
ولد عزيز الدايدي في مدينة سيدي قاسم سنة 1957، لكن اسمه ارتبط بالنادي المكناسي. كان أحد أمهر اللاعبين الذين حملوا القميص الوطني، لقبه جمهور النادي المكناسي بـ«المايسترو» فيما أطلقت عليه الصحافة المصرية اسم «بيتهوفن»، وهي ألقاب تعطي دلالات على القيمة الكروية والمهارات التي كان يتمتع بها.
كانت بدايات عزيز الدايدي الكروية مع فريق البريد المكناسي قبل أن يكتشفه المدرب حمادي حميدوش ويلحقه بشبان النادي المكناسي، وبعد فترة قصيرة تحول إلى لاعب أساسي ضمن الفريق العتيد الذي كان يضم مجموعة من الأسماء الكبيرة، على غرار ابن حليمة وباديدي وبيدان، رفيق الراحل، ولشعل وميمي وكمال وحميد وديدي وصامبا ومعتوق وحفيظ ولغويني وعبد الوهاب، وغيرهم من اللاعبين الذين لازالت عطاءاتهم حاضرة في أذهان الرياضيين في مكناس والمملكة.
حين برز نجم عزيز في مكناس تم تشغيله من طرف الجامعة الملكية المغربية التي ألحقته بوظيفة في الوكالة المستقلة لتوزيع الماء والكهرباء بمكناس، على غرار بعض زملائه في «الكوديم»، بل إن وجود عزيز ضمن المنتخب الوطني كان بدعم من حمادي الذي اقترح على كليزو إشراك فتى مكناس في أحد المعسكرات على سبيل الاختبار، قبل أن يتحول الوافد الجديد إلى دعامة أساسية للمنتخب الوطني، سيما في المباريات الحاسمة التي غالبا ما كان نجمها المطلق حيث أصبح صانع ألعاب الفريق الوطني.
بعد نكسة التاسع من دجنبر 1979، تم تغيير جلد الفريق الوطني وغدا اللاعب الدايدي قطعة غيار أساسية، حيث برز بشكل ملفت خلال كأس إفريقيا بنيجيريا 1980، ولعب دورا مهما في تحقيق المركز الثالث خلال تلك النسخة، حين كان وراء تسجيل الهدف الذي منح المنتخب المغربي بطاقة التأهل إلى نصف النهائي، حين سجل هدفا تاريخيا في مرمى المنتخب الغاني منح الفريق الوطني تأشيرة العبور إلى نصف النهائي.
كان الدايدي حاضرا، أيضا، رفقة المنتخب المغربي خلال تصفيات كأس العالم 1982 وخاض بعد ذلك مجموعة من المباريات الدولية، قبل أن يغيب عن الأنظار.
في سابع شتنبر من سنة 1993 لفظ عزيز الدايدي، عميد النادي المكناسي والمنتخب الوطني في الثمانينات، أنفاسه الأخيرة بعد معاناة مع مرض السرطان. مات اللاعب المعروف في الأوساط الرياضية بدماثة خلقه وسلوكه الرياضي في ملاعب الكرة، وظل الفريق المكناسي يعاني من اليتم.
حين استبد المرض باللاعب عزيز، قرر رفاقه تنظيم مباراة تكريمية له وهو على قيد الحياة، وقام أبوبكر اجضاهيم، المسؤول الودادي، الذي كان يشغل حينها منصب رئيس الأمن الإقليمي بمكناس، بتحويل المقترح إلى حقيقة بعد أن تبنى كليا المبادرة وحرص على إنجاحها.
وبالرغم من وضعيته الصحية، كان عزيز حريصا على مشاركة المنظمين في كل مراحل مباراته التكريمية، بل إنه ساهم بمقترحاته، وهو في مرحلة متقدمة من المعاناة، في إنجاح المباراة التي جمعت الوداد بـ«الكوديم»، والتي أريد لها أن تكون مباراة وداع لنجم مكناس والمنتخب الوطني عزيز الدايدي.
بلغ المدخول المالي للمباراة 85 مليون سنتيم بفضل عملية الاكتتاب التي ساهم فيها اللاعبون والمسيرون والمسؤولون، بل إن عامل الإقليم وكل أفراد السلطة دفعوا ثمن الدعوات، وقام لاعبو الوداد بشراء التذاكر وقدم الفريق البيضاوي شيكا لدعم أسرة اللاعب المصاب، وساهمت الفرق الأخرى في هذه المبادرة.
من المفارقات الغريبة في حياة الدايدي أن يحضر آخر اللقاءات الحكم الدولي سعيد بلقولة الذي شاءت الأقدار أن يموت بالداء نفسه، وكان سعيد يشتغل حينها في سلك الجمارك بالمدينة الإسماعيلية، ما جعله يعيش أدق تفاصيل اللحظات الأخيرة من عمر اللاعب الدايدي، بل إنه ساهم تطوعا منه في قيادة إحدى مباريات الدوري التضامني المقام على شرف عزيز.
فارق عزيز الدايدي الحياة، بمدينة مكناس، يوم 7 شتنبر من عام 1993، عن سن ناهز 36 عاما، تاركا في بطن زوجته جنينا قدر له أن يولد يتيما، لكنه حمل اسم والده عزيز.





