
النعمان اليعلاوي
تعود إلى الواجهة أزمة نقص أمصال مواجهة سم العقارب والأفاعي، مع حلول فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة، في مشهد يتكرر كل عام دون حلول جذرية. فقد عاد النقاش مجددًا إلى قبة البرلمان وسط انتقادات لوزارة الصحة التي تجد نفسها في مواجهة أسئلة ملحة حول جاهزية المنظومة الصحية لمواجهة هذه الحالات المتكررة، خاصة في المناطق القروية والهامشية.
ورغم أن الاستراتيجية الوطنية، التي وضعتها الوزارة منذ أكثر من عقدين، ساهمت في خفض عدد الوفيات الناتجة عن لسعات العقارب بشكل ملموس، إلا أن الأرقام لا تزال مثيرة للقلق. فبحسب معطيات المركز الوطني لمحاربة التسمم واليقظة الدوائية، يسجل المغرب ما معدله 25 ألف حالة لسعة عقرب سنويًا، فيما بلغ عدد الوفيات المرتبطة بها 23 حالة سنة 2023، مقارنة بـ 53 وفاة سنة 2016، فيما تراجع معدل الوفيات من 2.37 في المائة سنة 1999 إلى 0.14 في المائة سنة 2023.
ووفق بيانات رسمية، تتركز أغلب حالات اللسع في جهات مراكش آسفي، بني ملال خنيفرة، سوس ماسة، درعة تافيلالت والدار البيضاء سطات، ما يضاعف العبء على مستشفيات هذه الجهات، خاصة في الأوساط القروية التي تفتقر إلى سيارات إسعاف جاهزة، وأطباء متخصصين ومراكز استشفائية مجهزة لاستقبال مثل هذه الحالات الحرجة.
ومنذ سنة 2007، عمدت وزارة الصحة إلى توزيع «الوحدات العلاجية التركيبية» (kits thérapeutiques) على المستشفيات، كبديل للمصل التقليدي الذي توقف إنتاجه بداية الألفية، لكن فعالية هذا النظام لا تزال محدودة، سيما في غياب الإمكانيات اللوجيستية والموارد البشرية في المراكز الصحية القروية. ويُسجَّل أن أكثر من 90 في المائة من حالات الوفاة بسبب لسعات العقارب تتعلق بأطفال دون سن 15 سنة، ما يجعل من هذه الظاهرة قضية صحة عمومية بامتياز.
في هذا السياق، عاد النقاش بقوة إلى البرلمان، حيث يطالب برلمانيون بإعادة إنتاج مصل العقارب والأفاعي، كما كان الحال في ثمانينات القرن الماضي، حين كان معهد باستور بالدار البيضاء ينتج أمصالًا أثبتت نجاعتها في إنقاذ الأرواح، خاصة في المناطق النائية.
ورغم تأكيد الجهات الصحية أن فعالية المصل محدودة، وأن العلاج العرضي أثبت نجاحه في تقليص الوفيات، إلا أن الأصوات المتزايدة ترى في الغياب التام للمصل تقصيرًا في حق الفئات الهشة، التي لا تملك لا سيارة إسعاف ولا الوقت الكافي للوصول إلى مراكز العلاج المتخصصة.





