
النعمان اليعلاوي
تشهد مدينة سلا صيفا صعبا مع تزايد درجات الحرارة وغياب البدائل الترفيهية، في ظل إغلاق عدد من المسابح العمومية، التي كانت تشكل متنفسا حيويا للأطفال والشباب، وعلى رأسها المسبح البلدي بحي الرحمة، الذي بات يعكس بشكل صارخ تدهور البنيات التحتية العمومية، نتيجة الإهمال وغياب الصيانة.
فبعدما افتُتح هذا المرفق، صيف سنة 2018، كمبادرة جماعية تهدف إلى تمكين الأطفال ما بين سبع وأربع عشرة سنة من الاستفادة من فضاء رياضي وترفيهي في محيطهم، سرعان ما دخل المسبح في دوامة التهميش، ليتحول خلال السنوات الأخيرة إلى بناية مهجورة تحيط بها النفايات من كل جانب، وتستقطب المتشردين والمنحرفين في غياب أي تدخل جدي من الجهات المسؤولة.
وحسب ما عاينته «الأخبار»، فإن المسبح اليوم في حالة متدهورة بشكل مقلق، حيث باتت أحواضه الجافة مأوى للكلاب الضالة، ومكانا لتجمعات مشبوهة لتعاطي المخدرات وشرب الخمر، وهو ما حوله من نقطة جذب إلى بؤرة تهدد أمن وسلامة سكان الحي، خاصة الأطفال والنساء. ويعرب عدد من السكان عن استيائهم من صمت السلطات المحلية والمجالس المنتخبة تجاه هذا الوضع، سيما مع تزايد الحاجة إلى فضاءات بديلة، في ظل غلاء الأسعار، وصعوبة ولوج الأسر ذات الدخل المحدود إلى المسابح الخاصة.
ويرى فاعلون جمعويون أن ما يقع في حي الرحمة ليس استثناء، بل يُمثل نموذجا لحال العديد من المسابح والمرافق الرياضية في سلا، التي افتُتحت في إطار برامج جماعية سابقة، دون أن تحظى بالمتابعة أو التقييم، لتتحول في النهاية إلى مشاريع فاشلة تنهك ميزانية الجماعة، دون أن تحقق أثرا ملموسا على الأرض.
وتطرح هذه الوضعية تساؤلات ملحة حول غياب رؤية واضحة لدى جماعة سلا في تدبير مرافقها العمومية، وضرورة إطلاق ورش لإعادة تأهيل المسابح المغلقة أو المهجورة، بشراكة مع المجتمع المدني والقطاع الخاص، تماشيا مع تطلعات السكان وتحديات المدينة المتنامية.





