى أعضاء المنتخب، عقب فوز أشبال الأطلس على المنتخب الأرجنتيني في نهائي كأس العالم للشباب لأقل من 20 سنة، أكد فيها أن الفريق المغربي شرف بلاده وشبابه أيما تشريف، ومثل قارَتنا الإفريقية خير تمثيل، كما قاسم مولاي الحسن الشعب المغربي فرحته بهذا الإنجاز، حين خرج بعد نهاية المباراة إلى الشارع مرتديا قميص المنتخب المغربي.
في يوم الاستقبال (الأربعاء) حج آلاف المغاربة، إلى العاصمة الرباط لتحية أشبال الأطلس، بعد عودتهم من الشيلي حاملين لقب مونديال الشباب، وكانوا يطوفون على متن حافلة مكشوفة، كتب عليها “أبطال العالم”، فجابوا شوارع الرباط وسط حضور جماهيري غفير، في مشهد أعاد إلى الأذهان احتفالات المنتخب الأول عقب إنجازه في مونديال قطر 2022، وكأن التاريخ يعيد نفسه.
واحتشد الكبار والصغار على الأرصفة والشرفات حاملين الأعلام وهم يرددون أهازيج “ديما مغرب”، فيما كان أشبال الأطلس يلقون التحية ويلتقطون صورا وفيديوهات بهواتفهم.
في أعقاب هذا الاستقبال، قال محمد وهبي مدرب المنتخب الوطني للصحافة: “إنه شعور لا يوصف ومصدر فخر كبير، اللاعبون يشعرون بالتقدير والامتنان لهذا الاستقبال، ويعبرون عن تشكراتهم الخالصة لكل من ساندهم طيلة هذه المنافسة”، مجددا الإشادة بالروح القتالية التي أبانوا عنها في هذا الحدث الكوني.
لأول مرة في تاريخ الكرة العالمية.. استقبال ملكي للاعبي المنتخب وأمهاتهم
استقبل الملك محمد السادس، مرفوقا بولي العهد الأمير مولاي الحسن والأمير مولاي رشيد، يوم الثلاثاء 20 دجنبر 2022 بقاعة العرش بالقصر الملكي بالرباط، أعضاء المنتخب الوطني لكرة القدم، بعد أدائهم المتميز في كأس العالم.
جسد هذا الاستقبال العناية السامية التي ما فتئ الملك يحيط بها الشباب، والاهتمام الخاص الذي يوليه لقطاع الرياضة عموما وكرة القدم خصوصا. ويأتي الاستقبال إثر الإنجاز التاريخي وغير المسبوق الذي حققه المنتخب الوطني الذي تمكن من بلوغ الدور نصف النهائي، في أول وأبهى تألق من نوعه لكرة القدم المغربية والعربية والإفريقية، في نهائيات هذه التظاهرة الرياضية العالمية..
وخلال هذا الحفل وشح الملك محمد السادس، رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم فوزي لقجع، ومدرب المنتخب الوطني وليد الركراكي، ولاعبي المنتخب الوطني الذين كانوا مرفوقين بأمهاتهم، بأوسمة ملكية.
ويعتبر الاستقبال الذي خصصه الملك للاعبين الذين كانوا مرفوقين بأمهاتهم، تكريما لهؤلاء النساء المغربيات اللواتي حرصن على تلقين أطفالهن مبادئ الوطنية والتضحية والانتماء للوطن، كما يشكل تعبيرا عن المكانة الخاصة التي يوليها الملك للمرأة المغربية باعتبارها دعامة أساسية للعائلة والمجتمع عموما.
وبالموازاة مع ذلك، أعطى الملك تعليماته السامية، من أجل تسليم أوسمة ملكية لجميع أعضاء الطاقمين التقني والطبي للمنتخب الوطني، وذلك تقديرا للعمل الاستثنائي الذي قدموه، كما تسلمت مكونات البعثة المغربية منحا تليق بقيمة الإنجاز.
وأُخذت للملك محمد السادس، مرفوقا بولي العهد الأمير مولاي الحسن والأمير مولاي رشيد، صورة تذكارية مع أعضاء المنتخب الوطني لكرة القدم وأمهات اللاعبين الحاضرات في هذا المحفل.
وبهذه المناسبة، قدم أعضاء الفريق الوطني تذكارات للملك، تعبيرا عن امتنانهم له على الدعم الذي قدمه لهم طيلة أطوار هذه المنافسة العالمية. ليصبح الاستقبال الملكي للمنتخبات وللرياضيين الذين يرفعون راية البلاد خفاقة في المنتديات العالمية، سنة حميدة تعاقب عليها وارثو العرش أبا عن جد في علاقتهم مع سفراء الكرة المغربية.
الملك محمد السادس يستقبل وصيف بطل إفريقيا بقصر أكادير
عندما انتهت رحلة المنتخب المغربي بهزيمة صغيرة في نهائي كأس أمم إفريقيا 2004 بتونس، أمام البلد المستضيف للدورة، وحين كانت البعثة المغربية تستعد للإقلاع صوب المغرب، تلقى رئيس الوفد المغربي محمد مفيد مكالمة هاتفية تحمل خبر استقبال ملكي للمنتخب المغربي في القصر الملكي بأكادير.
تحول اتجاه الطائرة من الدار البيضاء إلى أكادير، حيث خصص الملك محمد السادس استقبالا للاعبي المنتخب المغربي في القصر الملكي بأكادير، الذي تنقلت إليه حافلة المنتخب وسط حشود بشرية من أبناء سوس خرجوا لاستقبال وصيف بطل إفريقيا. في منتصف شهر فبراير 2004، استقبل العاهل المغربي الملك محمد السادس في القصر الملكي في أكادير المنتخب المغربي بقيادة مدربه الزاكي بادو الذي بات ينظر إليه “كبطل قومي”، سلمهم منحا مالية نظير إنجازهم. كما تم توشيح صدور أعضاء المنتخب المغربي من لاعبين ومؤطرين بأوسمة ملكية سامية من يد الملك محمد السادس، رغم الهزيمة أمام تونس، بقي الفخر بالوصول إلى المرحلة النهائية خالدا في ذاكرة الشعب المغربي. وفي استقبال رسمي.
وبعد ذلك قام المنتخب بجولة في شوارع أكادير، حيث احتشد مئات الآلاف لتحيتهم. قبل أن ينتقل المنتخب إلى الرباط، ليخصص له استقبال جماهيري، ومن الرباط انتقل بحافلة إلى الدار البيضاء، حيث حضر مباراة ودية جمعت فريقي الرجاء والوداد تكريما للمنتخب، وشكلت المباراة التي دارت أمام مائة ألف متفرج، فرصة للقاء بين جماهير الدار البيضاء ولاعبي المنتخب المغربي.
وكانت المدن المغربية قد عاشت احتفالات كبيرة وطافت آلاف السيارات أهم شوارع المدن والقرى وهي تطلق أبواق المنبهات وتردد أهازيج النصر بعد تأهل المنتخب المغربي للنهائي الإفريقي، سيما بعد هزم المنتخب الجزائري في الطريق إلى المباراة النهائية، معظمهم كانوا يلفون أجسادهم باللونين الأحمر والأخضر، ويرتدون العلم الوطني أو يتخذونه قبعة.
محمد الخامس يستقبل المنتخب ويرسله إلى لبنان على طائرة ملكية
بعد حصول المغرب على الاستقلال تقرر تكوين منتخب وطني يضم خيرة العناصر الوطنية، كلف محمد الخامس ولي عهده مولاي الحسن بإنشاء منتخب يمثل المغرب في المحافل الدولية، وأحال عليه رسالة من محمد عبد الخالق حسونة، الأمين العام لجامعة الدول العربية، تتضمن دعوة لانضمام المغرب لهذه الهيئة وحضور الدورة الرياضية العربية في نسختها الثانية. وكان من المقرر أن تنطلق دورة للألعاب الرياضية في العاصمة اللبنانية بيروت بعد أسبوعين من هذا التاريخ، وهي فترة لا تكفي لإعداد منتخب وطني.
لكن ولي العهد اختار العربي بن مبارك، الذي كان مدربا للفتح الرباطي، وعينه مدربا لأول منتخب وطني، وذلك لمعرفته بأبرز اللاعبين المغاربة، وطلب منه القيام بجولة في المدن المغربية لجمع منتخب وإعداده للحدث العربي الكبير.
وقع اختيار العربي بن مبارك أولا على مساعد له، وهو قاسم قاسمي عميد الوداد سابقا، وفوض أمر تدريب الفتح الرباطي للحارس السابق المكي، قبل أن يستدعي 18 لاعبا لدخول معسكر تدريبي في مركز المنظر الجميل بالرباط.
قبل أن يسافر المنتخب المغربي إلى لبنان تقرر استقبال البعثة المغربية المكونة من كل المنتخبات المغربية (كرة القدم، كرة الماء، ألعاب القوى، الدراجات، الجمباز، الملاكمة) من طرف الملك محمد الخامس رفقة ولي العهد مولاي الحسن والأمير مولاي عبد الله بالقصر الملكي بالرباط، كما حضر حفل الاستقبال إداريو المنتخبات وبعض الحكام، إضافة للصحفي العربي الصقلي أصغر مشارك في البعثة حيث كان سنه لا يتجاوز العقدين من الزمن.
تحدث محمد الخامس باختصار أمام اللاعبين والمدربين ووصفهم بسفراء المملكة، كما ارتجل ولي العهد كلمة توجيهية ركز فيها على أهمية تحقيق الانتصارات الميدانية، داعيا المدرب إلى تكريس جهوده لخلق الانسجام بين العناصر المغربية.
سافرت البعثة المغربية إلى لبنان على متن نفس الطائرة التي أقلت الملك محمد الخامس من مدغشقر إلى الرباط، ولم يكمل المنتخب المغربي المنافسات، حيث غادر بيروت بعدما قررت اللجنة المنظمة حسم مباراته ضد سوريا بالقرعة، علما أن المباراة انتهت بالتعادل وكان متفقا سلفا على إعادة المباراة.
الحسن الثاني للاعبي منتخب 1970: الأخلاق قبل الكرة و”الكاس عندو ماليه”
بدأت أولى حكايات التأهيل للمونديال سنة 1970، حين حجز المنتخب المغربي لأول مرة تأشيرة العبور لنهائيات كأس العالم بالمكسيك ليكون الممثل الوحيد للقارة الإفريقية، بعدما عبر أسود الأطلس مسار التصفيات بنجاح بحضور جيد تمكنوا من خلاله من تجاوز منتخبات قوية.
قبل السفر، اعتذر المدرب الفرنسي كي كليزو لرئيس الجامعة بسبب مرض طارئ، فاتصل القصر بالمدرب عبد الله السطاتي، وطلب منه تحضير نفسه لمرافقة البعثة إلى المكسيك، في الوقت الذي تم تعيين اليوغوسلافي فيدنيك مدربا بمساعدة قاسم قاسمي وأحمد النتيفي كمدير تقني.
قبل السفر نحو المكسيك عبر الولايات المتحدة الأمريكية، دعي أفراد الفريق الوطني المغربي إلى قصر الصخيرات، وهو اللقاء الذي كان مقررا له منتجع إفران حيث كانت عناصر المنتخب تخوض استعداداتها الأخيرة للحدث الكروي.
بدا الملك صارما وهو يستقبل اللاعبين وأفراد الطاقم الطبي والتقني والإداري واحدا واحدا، وما أن اصطف الحضور في قاعة فسيحة، حتى شرع الحسن الثاني يرسم خطة المونديال أمام استغراب أحمد النتيفي، خاصة حين تحدث بنبرة العارف بالأمور البدنية والتقنية عن مضاعفات خوض مباريات في مدن فوق مستوى سطح البحر بكثير.
قال الملك إنه قرر الاستعانة بعبد الله السطاتي كي ينضم للبعثة، وكان هذا الأخير يشرف على تدريب فريق الشرطة الذي واجه المنتخب الجزائري في الدار البيضاء مستعينا بلاعبين سقطوا من لائحة فيدنيك.
قال الحسن الثاني: “لا نطلب منك العودة إلى المغرب محملا بكأس العالم، كأس العالم “عندو مولاه باش نكونوا واقعيين”، وركز في مداخلته على الجانب الأخلاقي، مشيرا إلى دور الكرة في إشعاع البلد وجعل العالم يتعرف على المغرب، مضيفا إلى أن الروح الرياضية هي أساس المشاركة المغربية في هذا الحدث.
التفت الملك إلى رئيس الجامعة عمر بوستة، وقال له: “إذا خرج أي لاعب أو مؤطر عن النص وصدر عنه أي سلوك مناف للأخلاق، أعيدوه إلى المغرب مع أول طائرة.
لأول مرة.. الحسن الثاني يستقبل منتخبا مهزوما بقصر مراكش
حين عاد المنتخب المغربي من الجزائر مهزوما بثلاثية ضمن تصفيات أولمبياد موسكو، شهر دجنبر 1979، تلقى أعضاء الفريق أمرا بالتوجه، فور وصولهم إلى المطار، مباشرة إلى مراكش لأن الملك الحسن الثاني كان يريد لقاء مكونات المنتخب.
كان المدرب حمادي حميدوش مدربا للمنتخب الوطني إلى جانب محمد جبران، وكان باقي أعضاء البعثة الذين يتساءلون عما إذا كان الملك يريد معاقبتهم بسبب الهزيمة أمام الجزائر.
يقول حميدوش: “توجهنا من مطار سلا إلى مراكش، وقضينا هناك ثلاثة أيام في انتظار استقبال ملكي. كان مقامنا في الفندق يطبعه القلق والتوجس، ولا أحد كان يعرف الجدوى من هذا الاستقبال، خاصة وأن المنتخب المغربي خرج مهزوما من مواجهة الجزائر ذهابا وإيابا، قبل أن نتلقى تعليمات بالتوجه إلى القصر، حيث هنأنا الحسن الثاني على أدائنا البطولي في الجزائر وقال إنه تابع المباراة التي جرت في أجواء عاصفة وعلى أرضية ذات عشب اصطناعي، وقال إننا نملك نواة فريق وطني وقرر عزل المدرب غي كليزو وعينني مشرفا على المنتخب في انتظار وصول المدرب الفرنسي جيست فونطين”.
بعد كلمة الملك تناول اللاعبون ومرافقوهم كؤوس شاي، وقبل أن يودعهم العاهل المغربي قال لهم: “أنا على يقين أنكم ستعوضون فشلكم بإنجاز في نيجيريا”.
كان المنتخب أمام اختبار عسير في دورة كأس أمم إفريقيا في نيجيريا، فشرع الفريق الوطني في التحضير لها، وفي آخر لحظة اعتذر فونطين بسبب حادثة سير، وتحمل حميدوش المسؤولية رفقة جبران رحمه الله.
وأضاف حميدوش أن أغلب المتتبعين كانوا يتوقعون إقصاء المنتخب، “بلغنا نصف النهائي ولولا أن القرعة رمت بنا في مواجهة منتخب نيجيريا مستضيف الدورة لوصلنا إلى المباراة النهائية، رحلنا إلى المجهول بفريق شاب، كنا مؤمنين بالمواهب ونجحنا في رفع التحدي وكسب الرهان وحققنا ما لم يكن يخطر على البال بانتزاع الميدالية النحاسية إثر تفوق منتخبنا في مباراة الترتيب على منتخب مصر بهدفين نظيفين”.. هنأ الحسن الثاني البعثة المغربية واعتبرها نواة لمنتخب قادم فتحقق حدسه.
موقف حرج لمدير الإذاعة في حفل استقبال الملك لمنتخب 1986
دأب الملك الراحل الحسن الثاني على استقبال كل المنتخبات المغربية المشاركة في كافة دورات كأس العالم، التي تأهل إليها المنتخب الوطني المغربي. كما حرص على تخصيص استقبال أسطوري لمنتخب 1986، بعد عودته من المكسيك، باعتباره أول منتخب مغربي وعربي يتأهل للدور الثاني من “المونديال”، باستقبال ملكي وشعبي حافل مباشرة بعد عودته من “المونديال”.
في كتابه “رجل سلطة بالإذاعة”، يتحدث عبد الرحمان عشور عن هذا الحفل، الذي ظل راسخا في ذهنه، حيث تزامن الحدث مع بداية اشتغاله في الإذاعة الوطنية، إذ وجد نفسه في قلب الحفل وقد مرت على تعيينه أربعة أيام.
“بعد مرور أربعة أيام على تحملي مسؤولية تسيير الإذاعة، طلب مني التوجه إلى الدار البيضاء حيث ستقام الحفلات الرسمية لعيد الشباب، فكانت فرصة للاطلاع على سير العمل الإذاعي الميداني لهذه المناسبات والتي كانت تتضمن النقل المباشر للخطاب الملكي، وتغطية مباشرة للحفلات التي يترأسها عاهل البلاد”.
تنقل المدير بين عمالة ابن امسيك سيدي عثمان حيث خصص للفريق الوطني حفل استقبال، وبين المركب الرياضي محمد الخامس، بمعية فريق مصلحة الرياضة وعناصر من الإذاعة الجهوية للدار البيضاء، لكن حدث ما لم يكن في حسبان المدير.
بمجرد أن غادر الملك المركب الرياضي، بعد الاستقبال الملكي الذي خصص لمنتخب عائد من المكسيك، شرعت الإذاعة في النقل المباشر لفقرات السهرة الفنية التي أقيمت بالمناسبة في عين المكان.
وفي إحدى اللحظات قرر الفريق الإذاعي توقيف نقل السهرة، بعد أن تيقن أن الحفل لا يتضمن سوى أغاني وموسيقى غربية راقصة، لا تصلح للبث على أمواج القناة الوطنية الناطقة بالعربية.
علم المدير من أحد التقنيين أن محمد المديوري، مدير الأمن الخاص، يصر على استمرار نقل الحفل على الأثير، وحين كان يرتب أفكاره، التحق به المديوري مهرولا وهو يردد في ما يشبه الأمر: “سيدنا يأمر بنقل سهرة المنتخب كاملة”.
حاول المسؤول الإذاعي شرح سر توقيف البث، وتحويله إلى أمواج القناة الدولية، لكن المديوري ظل يردد نفس العبارة، فاضطر المدير لإعطاء تعليماته بإعادة ربط الاتصال بمركب محمد الخامس، على الإذاعة الوطنية وبعد منتصف الليل بإذاعة طنجة.
آخر استقبال ملكي للمنتخب قبل وفاة الحسن الثاني
في مونديال فرنسا 1998، ضرب المنتخب المغربي لنفسه موعدا مع التألق، فبعد أن أنهى مسار الإقصائيات بالتأهل المستحق، سيجد مجموعة من اللاعبين أنفسهم في حالة انتظار وتأهب للحدث الكوني. وفي ملاعب فرنسا لفت المنتخب المغربي بقيادة المدرب الفرنسي هنري ميشال الأنظار، وحقق نتائج جيدة جعلت الجماهير الفرنسية تتعاطف معه وتعتبره أفضل المغادرين، ورغم الإقصاء سيخصص لهم الملك الحسن الثاني استقبالا خاصا.
خصص لبعثة المنتخب المغربي استقبال كبير وشعر الجميع بأن هذا المنتخب يستحق نتيجة أفضل من الخروج من الدور الأول. لم يكن أحد يعتقد، حتى أكثر المتفائلين، أن الملك الحسن الثاني سيمنح مدرب المنتخب المغربي هنري ميشال صفة مواطن مغربي، في استقبال ملكي فور عودة الفريق الوطني من فرنسا، مباشرة بعد نهائيات كأس العالم 1998.
يقول يوسف روسي اللاعب الدولي الذي حضر الاستقبال الملكي: “كان هذا آخر استقبال ملكي للمنتخب والملك الحسن الثاني على قيد الحياة، بعد سنة واحدة سيرحل إلى دار البقاء، لكنه كان يبدو سعيدا وهو يستقبلنا ويصافحنا واحدا واحدا من لاعبين وباقي أفراد البعثة تقنيين وإداريين وأفراد الطاقم الطبي، ويوشح صدورنا بأوسمة الاستحقاق، كما تحدث طويلا مع المدرب الفرنسي هنري ميشال وهنأه على الإنجاز، رغم أن المغرب كان من أول المغادرين للمنافسات، وأبلغه بتجديد عقده مع جامعة كرة القدم، اعترافا من ملك البلاد بـالخدمات التي أسداها هنري للكرة المغربية. شكر المدرب بلطف كبير العاهل المغربي وأكد له حبه للمغرب، واستعداده للاستمرار على رأس الإدارة التقنية واضعا نصب عينيه نهائيات كأس إفريقيا 2000، أي بعد عامين من نهائيات كأس العالم”.
بعد أقل من سنة مات الملك الذي كان وراء انتداب هنري للمغرب سنة 1995، قبل موعد النهائيات، ولم يتمكن المدرب الفرنسي من الوفاء بالوعد الذي قطعه أمام الراحل، حيث خرج المنتخب المغربي صاغرا من نهائيات كأس إفريقيا للأمم 2000 التي نظمت مناصفة بين غانا ونيجيريا، فأعفي من مهامه، لكن المقربين من هنري يجمعون على أن صورته وهو يتحدث مع الملك الراحل الحسن الثاني تؤثث صالون بيته.
الوداد الرياضي.. أول فريق يدخل القصر الملكي
في منتصف شهر ماي 1949، حقق نادي الوداد الرياضي إنجازا تاريخيا حين فاز بلقب كأس شمال إفريقيا، بعد انتصاره على الاتحاد الرياضي (اليوسا) بهدفين لهدف واحد بملعب فيليب بالدار البيضاء، أمام ألفين متفرج.
سجل هدفي الوداد الرياضي كل من عبد السلام عاطف والشتوكي، وعرفت المباراة حضور ولي العهد آنذاك الحسن الثاني مرفوقا بأخيه مولاي عبد الله والذي سلم الكأس لعميد الفريق قاسم قاسمي.
بعد أيام من هذا الإنجاز سيحمل لاعبو الوداد الكأس إلى القصر الملكي، حيث تم استقبالهم من طرف أفراد الأسرة المالكة، كما ألقى ولي العهد مولاي الحسن، باعتباره رئيسا شرفيا للوداد، كلمة أمام مسيري ولاعبي الوداد نوه فيها بالأداء البطولي للفريق أمام فريق يشكل قوة كروية استعمارية.
وسيعود الوداد إلى القصر الملكي سنة 1979، حين استقبل الحسن الثاني كلا من رئيس الوداد عبد الرزاق مكوار ومدربه مصطفى البطاش والعميد العربي أحرضان، بعد الفوز بكأس محمد الخامس.
الجيش الملكي.. أول فريق يستقبله الملك في إقامته بفرنسا
بعد نهاية المباراة النهائية لكأس إفريقيا للأندية البطلة ضد نادي بليما الكونغولي، بإحراز الفريق العسكري للقب القاري الأول في تاريخ الكرة المغربية، تم إشعار البعثة العسكرية بقرار ملكي يقضي بتنقل الوفد من كينشاسا إلى باريس عبر بروكسيل، كي يحظى باستقبال من الملك الحسن الثاني الذي كان متواجدا في فرنسا. حرص المنظمون على أن يكون استقبال اللاعبين وأطر الفريق بلباس عسكري، حيث كان مشهد اللاعبين وهم يقدمون التحية العسكرية للملك في جو من الفرح وكان بدوره يسأل عن أطوار المباراة ويثني على اللاعبين ويوزع الشوكولاته بيديه على اللاعبين والمؤطرين.
الرجاء الرياضي.. أول فريق يستقبله محمد السادس بعد جلوسه على العرش
بعد مرور خمسة أشهر على اعتلائه العرش، خصص الملك محمد السادس استقبالا للرجاء الرياضي بالقصر الملكي بالرباط، بعد فوزه بكأس عصبة الأبطال الإفريقية من قلب العاصمة التونسية، وهزمه للترجي التونسي بضربات الترجيح.
كان الرجاء الرياضي أول فريق يستقبل من طرف محمد السادس وهو ملك للبلاد، حيث أثنى في كلمته على لاعبي الفريق ودعاهم لتمثيل المغرب خير تمثيل في أول كأس العالم للأندية بالبرازيل.
وفي دجنبر 2013، أي بعد 14 سنة سيحل فريق الرجاء بالقصر الملكي بالدار البيضاء، حيث حظي بشرف حفل استقبال ملكي، تم خلاله توشيح رئيس الفريق والمدرب واللاعبين وأعضاء الطاقم التقني لنادي الرجاء الرياضي، بأوسمة ملكية، تقديرا منه للإنجاز الرياضي التاريخي، المتمثل في احتلال الفريق للمرتبة الثانية في مونديال الأندية، كما تفضل الملك بمنح نادي الرجاء الرياضي قطعة أرضية، كهبة شخصية منه، وذلك لتوفير ملاعب للتدريب وفضاء لتكوين النشء.





