حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الرأي

فصيل جديد يتشكل في غزة

محمد عايش

العودة المفاجئة والكثيفة لعدد كبير من المنشقين عن حركة فتح إلى قطاع غزة لا يمكن أن تكون مصادفة في هذه الظروف وهذا التوقيت، ومن المستحيل أن تكون نتيجة «المصالحات المجتمعية» كما يشاع، لأن هذه المصالحات حدثت قبل سنوات وليست حديثة العهد.
ما يحدث في غزة أن ثمة «تحالفا صامتا» أو غير معلن، بين حماس وتيار محمد دحلان المفصول من فتح، الذي يحاول أن يحدث انشقاقا في الحركة منذ سنوات، وبموجب هذا التحالف يعود رموز وقادة هذا التيار إلى القطاع تباعا، ويتم استقبالهم في صالة الـ(VIP) على معبر رفح.
لا أحد يستطيع أن يعارض أو ينتقد عودة فلسطيني إلى بلده، فهذا حق مطلق لا نقاش فيه، ولا أحد أيضا يعارض المصالحات المجتمعية التي تمت قبل سنوات في غزة وانتهت إلى تسوية الخلافات والقضايا العائلية، التي نتجت عن أيام الاقتتال الداخلي السوداء، طيلة النصف الأول من عام 2007، فهذه مسلمات لا جدال فيها. لكن ما يحدث في غزة هذه الأيام لا علاقة له مطلقا بذلك، وهو حراك سياسي بامتياز يرتبط بالانتخابات العامة، المقرر أن تجري في الأراضي الفلسطينية خلال العام الحالي. ما يشهده قطاع غزة هو أن ثمة فصيلا فلسطينيا جديدا يتشكل بقيادة محمد دحلان الذي كان مسؤول الأمن الوقائي سابقا، وهذا الفصيل يعتزم المشاركة في الانتخابات المقبلة، وبينما لا يحظى هؤلاء المنشقون بأي حاضنة في الضفة الغربية، بسبب خلافهم مع الرئيس محمود عباس، فإن حماس فتحت لهم الأبواب في غزة، وأغلب الظن أن ما تفعله حماس يتم بضغط من دول عربية، خاصة أن أول الوفود عادت إلى القطاع بالتزامن مع وجود قيادة حماس في القاهرة، قبل أسابيع. وبطبيعة الحال لا مشكلة مطلقا في أن يمارس دحلان ورجاله العمل السياسي، ولا مشكلة في عودتهم إلى قطاع غزة، أو أي مكان من الأرض الفلسطينية التي هي بلادهم، لكن المشكلة أن ما يحدث حاليا سوف يؤدي إلى تعميق الانقسام الداخلي الفلسطيني، وسوف يؤدي إلى مزيد من التفتيت في النسيج الفلسطيني، كما أن الفصيل الجديد الذي يتشكل الآن يحمل أجندة خارجية، ولديه «مال سياسي» يستطيع بواسطته أن يعبث في السياسة والانتخابات.
مشاركة تيار دحلان في الانتخابات المقبلة ستعني بالضرورة، أنه أصبح جزءا من المشهد الفلسطيني، ومنافسا محتملا وقويا للرئيس محمود عباس، كما أن الفصيل الجديد الذي يحظى بدعم ثلاث دول عربية على الأقل، ويحصل على تمويل ضخم، سوف يشكل تهديدا بكل تأكيد لحركة حماس في غزة، خاصة إذا حصد نسبة كبيرة من أصوات الناخبين في القطاع. وإذا ما جرت الانتخابات بالفعل في الأراضي الفلسطينية وشارك فيها تيار دحلان، فسوف يكون قد استحوذ على جزء من المشهد السياسي الفلسطيني، وعندها سوف يكون الانقسام الداخلي قد تعمق أكثر من أي وقت مضى، إذ سيصبح بين ثلاث قوى كبرى بدلا من اثنتين، هذا فضلا عن أن المصالحة بين غزة ورام الله ستصبح أبعد من أي وقت مضى، بسبب أن عباس سيصبح أكثر حذرا وقلقا من خصومه في غزة. في الوقت ذاته سوف تواجه حماس أيضا خطر الفصيل الجديد، الذي تشكل في غزة والمدعوم من ثلاث دول عربية معادية لحركات الإسلام السياسي، وتتعامل مع حركة حماس على أنها منظمة إرهابية، وعندها ستجد حماس نفسها أبعد ما تكون عن المصالحة مع رام الله، وفي الوقت نفسه تواجه خطرا داخل غزة بالغ الخطورة.

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى